لم تنضج امريكيا مستلزمات التغير في سوريا بعد

دلكش مرعي

لقد شكل فشل الاحتلال الأمريكي للعراق وما ترتب عليها من نتائج سياسية لصالح الهلال الشيعي ومن خسائر اقتصادية هائلة في الاقتصاد الأمريكي بالإضافة الى قتل وجرح الآلاف من الجنود الأمريكيين لقد شكل هذا الفشل نكسة مؤلمة للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة وامتدت ارتداداتها السياسية الى الداخل الأمريكي فأدت كما هو معروف إلى خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات الامريكية وفوز الحزب الديمقراطي بقيادة اوباما الذي استغل هذا الفشل وتبعاتها لصالح حزبه وفاز في الدورتين السابقتين
 وقد كان الهدف الأمريكي من احتلال العراق هو تحقيق عدة اهداف من بينها حماية اسرائيل من صواريخ سكود التي كان قد اطلقها صدام باتجاه اسرائيل في حرب الخليج والخوف من ان تتكرر هذا القصف الصاروخي وتحمل بعضها في المستقبل رؤوس كيمائية بعدما استعمل صدام حسين السلاح الكيماوي ضد الشعب الكردي في مدينة – حلبجا –  وقضى على الآلاف من ابناء هذه المدينة ..

 فحسب القناعة الأمريكية التي كانت سائدة في تلك المرحلة بأن الذي يستخدم هذا السلاح الفتاك والمحرم ضد احد مكونات شعبه لن يتردد في المستقبل في استعمالها ضد اسرائيل والهدف الثاني كان اقتصاديا من بينها ضمان تدفق البترول العراقي الى الأسواق الغربية واستفادة الشركات الأمريكية الاستثمار في هذا المجال وفي المجالات الاقتصادية الأخرى بالإضافة الى القناعة الامريكية بأن احلال نظام ديمقراطي في العراق سيحل الاستقرار في هذا البلد وفي منطقة الخليج المهمة بتروليا للغرب واقتصاده وستضع حد لعنتريات صدام ومغامراته الحربية  الخرقاء والحمقاء مع الجيران أما اسباب فشل المشروع الأمريكي في العراق فيعود السبب الرئيسي إلى ادخال الآلاف من المجاميع والتنظيمات التكفيرية التي ادخلتها النظام السوري والإيراني الى العراق لمقاتلة الأمريكان بالإضافة الى استغلال النزعة الطائفية ضدهم  في هذا البلد والغريب في الأمر ان النظام السوري جعل من نفسه حامي حمى السنة في العراق عبر تنظيمات حزب البعث العراقي بينما ايران استغل هذا الهدف عبر استغلال التنظيمات الشيعية وقد نجحا هذين النظامين المتحالفين طائفيا وهمجياً من هزيمة الامريكان من العراق مع خسائر مادية وبشرية هائلة مازال الأمريكان يجترون مرارتها ويعانون من تبعاتها الاقتصادية الى يومنا هذا … أما الآن فأن جميع هذه القوى الارهابية المتطرفة طائفياً وعقائدياً التي حاربت الأمريكان وأنزلت بهم تلك الهزيمة المزلة ونالت من هيبتهم في المنطقة هي ذاتها تتقاتل فيما بينها على الأراضي السورية وتلحق ببعضها البعض أقصى الخسائر البشرية والمادية وتستنزف قوة الطرفين وتدفعها الى حدودها القسوة على مختلف الصعد عبر هذا الصراع  والغريب في الأمر هناك من يطلب من الأمريكان التدخل لفك النزاع بين الد اعدائها تطرفا وإرهابا في المنطقة ووضعهم على كرسي الحكم في سوريا …  ولكن من المؤسف بأن الشعب السوري هو يدفع فاتورة الدم والدمار لهذا النزاع الهمجي الطائفي الذي ابتلي به ..

صفوة القول ان الامريكان والغرب لن يتدخلا في هذا النزاع الا بعد استنزاف قوة الطرفين المتحاربين والقضاء على الأسلحة الفتاكة التي يمتلكها النظام وايجاد البديل الى الذي يحافظ على امن اسرائيل والمصالح الامريكية في هذا البلد فمن يدقق النظر في اهم ما قاله الرئيس الأمريكي في شأن الثورة السورية خلال سنتين ونصف من عمر هذه الثورة هما جملتين فقط وهذه الجملتين هما  – استخدام الأسد للأسلحة الكيمائية خط احمر – يجب على بشار الأسد ان يرحل – الآن بدأ العمل للتخلص من الأسلحة الكيمائية للنظام عبر المسرحية الروسية الأمريكية وتحقيق الهدف الأول ..

اما الهدف الثاني فلن يرحل الأسد من الحكم الا بعد ان يتم تشكيل القوة العسكرية التي يتم تدريبها في دول الجوار بمساعدة الامريكان وبعض الدول الغربية لتستلم الحكم بعد رحيل الأسد فمن المستحيل ان يسلم الغرب سوريا الى فصائل القاعدة والتنظيمات المتطرفة والإخوان لتهدد امن اسرائيل وامن امريكا وأمن مصالحها في المنطقة  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…