انعقاد المؤتمر التأسيسي للكتاب الكرد في سوريا بين الهم الثقافي وهم الكراسي.. شرعية الكاتب في نتاجه وليست في عشيرته

برزو محمود

بغية توضيح الموقف من انعقاد المؤتمر التأسيسي لاتحاد الكتاب الكرد في سوريا باعتباري كنت الأول من بدأ العمل في هذا المجال، والكل يعلم بأننا (أنا والأخوة كونى رش وأحمد اسماعيل وكتاب أخرين) بدأنا العمل في مشروع تأسيس اتحاد كتاب الكرد في سوريا منذ بداية عام 2012، حيث عقدت اجتماعات ولقاءات عديدة وحاولنا جاهدين الاتصال قدر المستطاع بجميع الأقلام النشطة والمتواجدة في الداخل والخارج، وكذلك الأقلام الشبابية التي تحتاج إلى الرعاية والتوجيه الصحيح دون إقصاء لأحد لسبب أو لأخر، توج ذلك باعلاننا التأسيسي في تاريخ 22/6/2012 كمشروع يتجه نحو عقد مؤتمر، بعد أن أعدنا النظام الداخلي للإتحاد و اتفقنا على المبادئ والأسس وتعريف الكاتب.
 وفي جانب أخر حاولنا الكثير مع الأخوة في رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا من أجل الوصول إلى اتفاق يؤدي إلى عقد مؤتمر موحد للكتاب الكرد في سوريا إلا أن أنانية قيادة الرابطة كانوا يفتعلون في كل مرة مسائل لا تمت إلى الثقافة وإثارة قضايا تعيق عملية الوحدة من خلال الاستمرار في المماطلة لكسب الوقت.

كل هذا حال دون أن نتوصل إلى اية نتيجة توحد الطرفين.

ومن ناحية أخرى تعرضنا في هذا الإثناء لجملة من الضغوط والعوامل السلبية: حيث ازداد ثقل ووطأة الأحوال المعيشية العصيبة في محافظتنا جراء استمرار الأزمة السورية الخانقة دون حل، وضعف عزيمة بعض الأخوة الكتاب للمضي في هذا المشروع، وهجرة البعض الأخر من أرض الوطن إلى الخارج بحثاً عن لقمة عيشه، ولامبالاة الأحزاب الكردية تجاه مشروع الاتحاد، والموقف السلبي لبعض الأخوة الكتاب في الداخل، مع أننا دعوناهم مراراً للعمل معنا في هذا المجال.

كل هذه العوامل خلقت لدينا شعوراً بالإحباط واليأس من جانب، والعامل الأساسي الأخر الذي جعلنا (أنا وكونى رش وأحمد إسماعيل) نؤجل المشروع ونجمّد نشاطنا هو تشتت الكتاب ولم نتمكن من الاتصال بكتاب عفرين وكوباني ودمشق وحلب.


أما بالنسبة لتقييم المؤتمر الحالي فالعبرة في النتائج، فهو مؤتمر كتاب بدون كتاب لأن القائمين على عقد المؤتمر بدا واضحاً أنهم صاغوا شروطاً على مقاساتهم للوصول إلى سدة الكرسي، وبأي ثمن كان، وبالنتيجة نحن أمام أعضاء لا يتوفر فيهم شروط العضوية ككتاب، وكل الذين تم انتخابهم كهيئة ادارية عامة وعددهم خمسة عشر عضواً لا يتوفر فيهم شروط العضوية ككتاب باستثناء عدد قليل جداً، هذا، إلى جانب غياب رموز الثقافة الكردية في سوريا، وغياب كتاب عفرين وحلب والشام وكوباني، وهذا من سخرية القدر أن يظهر من بين الكرد هكذا مسؤولين عن مصير الثقافة الكردية، ولم لا وقد اكتسبوا شرعيتهم – على حد قول أحدهم – بعملية انتخابية في المؤتمر، أعتقد أن هذا الأمر وبهذا الشكل سيمنح الحق لكل واحد منّا أن يجمع عشيرته للتصويت له ككاتب ينصب نفسه على كرسي الكتابة المسؤولة ويعلن عن اتحاده الجديد، ويبحث عن مصادر التمويل الخارجي.

ولكي لا نفهم الأمر خطأً أقول صراحة أنني لا أتهم أي طرف حزبي بهذه الاشكالية الحاصلة في مؤتمر اتحاد الكتاب، بل أعاتب تحديداً الكتاب القائمين بهذا العمل وخاصة اللجنة التحضيرية من ناحية، والذين يحسبون على الكتاب ولا يهمهم من الأمر سوى انتهاز هذه الفرصة المناسبة والحصول على كرسي يليق بهم من خلال شرعية انتخابية وقعت في هذه اللحظة التاريخية من عشية الثورة السورية.


من الطبيعي جداً أن تظهر أخطاء وعثرات ونواقص في بداية كل عمل تأسيسي في الحالات الاعتيادية، إلا أن ما حدث في هذا المؤتمر ليس حالة اعتيادية، بل هو غياب الدستور الأساسي الذي يحدد مواصفات الكاتب  ويميز المبدع من المبتدئ، وأيضاً بين من هو عضو ومن هو غير عضو، فالذي لا يتوفر فيه شروط العضوية لا يحق له أصلاً حضور المؤتمر، وبأي قانون يصبح مسؤولاً عن الكتاب من خلال شرعية مؤتمر خطط له مسبقاً.

فشرعية الكاتب في قلمه ونتاجه، وليس في عشيرته.

وأعتقد أن غياب الدستور في هذه الحالة أو لنقل عدم تطبيق الدستور المتمثل بالنظام الداخلي، الأمر الذي يقلل الشرعية عن هكذا مؤتمر إن لم نقل يزيلها.


وبالرغم من كل ما جرى من أخطاء ونواقص وممارسات غير شرعية، علينا الابتعاد عن فكرة تأسيس اتحاداً أخر بل الأفضل بنا التفكير بعقلانية ووضع الحلول المناسبة لمعالجة المشكلة والخروج بنتائج تليق بمكانتنا ككتاب.

وأعتقد أنه من مصلحة الجميع معالجة القضية انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية التاريخية، وسد الثغرات الموجودة بإرادة واعية، وبفكر ثقافي خلاق، وبأخلاق حضارية، بعيداً عن الأنانيات الشخصية والنوازع الفردية، من هنا أرى أن الحل المناسب هو عقد كونفرانس متمم للمؤتمر لإقرار النظام الداخلي الجيد، وانتخاب هيئة إدارية من الكتاب الذين لهم باع في خدمة الكلمة الكردية على أن يتم توجيه دعوة إلى رموز الثقافة الكردية في سوريا، وكل من له باع في الحقل الكتابي والثقافي، بعيدأ عن ألاعيب السياسة المعروفة، علماً أن الكوردايتي الملفحة بروح البارزاني الخالد هو منبع الفكر القومي لكل كاتب كردي مخلص يسخّر قلمه من أجل تحرير شعبه المظلوم، وبناء ثقافة كردية إنسانية الأبعاد والأهداف، يعمل لخير شعبه وخير الانسانية جمعاء، نحو عالم يسوده قيم الحرية والمساواة والعدالة، لا ظالم ولا مظلوم.


معاً في خدمة الكلمة الكردية
والعمل على تطوير ثقافتنا وادبنا ولغتنا.

14/10/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدماروالدماء، يبرزمفهوم النصرعبرالسلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثرإنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصرالحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم ,ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد الواحد حتى ولوكان ذالك بين مختلف الأنتمأت…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….