وسائل تأثير الأحزاب السياسية

 هوزان المرعي

في الحقيقة إن وجود الأحزاب هو سابق لوجود السياسة , إذ أن هذه الأحزاب لم تكن سوى تجمعات غير منظمة , حيث كانت عبارة عن تجمعات عفوية لبعض الشخصيات مدفوعة ببعض المُثل العليا , هدفها البحث والمداولة في مشاكل الساعة المطروحة في الدولة , دون محاولة فرض وجهة نظرها من خلال إيجاد الحل الذي تراه مناسباً لهذه المشاكل 

فيمكن القول بأنها كانت نوادي فكرية لا أكثر ,وأن الانتقال من التجمعات العفوية إلى المفهوم الحديث للأحزاب السياسية تم بشكل متلاحق وكان احد أهم نتائج وضرورات النظام الديمقراطي التمثيلي في وقتنا الحالي .
 أما مفهوم الحزب في يومنا هذا فقد اختلف كثيراً فهو يعني بأنه :
 ” مجموعة من الأفراد منظمة بصورة دائمة على المستوى الوطني , تسعى إلى الوصول إلى السلطة , وممارستها بالطرق المشروعة من أجل تنفيذ سياسة محددة ” .

وسائل تأثير الأحزاب السياسية

لقد أصبحت الأحزاب السياسية تلعب دوراً اساسياً في الحياة السياسية في الانظمة الديمقراطية .

وفي هذا الإطار تباشر هذه الأحزاب عدة وظائف للتأثير من خلالها في الحياة السياسية
 هذه الوظائف تتمحور حول إعلامٍ وتكوين الرأي العام عند الناخبين وتكوين القادة السياسيين من خلال إختيار المرشحين و تحقيق الإتصال بين البرلمانيين وناخبيهم , إضافة إلى الـتأثير على عملهم في البرلمان .
أولاً : تكوين الرأي العام :
يعتبر الإعلام , أحد أهم وسائل الأحزاب السياسية للتأثير في تكوين الرأي العام , وتوجيه الهيئة الناخبة التي تُعتبر السلطة العليا في الدولة وعليها تتوقف الطبيعة السياسية للحكومة .
فالأحزاب السياسية تعتبر حلقة اتصال بين الحكام والمحكومين وذلك من خلال الحوار الذي يدور بين الأحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة في معرض مناقشاتهم حول المسائل العامة المطروحة في البلاد , حيث تحاول الأحزاب الحاكمة عادةً الدفاع عن سياسة الحكومة وتقديم نظرة تفاؤلية للأوضاع العامة في حين تقوم الأحزاب المعارضة بانتقاد سياسة الحكومة من خلال تبيان الثغرات فيها والمشاكل التي يعانيها المواطنين وإقتراح الحلول البديلة لسياسة الحكومة , هذا النقاش او الجدل السياسي بين الأحزاب الحاكمة والأحزاب المعارضة يسهم بشكل كبير في تكوين الراي العام للمواطنين حول المسائل والأوضاع المختلفة في البلاد .
كذلك تقوم الأحزاب السياسية عن طريق الإعلام بالتأثير وتوجيه هيئة الناخبين للتصويت إلى هذا الحزب او ذاك , من خلال محاولة إقناع الناخبين بمبادئها التي تتضمنها عادةً برامجها الإنتخابية.
ثانياً : إعداد القادة السياسيين :
إضافة لوسيلة الإعلام التي تسهم في تكوين الرأي العام , تعتبر الأحزاب السياسية وسيلة اساسية في تكوين القادة السياسيين والوعي السياسي للمواطنين , فالأحزاب السياسية تسهم في تكوين الوعي السياسي للمواطنين , من خلال انضمامهم إلى صفوف هذا الحزب او ذاك .

أو مجرد التحزب (عن طريق الدعم والتصويت) لهذا الحزب او ذاك .

ويتم تكوين الوعي السياسي بواسطة التثقيف الذي تلجأ له بعض الأحزاب الإيديولوجية , أو بواسطة التوجيه الذي تلجأ إليه الأحزاب الإنتخابية .
كذلك فإن الأحزاب السياسية تسهم في تكوين القادة السياسيين عن طريق إختيار مرشحيها إلى الإنتخابات أو المناصب الحكومية , ويختلف هذا التأثير قوة وضعفاً بأختلاف النظم الإنتخابية والظروف السياسية الخاصة بكل دولة .
ثالثاً : تنظيم عمل البرلمانيين :
لما كانت الأحزاب السياسية تسهم بشكل كبير في تكوين البرلمانيين عن طريق تقديم مرشحيها إلى الانتخابات , فإنها تمارس نوعاً من تنظيم عمل نوابها خارج البرلمان وداخله .
فالحزب الذي يسعى للحصول على دعم الناخبين , يعمل على استمرارية التواصل بين نوابه وبين الناخبين , وهذا الإتصال إما أن يكون مباشراً من خلال توجه نوابه إلى الدوائر الإنتخابية وشرح المسائل العامة والإطلاع على مطالب الناخبين والمساهمة في تحقيقها 
وإما أن يكون غير مباشر, عن طريق مناضلي الحزب الذين يشكلون صلة وصل بين البرلمانيين وناخبيهم .
كذلك ينظم الحزب نشاط نوابه داخل البرلمان حيث يجتمع نواب كل حزب أو الأحزاب المتقاربة في كتل برلمانية تسهم في مناقشة المسائل المطروحة وإتخاذ الرأي بشأنها , فالبرلماني المنتمي إلى حزب ما , لا يصوًت عادة في البرلمان بحسب قناعته الشخصية بل بحسب توجيه حزبه .

وذلك تحت طائلة الطرد من الحزب .
إذا , إن المؤسسات الدستورية في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية , لا تتحدد معالمها وطبيعتها وأهدافها إلا من خلال تأثير القوى السياسية والاجتماعية .
 هذه القوى في الحقيقة تملك تأثيراً كبيراً في تكوين هذه المؤسسات الدستورية وخصوصا السلطتين التشريعية والتنفيذية , وذلك عن طريق الانتخابات , كذلك تؤثر في سير وانتظام هاتين المؤسستين من خلال الموالاة او المعارضة لسياستها وفي ذلك تستخدم وسائل عدة دستورية وعملية.

ومنها هذه الأحزاب السياسية.

والتي تبرز دورها الفعال في الأنظمة الديمقراطية التي تتبنى مفهوم ” التعددية الحزبية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…