حتى لا تحصد حركتنا الكوردية الرياح

جان كورد

أصبح الطريق إلى مؤتمر جنيف 2  مفتوحاً من وجهة نظر دولية مشتركة (الولايات المتحدة الأمريكية، الصين الشعبية، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الجامعة العربية)، إضافة إلى موافقة صريحة للعديد من دول العالم الأخرى، الكبيرة  والصغيرة.

وهذا يذكرنا بمعاهدتي سيفر 1920 ومن بعدها معاهدة لوزان1923.

وفي كلتاهما تم طرح الفضية الكوردية على بساط البحث، على الرغم من أنها لم تكن الموضوع الأساسي أو الأهم في تلك المناقشات،
فانتصر الكورد في الأولى وخسروا في الثانية، وخسارة الكورد كانت بسبب عدم وحدة كلمتهم السياسية وعدم اتفاقهم الداخلي بسبب نزاعاتهم العشائرية والقبلية وعدم إخلاص بعض زعمائهم لشعبهم بسبب ما كان الأعداء يرمي لهم من أموال وأسلحة واعفاءات ضريبية واغراءات بالعمل أنظمة محتلي كوردستان آنذاك، بسبب أن غرور وكبرياء وجهل بعض الزعماء المتخلفين حال دون مساهمتهم في مؤتمر لوزان، اعتقاداً منهم أنهم بتلك المساهمة يدخلون في خدمة “أعداء الدين”، على الرغم من أن مصير شعبهم الكوردي ومصائرهم الشخصية كانت متعلقة بالنجاح أو الفشل في ذلك المؤتمر.


وفي الحقيقة لم يكن هناك إلا قلائل من الكورد في تلك المرحلة يعوون أهمية وطنهم من الناحية الاستراتيجية لكبرى الدول الاستعمارية، وفي مقدمتها إنجلترا وفرنسا، ومنهم من اعتقد بأنه سيتمكن من دحر هاتين الدولتين في حال محاولتهما ارغامه على الخضوع لهما، ومنهم من كان يعتقد خاطئاً أن “ا لإخوة ًفي الدين”، وهم جيران الكورد من عربٍ وفرسٍ وترك، سيهرعون لمؤازرة “المسلمين الكورد” في الحرب على المعتدين… وللهزيمة الكوردية على الساحة الدولية سياسياً ودبلوماسيا أسباب أخرى، منها عدم وجود قوة مسلحة منظمة وموحدة وقادرة على تغيير موازين القوى في المنطقة، والتخلف العام الذي كانت تعاني منه كوردستان على مختلف الصعد في إحدى أهم المناطق البترولية في العالم.
اليوم، وعلى مساحةٍ أضيق من المساحة التي تطرقت إليها معاهدة لوزان 1923، تتكرر مأساة الكورد في جزء من وطنهم كوردستان مع الأسف، فالعالم يتجه صوب عقد مؤتمر جنيف 2، بصدد سوريا لاخراجها من حمام الدم الذي دخلت فيه منذ سنتين ونصف، ويأمل أصدقاء الكورد في العالم الحر الديموقراطي والساسة الواقعيون حضور الكورد السوريين ممثلين بأحزابهم  وكشخصيات  إلى هذا المؤتمر،  وحضورهم سيكون في مصلحة شعبهم وأحزابهم، لأن هذه الأحزاب ستجتمع مع أناس وجهات وممثلين من شتى الأنحاء، وبإمكانها تقديم عرضٍ أفضل لها عما لديها من برامج وسياسات، وستطرح قضيتها القومية على أوسع نطاق بفضل التواجد الكثيف للإعلام العالمي في المؤتمر لنقل وقائعه إلى سائر الأمم  والشعوب وبإمكانها تقديم عرضٍ أفضل لما لديها من برامج وسياسات، وستطرح قضيتها القومية على أوسع نطاق بفضل التواجد الكثيف للإعلام العالمي في المؤتمر لنقل وقائعه إلى سائر الأمم  والشعوب، وبذلك يعلم الناس في كل مكان عما يعانيه شعبنا الكوردي، وماتقوم به حركته السياسية من جهود لابراز تلك المعاناة ولنيل حق شعبها في الحرية والحياة الكريمة.إضافةً إلى أن هذا المؤتمر رغم سلبياته ونواقصه وبعض أهدافه المتعارضة مع أهداف ومصالح الشعب السوري عامة، لابد وأن يتطرق إلى القضية الكوردية السورية، وهذا سيحدث بشكل أفضل في حال تواجد ممثلية كوردية للشعب الكوردي في المؤتمر، ولن يكون الأمر كذلك في حال غياب ممثلين أقوياء للشعب الكوردي فيه.
من ناحية أخرى، لايحق لأي تنظيم كوردي/ كوردستاني الزعم بأنه هو الممثل الأوحد للشعب الكوردي، خارج مؤتمر جنيف 2  أو لدى حضوره، فالشعب الكوردي لم ينتخب بعدممثليه في حرية، والشعب هو الذي يحسم هذه المسألة عن طريق صناديق الانتخاب وليس عن طريق تزكية أحدٍ أو حزب ما لنفسه.

وعليه فإن الحضور الكوردي السوري في هذا المؤتمر يجب أن يكون على شكل وفدٍ مشترك، وليس بوفودٍ منقسمة على نفسها، يمكن للأطراف الدولية المتنازعة فيما بينها بث مزيدٍ من الشقاق بينها، وبالتالي نسف المطالب القومية الكوردية.

وبقدر ما تجتمع كلمة الكورد قبل الذهاب إلى جنيف تستطيع قواهم السياسية إحراز انتاجٍ ما لشعبهم في هذه المرحلة من التاريخ.
برأيي، إن الوقت قد حان لجلوس القيادات السياسية الكوردية معاً، رغم أن بعض هذه القيادات نسفت جسور التلاقي والتآخي والتضامن الكوردستاني بقوة، ومارست القمع ضد الديموقراطيين الكورد والكوردستانيين، وحولت غرب كوردستان إلى مرتعٍ للناهبين والغاصبين باسم الشعب، ورفضت التعامل الديموقراطي بينها وبين الحراك السياسي – الثقافي الكوردي… نعم حان الوقت لحضور المؤتمرات العالمية ومنها مؤتمر جنيف 2  والكورد لهم يد  واحدة، ممثلية واحدة، قيادة واحدة، مطلب قومي واحد، جيش واحد، وعلم واحد…
31‏ تشرين الأول‏، 2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…