ابراهيم محمودبداية أثبت النقاط التالية:
يخطئ أشد الخطأ من يعتقد أن تركيا ليست دولة ديمقراطية ولها نظام علماني، إنما إزاء ” شعبها ” التركي فقط.
يخطئ أشد الخطأ من يرى أن تركيا ليست براغماتيكية” منفعية ” وهي تتعامل مع مفهوم ” المعارضة ” السورية المعقد.
يمكن لتركيا أن تثبت أنها عالمية: أوربية الانتماء في نسبها” الأطلسي : وحلفه الشمالي، وناتويته”، بداية، وأنها آسيوية ليس من باب التمايز، وإنما لتثبت لدول الجوار أنها الأكثر رقياً بشفيعها الأوربي في الطرف الآخر من البوسفور، أكثر تفهماً لدور الدين الحداثي المظهر من أي كان، وأنها تركية عثمانلية بما لا يقاس، وأن تدشّن لحمامات دماء دون أي رادع في حق مقاومي بارونايا صورتها في مرآة تجليها الامبراطوري: والكرد هم في الواجهة.
أستغرب كيف أن ثمة عدداً كبيراً من المعنيين بأمور السياسة والثقافة الكرد، يطرحون أكثر من سؤال يقوم على مبدأ: المكر أو الخداع التركي أو مناورته، كما لو أن تركيا وعَدتهم بأنها ستكون كما يريدون، وثمة أجهزة ايديولوجية: مادية ومعنوية.
وفي أعلى مستوى من إدارة أمور الدولة، تعرّف بتركيا: النظام والثقافة: يلتقي أردوغان بكَول بمنظّر لسياسة العسكر في العمق لحظة الشعور بأن تركيا المرسومة على خلفية من صدى صوت” أتاتورك ” وجهامة صورته، معرَّضة لخطر إزاحة ولو نسبية.
إن كل ما سعت إليه تركيا حتى الآن، ومنذ تفجر الأوضاع” هل أقول” الثورة” وبأي معنى راهناً أكثر؟” في سوريا، هو كيفية استباق الأحداث أو تهدئة وتيرتها أو تنشيط دورها تبعة لاتجاه بوصلة مصالحها العليا: الضيقة !
المتردَّد أن الجدار المبني أو المباشَر في تدشينه في أروقة السياسة التركية وخارجاً، وبالنسبة لمن في نفسه زيغ، ورغبة في التقليد…الخ، سببه التطرف الكردي، والإرهاب الكردي، ومثيرو المشاكل الكرد..
كل هذا جائز مائة بالمئة، لأن ثمة الكثيرين يقولون: نعم، هو الأمر كذلك، لدى دول الجوار، حتى أكثرها معاداة ظاهرية لها: النظام السوري، أكثر من ذلك: جل الذين هبُّوا وانتفضوا تحت راية الثورة السورية المعتبرة، حتى بالنسبة للذين بالكاد سمعوا بأن هناك شعباً يسمى: الكرد.
المهم، هو أن ثمة تكراراً وتشديداً على أن الكرد ” ياجوج وماجوج ” الشرق، وأس البلاء فيه وخارجه.
إن لم تصدقوا مثل هذه الدعابة” هل هي دعابة حقاً؟” فبالوسع مراجعة المدوَّن عن الكرد في الأدبيات السياسية لدول عظمى غزت منطقة، ودول صغرى اعتبرت ذاتها دولاً: هي فزاعاتها من بعدها في تقاسم جغرافية الشرق، لأن الكرد لم يشأوا حتى الآن أن يخفضوا جناح الذل حسب مشيئة هذه الدولة أو تلك من تلك التي تحكمت بمصائر الكرد.
هنا ينظَر في جدار الفصل المقام باعتباره رد فعل دفاعياً تركي العلامة، على اجتياح وبلبلة كرديين شمالاً وجنوباً، على الأقل، وما في ذلك من تبريك له من الدول الأكثر تحفظاً على أدوار السياسة التركية.
إزاء هذا التداخل بين قوى ظاهرة وأخرى خفية، يجد الكرد الذين يحاصَرون بين دولة ثمة من يقاتل عنها بالوكالة، هي بعد من أبعاد سياستها الحديثة والمعاصرة: تركيا، وجماعات تحمل في تشرذمها وتنوعها رايات تحمل بصمات تسمي قوى خارجة لدول في الجوار وأبعد منها، ولتكون سوريا المذبحة الكبرى لشعوب يمثَّل فيها، تمتزج فيها دماؤها: عرباً وكرداً قبل كل شيء، وما يترتب على ذلك من وجوب اعتماد سياسة دفاعية ضد ما يجري، واحتوائية لما يجري، يكون الكرد في الواجهة التي لم يعد في وسعهم الانسحاب، إذ باتت الأوراق مكشوفة، والإجراء الوحيد الذي يكون في مقدور الكرد من خلال ممثليهم هو كيفية النظر إلى الأرض ومن عليها،وتوقع الأسوأ في حال تقاعس ما، وثمة بصيص أمل وحيد، يمكن أن يصيّرهم كُرداً ذوي اعتبار سياسي وجغرافي وسلطة، مع قدر أقل من الإيديولوجيا، من جهة الدول التي تتنفس تحول أدوار التاريخ وتنوع قواه، فيكون للباطل” الدولي” آخر جولة، وللكردي دولة !






