و هكذا كتبتُ منشوراً حييتُ فيه السيدة كوكان قُلت فيه مُخاطباً أياها بأن (أمثالكِ سيدتي، و هم جدُ قلائل، بلسمٌ يُشفي الكثير من جراحاتنا العميقة العميقة التي تسببت بها الأكثرية المُقيمة في الجهة التي أدرتِ ظهركِ لها..)، و قلتُ أيضاً بأن (نظرات عينينكِ يا أُختاه، و أن لم تنجح في منع مشروع الفصل العنصري، لكنها ستخترق كل الجدران لتنقل إلى قلوبنا رسالة الأخوة و المحبة التي تنشدينها، فشكراً لكِ من القلب).
و لم يكن ذلك العمل الوحيد الذي قامت به كالكان، فقد سبق لها و أن منعت قافلة مُساعدات أنسانية أعدها رجال أعمال و محسنون من دخول المناطق الكُردية السورية من نُصيبين بسبب أصرارها على أن تكون القافلة بأمرة حزبها و لصالحه و بالطريقة التي يشاء، و هو ما جوبه برفض أصحاب القافلة لشروطها مما حدا بهم إلى توجيه قافلتهم إلى أقليم كُردستان و أدخالها من هُناك، و ثمة معلومة شخصية عن قيام هذه السيدة الكُردية بالتفريق حتى بين الموتى الكُرد الذين يتوفاهم الله، فقد سبق لها و أن وضعت سيارة أسعاف في خدمة أحد الذين توفوا في أحدى البلدان الأوربية فتم أدخال جثمانهُ عبر معبر نُصيبين لمجرد أنتمائهً إلى حزبها، في حين يُعاني الكثير من الكُرد الذين يعيشون في الغُربة من أرسال جثامين أبنائهم لدفنها في مساقط رؤوسهم، إذ يتم أدخالها بطريقة التهريب عبر الحدود التركية السورية أو عبر معبر تل أبيض.
و هكذا جاءت ردود الأفعال على أكباري لعمل السيدة كولكان الأحتجاجي ضد ما تُسميه الجدار التركي، مما دفعني إلى التساؤل فيما إذا كانت تستحق حقاً أن نُحييها و نشد من أزرها رغم تعاملها اللأنساني مع جثمان أحد شهدائنا و مع أهلنا و تفرقتها في التعامل بيننا لأسباب شخصية و آيديولوجية، تساءلتُ فيما إذا كان يُمكن أن يغفر لها ما تقوم به اليوم ماضيها الذي أصبحنا على أطلاع على بعض ملامحه، و بالتالي فيما إذا كان ينبغي علينا نسيان الماضي، أم أن التعامل مع شهيد بتلك الفظاظة، و كان يمكن لها أن في الواقع أن تقوم بغير ذلك، لن يغفره كل ما ستقوم به من إنجازات حتى لو كانت من مستوى إيقاف مشروع الجدار؟
حسين جلبي
jelebi@hotmail.de






