قضية للنقاش (108) اختزالان متقابلان لكأن الواحد يكمل الآخر

  صلاح بدرالدين

في الأول : عندما يختزل النظام وأعوانه الاستبداد المزمن منذ خمسة عقود والحكم الدكتاتوري المطلق الذي يراد اسقاطه وتفكيك سلطته ومؤسساته وإعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة  والجرائم المقترفة والمسؤولية الجنائية والأخلاقية أمام السوريين والعالم والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والشعوب بمسألة ” السلاح الكيمياوي ” الذي تحول بقدرة قادر الى وسيلة لحماية النظام وشكره والثناء عليه بدل أن يشكل سببا في محاسبته وعقابه كما هو معروف بحسب القوانين المحلية والدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية .
 في الثاني : وهو الأكثر غرابة عندما يتم اختزال القضية السورية من الجانب المقابل (غالبية المعارضات والبعض القليل من الثوار)  بماهي مسألة الثورة واسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وقواعده والتغيير الشامل وإعادة البناء التي انتفض الشعب السوري منذ آذار عام 2011 من أجل تحقيقها واستشهد في سبيلها عشرات الآلاف وسجن واختطف مئات الآلاف وتشرد ونزح الملايين بمطلب رحيل ” الرئيس ” دون الإشارة الى اسقاط وتفكيك النظام بمؤسساته وقواعده والأنكى من كل ذلك المطالبة باخضاع المؤسسات العسكرية – الأمنية القائمة المدانة بكل الجرائم للحكومة الائتلافية المنشودة وليس تفكيكها أي القبول مقدما بالابقاء على أدوات وآليات وقوى أذلت الشعب السوري وانتهكت حريته وكرامته منذ أكثر من خمسين عاما .

 بعض ” المعارضين الشطار ! ” الذي أوصل الأمور الى هذه المعادلة السيئة – الخاسرة يلجأ الى المنطق الديماغوجي بترداد حجج اختلال موازين القوى العسكرية والضغط الدولي وأقول لهذا البعض : هل قامت الثورة – التي كانت سلمية – في وضع عسكري أفضل ؟ وهل انتفض الشعب السوري بقرار دولي ؟ وأضيف : في مصر قامت ثورة جديدة على ” الثورة ” بعد الخطأ القاتل للقوى التقليدية التي استولت على الثورة الأولى ويكاد يتكرر الأمر نفسه في تونس مهد ربيع الثورات ونحن بانتظار ثورة سورية جديدة ثانية ليس على النظام الساقط المتهالك فحسب بل على سراق ثورتنا والمستولين عليها وليذهبوا ماشاؤوا الى جنيف والى مابعده وصولا الى الجحيم والقضية قد تحتاج الى نقاش .

 – عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…