بيان من حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا الذكرى السنوية الثالثة لانتفاضة شعبنا الكردي

في يوم 12/3/2004م أقدمت العقلية الشوفينية الحاقدة على تنفيذ المخطط التآمري المرسوم له انطلاقاً من ملعب كرة القدم بالقامشلي ، حين تحرشت بالمشاعر القومية لأبناء شعبنا وواجهت صدورها العارية بالرصاص الحي ، وذلك تنفيذاً لإرادة العقلية التآمرية القائمة على توازنات السلطة وحساباتها وشكل إدارتها للأزمات الوطنية .
نعم في هذا اليوم نزداد اعتزازاً وافتخاراً بشموع الشهادة وتلويحة أيادي الأمهات اللاتي فقدن فلزات أكبادهن ، وقبلات الفتيات اللاتي نشرن الأرز على الأزاهير المدماة في موكبها المهيب .
إن قدسية آذار نراها في الصوت الواحد واليد الواحدة التي تحدت وضربت بقوة المبدعين والمتفننين في التعذيب والسياسات الظالمة ، ابتداءً من الإحصاء الاستثنائي الجائر والحزام العربي ، ومروراً بمصادرة الحريات وفصل الطلاب من الجامعات والمعاهد واعتقال أصحاب الرأي والمجتمع المدني ، وانتهاءً بالمذبحة الوحشية التي ارتكبت في آذار قامشلي .
في هذا اليوم وقف الإنسان الكردي وقفة تأمل من خلال حداده على شهداء الهبة التي امتدت كرد فعل على ما حدث في القامشلي ، لتشمل سائر المناطق الكردية وأماكن التواجد الكردي ، والتي جاءت من خلال شعور الإنسان الكردي وبحسه القومي .

بأن ما حصل يهدف هويته القومية ومقومات وجوده بل هو تحصيل حاصل للسياسات الجائرة بحق القضية الكردية في سوريا وجوداً وحقوقاً
أننا في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا وفي الوقت الذي نعبر فيه عن شكرنا وتقديرنا العالي لإرادة أبناء شعبنا في وقفته، لتلك الجهود التي بذلتها كافة الأوساط الإعلامية والثقافية الكردية من كتاب ومثقفين ومواقع الإلكترونية وقنوات فضائية في دعمها ورصدها وتناولها لمجريات الحدث ، فإننا نكرر إدانتنا لممارسات السلطة تجاه ما حصل في آذار من حمام الدم والاعتقالات العشوائية، كما نهيب في الوقت ذاته بكافة الأطر السياسية الكردية أن تعيد النظر في حساباتها وفق قراءة جديدة لمفردات المستقبل، وبعيداً عن حالات التفرد والأنانيات الحزبية الضيقة حتى نتوصل سوية إلى إيجاد آلية مناسبة نتمكن من خلالها ومن خلال ترتيب البيت الكردي من الداخل .

والتفاعل مع تداعيات آذار واستحقاقاته وبما يتوافق مع النهج السلمي الديمقراطي الذي تنتهجه الحركة الكردية .

فالشعارات التي تطرحها وتؤمن بها والمستقبل الذي ننشده لبلدنا ، والتي تتجسد في إطلاق الحريات الديمقراطية وإلغاء القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية .

وإعادة النظر في دستور البلاد بما ينسجم مع التركيبة السياسية والقومية في النسيج الوطني السوري ويراعي الخصوصية القومية الكردية ويقرها ، تستدعي منا التكاتف جنباً إلى جنب مع كافة القوى والتيارات الوطنية التي تؤمن بالديمقراطية والحوار وفق الاختلاف والعمل من أجل إنجاز الأسس المستقبلية لدولة القانون لأن ما يجتازه البلد من تهديدات وأزمات هي في مجملها من نتاج السياسات الأحادية الجانب والخاطئة التي كرستها السلطة على مدى عقود ، والتي ينبغي عليها أن تبادر قبل غيرها في طرح مشروع مصالحة وطنية شاملة لطي الصفحات المؤلفة من تاريخ بلدنا وإشراك مجمل الفعاليات الوطنية في رسم مستقبل البلاد ، وتصحيح كل ما لحق بالوطن والوحدة الوطنية من انتكاسات .

وكما نناشد الشعب الكردي بإشعال الشموع في ليلة 11/12 من شهر آذار والوقوف في 12 آذار الساعة الحادية عشر لمدة خمسة دقائق إكراماً وإجلالاً لأرواح الشهداء .
 
الخلود لشهداء آذار والخزي والعار للأيادي الآثمة التي تلطخت بدمائهم
تحية إلى إرادة أبناء شعبنا في وقفتها
الحرية للمعتقلين السياسيين والوطنيين ومعتقلي الرأي في سجون البلاد
 
10/3/2007م
 حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…