برعاية إقليم كوردستان وبإشراف وحضور السيد رئيس الإقليم مسعود البرزاني تمّ التوقيع على اتفاقية تحدد أسس وبنود الشراكة بين المجلسين – المجلس الوطني الكوردي ومجلس الشعب لغربي كوردستان – سميت باتفاقية هولير وتنفيذاً لأحد بنود الاتفاقيّة تمّ تشكيل هيئة من عشرة أعضاء مناصفةً بين المجلسين سميت باسم الهيئة الكورديّة العليا.
ونقل الحزب نشاطه السياسي والعسكري إلى سوريا من خلال سحب مقاتليه من كوردستان تركيا ونقلهم إلى الساحة الكورديّة في سوريا تحت مسمى حزب الاتحاد الديمقراطي الذي هو من نفس المدرسة الفكريّة والسياسيّة وشرب حتى الثمالة من تلك الثقافة الإقصائية الرافضة للشراكة وحل الخلافات عبر الحوار الديمقراطي فبالرغم من جولات الحوار المتعددة وتدخل راعي الاتفاقيّة أصرّ الحزب على وضع العراقيل أمام الهيئة وبالتالي تجميدها من خلال التمسك برأيه وتفسيره للاتفاقيّة على هواه وقبل ذلك الاستماع إلى نصائح اللذين سلموه مقاليد المدن والبلدات الكورديّة .
أمام قوة حزب الإتحاد الديمقراطي – من مجموعات مسلحة يقدر أعداد المقاتلين فيها بالآلاف والتي سميت ب( وحدات حماية الشعب) إسوةً بمثيلاتها في الداخل السوري والتي عرفت ب ( الشبيحة ) – لم يبق أمام معظم أحزاب المجلس الوطني الكوردي سوى تجميد عملهم في الهيئة والإعلان بشكل يومي أنّ هذه الهيئة تمثل مجلس الشعب لغربي كوردستان فقط.
أمام هذا الواقع وما آلت إليه الهيئة الكورديّة أصيبت الجماهير الكورديّة بالإحباط بسبب مواقف الحزب المذكور والتي لا تخدم مصالح الشعب الكوردي في سوريا وتبعد حركته السياسيّة عن موقعها الطبيعي إلى جانب المعارضة الوطنيّة والديمقراطيّة السوريّة وفي نفس الخندق.
إنّ سيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي على الهيئة وممارسة كلّ الأنشطة تحت يافطة الهيئة الكورديّة العليا معتمداً في ذلك على قوته العسكريّة والأمنيّة تذكرنا بالجبهة الوطنيّة التقدميّة في سوريا حينما بادر حزب البعث الحاكم بتشكيل جبهة تضم الأحزاب السوريّة التي تحظى برضى حزب البعث وصاغ للجبهة نظاماً داخليّاً وبرنامجاً سياسيّاً حصر كل السلطات في يديه وأمينه العام هو رئيس الجمهورية .
إنّ تركيبة الجبهة آنذاك تشبه إلى حدّ كبير تركيبة الهيئة الكورديّة العليا فحزب البعث يمتلك تسعة أعضاء وبقيّة أحزاب الجبهة لهم ثمانية أعضاء وفي الهيئة الكورديّة العليا يمتلك حزب الاتحاد الديمقراطي خمسة أعضاء وأحزاب المجلس الوطني الكوردي الستة عشر خمسة أعضاء.
استثمر حزب البعث اسم الجبهة لإيهام الرأي العام السوري بأنهم ديمقراطيون ويشاركهم أحزاب وطنيّة في اتخاذ القرارات الهامة وغيرها كذلك حزب الاتحاد الديمقراطي يحاول الاستفادة من اسم الهيئة في نشاطاته وحتى في اعتقال وقتل النشطاء والكوادر الحزبيّة.
إنّ الجبهة الوطنيّة وتحديداً حزب البعث بسياسته وفكره الشمولي الذي لا يعترف بالآخر ( السياسي – الثقافي – الإثني- الطائفي) أوصل سوريا إلى ما هي عليها من كوارث في شتى مجالات الحياة فهل يريد حزب الاتحاد الديمقراطي السير على نهج حزب العمال الكوردستاني وبالتالي تهميش الحركة السياسيّة الكورديّة الأصيلة والقضاء عليها إن أمكن ويعمل على الاستفادة من تجربة حزب البعث في السيطرة والتسلط وإلغاء الآخر ؟
إنّ شعبنا الكوردي لا يتحمل المزيد من الويلات والكوارث ولا مستقبلاً مجهولاً ومن واجب كل الغيورين من أبناء شعبنا الكوردي الحريصين على ضرورة تأمين موقع يليق بتضحياته الوقوف بجديّة أمام هكذا سياسة و فكر يضر بالشعب الكوردي.






