قضية للنقاش ( 98 ) تعقيبا على مبادرة ( د كمال اللبواني ) الأخيرة

صلاح بدرالدين

مناقشة الأفكار والمقترحات وطرح المبادرات في الحالة السورية الراهنة ظاهرة صحية اذا كان الهدف منها البحث عن الحقيقة خاصة وأن الثورة السورية كمثيلاتها الربيعية نشبت بصورة عفوية ومن دون تخطيط وبرامج بحيث يتطلب واقع الحال المشاركة المسؤولة من جانب مختلف التيارات والشخصيات السياسيةالوطنية وأهل الثقافة والفكر والابداع لتقديم مالديهم من رؤا ومقترحات حول مختلف القضايا التي تتعلق بحاضر ومستقبل ثورتنا وشعبنا ووطننا ومن هذا المنطلق أرى مايلي :
 أولا – من السهولة بمكان الهروب الى أمام وحرق المراحل ولكن كل الصعوبة في تحقيق المبتغى فالأولوية في الحالة الوطنية السورية الراهنة وأقصد الجانب ” المعارض ” لمحاولة حل الأزمة السياسية والتنظيمية المتفاقمة وإعادة بناء الأداة السياسية الرديفة للثورة وذلك بعد مراجعة نقدية شاملة لتجربة – المجلس الوطني – الفاشلة وتحديد أسباب السقوط وبيان مسؤولية الأحزاب والتيارات والأفراد من الذين شاركوا وسيطروا وساهموا بصورة شفافة والكشف عن مدى تورط البعض من أولئك في جلب الجماعات الإسلامية المتطرفة بمافيها القاعدة وابعاد المناضلين المخالفين لهم في الانخراط بصفوف المجلس أما بخصوص – الائتلاف – فمطلوب وبالحاح تسليط الضوء على طريقة وأسباب ولادته وتعريف مكوناته ومدى تمثيله للشارع السياسي الوطني وموقفه الحقيقي من النظام والبديل والحلول السلمية المطروحة وسوريا القادمة والمكونات الوطنية واستحقاقاتها والأهم رؤية الائتلاف لقوى الثورة وخاصة مجاميع وتشكيلات الجيش الحر ومسؤوليته في تشرذمها .

 ثانيا – قبل التوجه نحو جيش النظام المشارك في القتل والتدمير وتنصيبه حاكما آمرا على أكثر من نصف مساحة سوريا يجب وضع المعايير السياسية والقانونية في فرز الصالح من الطالح والوطني من الشبيح وفرض أجندة الثورة على كامل الفئات والجماعات واعتبار القضاء فيصلا في التعامل مع الجميع واذا تعلق الأمر بمسألة الاستلام والتسليم خاصة في حالة انهيار السلطة فلا شك أن المسألة وفي الوهلة الأولى وبصورة مؤقتة ستكون عسكرية – أمنية بحتة وهي من مهام واختصاص الجيش الحر الذي قد يحتاج الى طلب المساعدة من هيئة الأمم المتحدة بخصوص قوات أممية لتأمين مناطق وجماعات أكرر وأشدد اذا دعت الحاجة .
 ثالثا – قبل هذا وذاك من المهام العاجلة معالجة حالة التفكك التي تعانيها مجاميع وتشكيلات الجيش الحر وذلك بعقد لقاءات مصالحة وتفاهم بين قادتها والوفاء لكل من كان سباقا ومضحيا من أجل الثورة أولا والدعوة لاجتماع عام يتمثل فيه الجميع من قادة وكفاءات وضباط وجنود ومتطوعين دون استثناء وبمساواة كاملة على أن تتم المصارحة بين الجميع ويتم الكشف عن من تسبب في تعميق الخلافات بين صفوفهم خاصة من الأحزاب الآيديولوجية وأصحاب الأجندات الخارجية ويتم التوافق على نظام داخلي وانتخاب قيادة عليا وقيادات المناطق بحسب الخبرة المكتسبة والتجارب السابقة وأن يتم إقرار تشكيل لجنة سياسية مصغرة أو مكتب سياسي يكون رديفا للقيادة العسكرية وتوضع معايير العلاقة المتبادلة بالتوافق وحسب صيغة تنظيمية واضحة وبذلك يتم توفير المبالغ الطائلة التي تصرف على جيش بيروقراطي من أفراد وقيادات ( المجلس والائتلاف ) من دون منع أحد من هؤلاء بتقديم الخدمات للثورة ان شاؤوا .
 رابعا – بعد انقضاء الفترة الانتقالية المؤقتة ( ستة أشهر أو أكثر ) والتي سيديرها المكتب السياسي والجيش الحر يتم انتخاب مجلس تشريعي انتقالي لمدة محددة يقوم بدوره بتعيين حكومة مؤقتة لادارة الشؤون العامة والسهر على حياة ومعيشة وأمن المواطنين ومن ذلك التاريخ يعود الجيش الى ثكناته ويقوم بمهامه في حفظ السيادة والدفاع عن الوطن والشعب ويندمج المكتب السياسي في الحياة العامة .
 خامسا – بعد انقضاء الفترة الانتقالية تتم انتخابات برلمانية عامة وإقامة حكومة وطنية جامعة ويوضع دستور توافقي جديد يضمن وجود وحقوق ومستقبل كل المكونات الوطنية وينجز الحل الوطني الديموقراطي للقضية الكردية السورية بحسب إرادة الكرد في اطار الدولة السورية الموحدة وتتم إعادة بناء الدولة التعددية الجديدة بعد تفكيك سلطة نظام الاستبداد برموزه ومؤسساته وقواعده وتحال جرائم النظام السابق الى القضاء الوطني أما الجرائم الكبرى ضد الإنسانية وجرائم الإبادة فيقرر البرلمان احالتها الى المحاكم الدولية اذا اقتضت الحاجة .
– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…