الأحزاب الكردية.. وثقافة البعث…..!!

خليل كالو

الغريب بأن كل الأحزاب الكردية محشوة في سطر تعريفها الاسمي بكلمة الديمقراطي ولا حزب من الجملة بديمقراطي ثقافة وسلوكا بل على العكس..

ففي بعض الأحيان أن الاستبداد أفضل منه كون الاستبداد  يمتلك قيم ومبادئ وأعراف خاصة به يعرف المرء حدوده كي لا يقع في المحظور الاستبدادي ويرهب..

وكما يبدو من خلال الواقع المعاش الراهن بان استفادة الأحزاب من أيديولوجية البعث وماركس اقتصرت على التفكير بنفس الذهنية والمنطق والسلوك عملا فقط وتسخير الشعب الكردي لهياكل حزبوية مقيتة ومشلولة كرواريا بدل أخذ العبر والدروس منها كي لا يقع في نفس المحظور وهنا لا استثناء من هذا الوصف والتوصيف وأي كان …
فالمتتبع لحركة وآليات العمل الحزبوية لمجمل الأحزاب الكردية العاملة على الساحة وخارجها منذ فترة وفي هذه الظروف التاريخية والحساسة والمفرطة في الحساسية تبدو مدهشة ومريبة كرديا ولا يفسرها المراقب إلا في هذا الاتجاه الموصوف أعلاه  …فنحن هنا لا نجني على احد ولا قذف بقدر ما قامت تلك الأحزاب حتى لحظة كتابة هذه السطور من كبائر وموبقات بحقنا جميعا بعد أن سلمنا لحيتنا لها منذ ردح من الزمن ولا نتائج ولا أمل في الأفق المنظور وفشلت ..والآن لا تخلو الساحة الكردية السياسية والثقافية والمجتمعية من خلافات وصراعات مدمرة لبنية العقل والوجدان والشخصية الكردية المتبقية ومما تبقى لها من قيم وجدانية وقومية والعمل إفسادها بمنهجية في الوقت الذي يكون الكرد بحاجة ماسة وضرورية من أي وقت مضى إلى كل الطاقات والقدرات الكردية على أمل لعل وعسى أن ينهض الكرد من إعاقته ويكسب بعض من حقوقه في ظل ضعف وتشتت الطرف المعادي للقومية الكردية وهم كثر وربما يستحوذ في حينه على قليل من كرامته وشخصيته المفقودة في ظل حكم البعث الشوفيني الظالم والمتخلف إنسانيا ..

لقد قسم المجتمع الكردي منذ وقت بعيد نسبيا إلى فتات وجزر معزولة حزبويا وبالتالي دب الهرم والضعف في جسم الحراك الكرادايتي فكان ما كان..ولكن أن تطال يد التقسيم والتجزئة بنية المفاصل الحيوية الأخرى وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم فهذا أمر مريب ومشكوك في النوايا وعداء سافر للعمل كرديا…فما يجري على الأرض من بناء هياكل واطر باسم الثقافة والفن والطلبة والشباب والصحافة والكتاب والمرأة والاختلاف على شكل قماش الرايات والأعلام الحزبوية والعبث وتسطيح القيم والرموز التاريخية والقومية وتسويقها لصالح هذا الحزب وذاك المحور وتلك التكية الصوفية لهو أمر يصب في حقل الخيانة الموضوعية إن لم يكن ذاتية… ولن يكون الخاسر من هذه الخزعبلات والعبث السياسي سوى التاريخ والشعب الكردي غداً…

بمختصر العبارة يمكن القول وبلا تردد أنها فعل وثقافة الشخصية المزيفة كردواريا : هذا النوع من أنماط الشخصية هو من أخطر وأكثر الشخصيات سلبية في مسيرة وتطور الشعوب على الإطلاق.

إنها ذات طبيعة منفصلة عن ذاتها وتنتمي إلى العالم السفلي من حيث الأخلاق والتفكير والسلوك.

لا تمتلك أهدافا واضحة ومعلنة وخطابها فاسد وضبابي قابلة للتفسير والتأويل في كل زمان ومكان.

ثقافتها راكدة وسطحية.

تثرثر كثيرا وتتصرف ببلادة وخداع وكأن مبدعة..

ليست لها مبادئ ثابتة وأعمالها غير خلاقة وخبيثة وماكرة تبين للغوغاء أن تمتلك ثقافة عالية ولكنها ذاتية التفكير تدفعها غريزتها ليسخر من كل من حولها من أجل منافع ذاتية مما يؤكد أن تبنيها لأهداف قومية و وطنية كلاما هي تسخيرها لأجل ذاتها الأنانية.

إن ألد أعداها هي الحقيقة لأنها تراوغ في كل شيء ولا تحقق إلا القليل.

تهرب إلى الأمام و تضع العربة أمام الحصان أو تسير بالعربة بعيدا عن الهدف.

لا يستطيع الناس العاديين اكتشاف حقيقتهم إلا في الأزمات والهزائم ومع هذا فإن لهم المقدرة الفذة على المراوغة والتضليل…..
20.9.213

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…