لطيف ((الزرنجي)) وعروسة آليان والحكومة الكوردية المؤقتة في غربي كوردستان

  بسام مرعي

لطو أو لطيف الزر نجي ،وهو عازف مزمار معروف في منطقة آليان، حيث كان صاحب عزف ، وحضور، ونكتة في جميع أعراس المنطقة فيما مضى يروى انه دعي لعرس في أحد قرى آليان، حيث كان العرس ناجحاً جداً في الموزلان ((المرج))، ظل المزمار يشدو ، والطبل يقهقه طوال سبعة أيام بلياليها حيث هناك كل ما تشتهيه النفس من مأكل ومشرب والكل كان يرقص ويدبك وينتظر قدوم العروس، وفي اليوم السابع قدمت العروس ، وهب (لطو) للقائها حيث كانت في أبهى حلتها تلبس ملابس أنيقة وحلي ومجوهرات ولكن ما إن نزلت العروس من على الفرس أثارت قامتها حفيظة لطو ولكن المفاجأة الكبرى حينما خلعت العروس الملاءة عن وجهها ، حيث تجمد الجميع في أماكنهم ، وحبس لطو الزرنجي أنفاسه ، إنه أمام وجه غير متناسق عينين أحولين ، وأنف كبير مغروز بينهما أدرك الحزن لطو وغادر العرس  من غير رجعة .
هذه القصة ذكرتني بالحكومة المؤقتة في المناطق الكوردية التي افترضتها حزب الاتحاد الديمقراطي (البيدا) حيث تم التطبيل والتزمير لها خلال الفترة الماضية من خلال الإعلام والكثير من الندوات والمناقشات وعلى شاشات التلفزة الكوردية وغيرها وتدخل رجال القانون لمناقشة مواد  دستورها ولكن وعلى ما يبدو إن المشروع بعد أن تم خلع الملاءة عنها بدا هشاً وغير ناضجاً في الواقع ((حيث لا يولد أطفال من تزويج الدمى)) ولن تولد حكومة مؤقتة من مجالس وهيئات عقيمة فالأحزاب والقوى الكوردية ما زالت تعاني من أزمات وخلافات جدية مع مجلس غربي كوردستان  التي لم تحل إلى الآن ومن غير الممكن أقامة حكومة مؤقتة وحتى إدارة مناطق في ظل هذه العلاقات حيث الشرخ مازال عميقاً بين البيدا و القوى و الأحزاب الكوردية الأخرى فالبيدا لن يستطيع إدارة المناطق الكوردية بهذا الشكل الموجود حالياً، وفي ظل تواجد النظام في أغلبية المناطق ، ولو بشكل غير ظاهر.
 مع الأسف العلاقة بين الكورد في غربي كوردستان أصبحت ضعيفة ، حيث هناك عدم قبول للآخر إنه الانطواء على النفس والانكماش نحو الآخرين ، يجب أن نعي تماماً أن (البيدا) مع القوى الكوردية الاخرى يشكلان المجتمع الكوردي في غربي كوردستان ، ولا يمكن التحرك بمعزل عن الآخر وأي تحرك سيكون فاشلا.
 ولكن السؤال كيف سنحقق هذا الانسجام بالرغم من الاختلاف الفكري والأيديولوجي  ..؟؟؟
 هناك خطر دائم عندما نواجه افكاراً مختلفة عن افكارنا ووعياً مختلفاً إنه الخطر القائم على الافكار الجاهزة البعيدة عن الواقع ولابد من التنويه أن الافكار الجاهزة تخرب فهمنا للواقع والإعتماد على التجربة المباشرة أمر مهم لنفهم الواقع بشكل أفضل.
 الوضع الحالي يفرض علينا ككورد أن نغير من نمط تفكيرنا وأن ننظر الى الواقع والآخرين نظرة أخرى اكثر عمقا وأكثر واقعية في ظل تعقيدات المشهد السوري  ….
24-9-2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…