المكارثية كردياً

أحمد اسماعيل اسماعيل

أثير على صفحات الفيسبوك جدل قديم حديث حول هوية النص الابداعي المكتوب بغير لغة صاحبه..

ورغم أن الموضوع يحتاج إلى تفصيل وتوضيح ..إلا أنني سأختصر قدر الامكان.
رغم مركزية اللغة في النص الابداعي بالنسبة لباقي العناصر الأخرى المكونة لهوية النص.

إلا أن اختزال هذه الهوية باللغة فقط مسألة فيها وجهة نظر.
بل هي اجحاف بحق هوية النص المكون من أحداث وشخصيات ومشاعر وزمان ومكان..

إلخ

وإذا كان لكل قاعدة استثناء فإن للكاتب الكردي الذي يكتب بغير لغته الأم لا بسبب عدم استيعاب لغته الأم لشاعريته، كما صرح أحد الشعراء الكرد يوماً، بل لعدم امتلاكه القدرة على الكتابة بلغته لأسباب معروفة للجميع، منها ما هو عام ومنها ما هو شخصي أو عائلي يتعلق نشأته الاجتماعية الخارجة عن ارادته ورغبته..

أسباب تجعل لهذه القاعدة استثناءً.
استغرب كيف يتم هدر عواطف وكرامة وجهد الكاتب الكردي بهذه البساطة ومن قبل كتاب ونقاد كرد في نشوة قومية قد تكون مؤقتة أو سوء تقدير أو قصر نظر.


هذه الوصفة القمعية الجاهزة التي سيكون لها أثرها السلبي على نفسية وابداع الكاتب الكردي العاجز عن الكتابة بلغته، فتدفعه للصمت وكسر قلمه لأنه لن يستطيع أن يبدع بلغته الكردية كما ابدع بلغة الآخر.

وحقق بها حضوراً وانتشاراً واسعاً دون أن يضحي بكرديته أو انتمائه الكردي.
إن طرح هذه الآراء في وقت يحتاج الشعب الكردي إلى مبدعيه، إلى كل مبدع وفي كل المجالات، اهدار للطاقات، وتشتيت لها وصرف النظر عن الهدف الأساس.
لماذا هذا التشنج، لماذا لا يذكر للكاتب والمبدع الكردي حسناته التي تفوق من ناحية الرسالة ونقل الصورة ابداعياً المبدع الذي يكتب بالكردية، يلماز غوني وسليم بركات نموذجاً.

وفي الساحة الكردية نماذج أخرى كثيرة منهم (ابراهيم محمود، ابراهيم اليوسف..)
أسارع بالقول قبل أن يلوي أحد عنق كلماتي ويفسرها كما يحلو له :
أنا مع الكتابة بالكردية، بل أنحني لكل مبدع، أقول مبدع وليس مدع، يكتب بالكردية، وأغبطه أنا الكردي الذي يكتب بالعربية منذ عقدين من الزمن
ولكنني ضد هذا الاشهار وضد نزع صفة الكردية عن ابداع الكاتب الكردي ما دام نصه لا يخلو من باقي العناصر المكونة لهوية النص (شخصيات ،احداث، مكان، مواضيع كردية) وإذا كان لا بد من محاكمة هؤلاء فلتكن محاكمتهم عادلة ومن قبل أناس مؤهلين ابداعياً ووطنياً وليس ممن هم طارئين ومتسلقين كي تكون المحاكمة عادلة تأخذ ظروف الكاتب المتهم وملابسات جريمته بعين الاعتبار
ولنا في تجربة كاتب ياسين وغيره نموذجاً إذ أن الجزائريين يباهون به العالم لأنه كتب عن آلام الجزائر بلغة أعداء الجزائر.
هل نذكر كتاب ايرلندا من برنادشو وشون أوكيسي وغيرهما أو كتاب افريقيا الذين يكتبون عن آلام شعوبهم باللغة الفرنسية؟
لا تكسروا اقلام مبدعيكم في لحظة طيش يا أصحاب

ولا تحولوا هذا الطيش إلى مكارثية كردية حمقاء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…