مؤتمر اتحاد الكتاب وتهديد «الساعة الرابعة»

آلان حمو

أنعقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد الكتاب الكورد في قامشلو بتاريخ 11-10-2013، بعد الكثير من الخلاف والنزاع الحاصل في المؤسسة الفكرية الكوردية المنقسمة إلى كتل (اتحاد الكتاب- رابطة الكتاب) والمتشكلة وفق أهواء منها شخصية ومنها بوصايات حزبية.

لن أعيد المشاكل التي حصلت سابقاً إلى الواجهة فالغوص في اغوارها مشكلة بحد ذاتها، ولست في صدد إعداد تقرير عن واقع المؤتمر، ولكن سأنوه وحسب وجهة نظري كأحد الحاضرين في المؤتمر إلى النواقص البنيوية منها والادارية التي رافقت المؤتمر.
قبل انعقاد المؤتمر تهافت الطرف الاخر – رابطة الكتاب- بنشر الخطب (بيان، ثم تنويه، ثم رسالة ثم…….

للوقوف ضد انعقاد مؤتمر اتحاد الكتاب، منتهجة اسلوب التشكيك في نزاهة المؤتمر وعدم استقلاليته من الوصاية الحزبية، والمترافقة مع نشر الاستاذ توفيق عبدالمجيد العضو البارز في البارتي (حزب الديمقراطي الكوردي- سورية- حكيم) والذي يشغل منصب في المكتب الاعلامي لحزبه، خطاباً على المواقع الالكترونية يبارك المؤتمر ويعلن بأنه سيحضر ولكن دون الترشح لأي منصب وذلك لانشغاله بأعمال أخرى، ليؤكد الشكوك التي كانت تحوم حول المؤتمر بأنه تحت وصاية حزبية، لتأتي اللجنة وتزيد الطين بلة عندما اعلنت في بداية المؤتمر بأن أدارة الجلسة تتكون من خمسة اشخاص واحدهم الاستاذ توفيق عبد المجيد، لا اقلل هنا من امكانيات الكتاب الكورد السوريين بأن يُختصروا بشخص حزبي واحد في ادارة المؤتمر، لكن كان يتعين على الهيئة التحضيرية أن تدرك خيوط المصيدة وتتدارك في الخلاص منها.
بدء النقاش في مسودة النظام الداخلي المطبوع على الورق والموزع على 144 عضو، ابتدأً من مقدمة المسودة التي صيغت برتابة متناهية بعيدة كل البعد عن الواقع الكوردي السوري، وذلك عندما لم يذكر كلمة الثورة ومفاهيمها في مضمون المقدمة، فأنا وباعتقادي، أجد بأن الفرصة المتاحة الآن في ترتيب البيت الكوردي ثقافياً وفكرياً هي أيضاً من نتاج الثورة، وواهمٌ كل من ظن بأن الفرصة خلقت بدهاء سياسينا في الأطر الحزبية.
قدمت مداخلتي على لزومية توفر اصطلاح الثورة في مقدمة النظام الداخلي.

صُيغت على عجلة مقدمة فيها كلمة الثورة، ثم بدء اللغط والتشعب في المواضيع الجانبية، وعدم الضبط في التصويت وكادت الجلسة أن تحيد عن مسارها، حتى انبرا أحد اعضاء اللجنة التحضيرية ليقول: يا جماعة الوقت يدركنا ففي الساعة الرابعة يجب أن نسلم الصالة إلى اصحابها (صالة الاعراس) لذى نرجو منكم الاستعجال في اتخاذ القرارات.

وأنوه، بأن جملة “الساعة الرابعة” هي أكثر ما دارت وشغلت أذهان الحاضرين وأكثرها التزاماً من قبل اللجنة والحاضرين أيضاً.

لم تؤتي العجلة وتهديد “الساعة الرابعة” ثمارها، فقرروا وبالتصويت بتخويل لجنة بإعادة صياغة المسودة، ليسقطوا بذلك كلمة التأسيس عن المؤتمر، والاصح هو أن الاتحاد مازال في زمة اللجنة التحضيرية، والمؤتمر التأسيسي لم يعقد بعد.

فكما هو معترف به ومتفق عليه أن المؤتمر التأسيسي يحول مسودة النظام الداخلي إلى واقع يعتد عليه من قبل الاعضاء، أما نحن عدنا إلى منازلنا خالي الوفاض دون الاعتماد على نظام داخلي، فقط عُينا لنا رؤساء دون آلية عمل.

والعمل هو غاية المشروع وهدفه وليس إيجاد المناصب.
ومع هذا أشد على يد القائمين على المشروع بأن يستمروا حتى انجاح المؤتمر التأسيسي، وأثمن عملهم المستمر لأنه السبيل الوحيد في أنجاز المؤسسة الثقافية الفكرية على أسس ديموقراطية تخدم الشعب الكوردي وقضيته في سورية.
آلان حمو
11-10-2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….