في بيان صحفي لها, هيئة التنسيق ترفض أي اعتداء عسكري على سوريا

في الوقت الذي أدنا وندين فيه وبقوة ما يرتكبه النظام من جرائم بحق المواطنين ورأينا أن استخدام الكيماوي في قصف المدنيين يشكل انعطافاً كبيراً في مسار الصراع الدامي لا يجوز أن يمر بدون عقاب وبدون محاسبة لكل من ساهم في ارتكاب هذه الجريمة البشعة والتي نرى أن النظام هو من يتحمل بشكل أولي المسؤولية عنها نظراً لوقوع الجريمة في منطقة يسيطر عليها مسلحو المعارضة وخلال قصف مركز من قبل القوات الحكومية، وسيبقى هذا هو اتجاه المسؤولية حتى يثبت العكس بشكل قاطع.
في ذات الوقت نؤكد على رفضنا أي اعتداء عسكري على سوريا تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون ومن دول إقليمية وعربية.

منطلقين في ذلك من دوافع وطنية أولاً،
حيث أن هذا العدوان كما عبر عنه الرئيس الأمريكي صراحة يتأسس على مصالح الولايات الأمريكية المتحدة وأمن الكيان الصهيوني، وليس على مصالح الشعب السوري، ومنطلقين ثانياً في رفضنا لهذا العدوان من دوافع سياسية واقعية فهذا العدوان سيصب في مصلحة القوى المتطرفة على جانبي الصراع الدموي، ولن يخدم التغيير الديمقراطي المنشود وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.
إننا ندرك أن هناك ازمة مستعصية بسبب انسداد آفاق الحل السياسي وإصرار النظام وقوى متطرفة في المعارضة على الخيار العسكري وعلى تصاعد استخدام العنف والأسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين الأبرياء العزل من جهة، وبسبب ما تطرحه القوى” المتطرفة ” من مشاريع غير ديمقراطية ومن ممارسات قمعية واجرامية مشابهة لممارسات النظام من جهة أخرى، ونرى أن المخرج الوحيد لخلاص الشعب السوري يتحدد بالأمور التالية:
أولاً: حض الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السورية وفي مقدمها روسيا وأمريكا على العمل لعقد جلسة عاجلة لمؤتمر جنيف (2) على قاعدة المبادئ التي تم التفاهم عليها في جنيف(1) وبمشاركة قوى المعارضة الأساسية.
ثانياً: أن يكون البند الأول على جدول أعمال المؤتمر، وقف إطلاق متزامن للنار واتخاذ قرار بذلك يجري تحصينه بقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السادس ووضع آلية حاسمة تكفل تنفيذه بواسطة قوات حفظ سلام مؤهلة لمثل هذه المهام.
ثالثاً: أن تسلم السلطات بشكل عاجل إلى حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة برئاسة شخصية معارضة يتم التوافق عليها تأخذ على عاتقها إدارة البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة المجتمع وتحضير الانتقال الديمقراطي….
إننا ندعو جميع القوى والدول وخصوصاً تلك التي ستشارك في مؤتمر بطرسبورغ في روسيا بعد أيام قليلة إلى التعاون من اجل إنهاء الأوضاع المعقدة الحالية لصالح حل سياسي يوقف المأساة التي يعيشها المواطنون السوريون على مختلف انتماءاتهم ومواقعهم وهوياتهم.
من جهة أخرى ونظراً للظروف الدقيقة ومن أجل توحيد الخطاب الاعلامي ولقطع الطريق أمام محاولات تشويه مواقف الهيئة قرر المكتب بالتنفيذي أنه الجهة الوحيدة التي تعبر عن الموقف الرسمي للهيئة مع احترامه لحق الأحزاب والقيادات والشخصيات المنضوية في الهيئة بالتعبير عن رأيها بصفاتها الحزبية والشخصية بما لا يتعارض مع الثوابت الأساسية للهيئة.
ومن جهة ثالثة ناقش المكتب التنفيذي مشروع الإدارة المحلية الذي عرضه حزب الاتحاد الديمقراطي لإدارة مناطق في الشمال والشمال الشرقي من الأراضي السورية، والمطروح للنقاش العام بين جميع القوى والمكونات التي تعيش في تلك المناطق والتي لم يعد فيها وجود فعلي للسلطات الرسمية وقدم ملاحظاته عليه وفق الضوابط التالية.

1.

   التأكيد على أن اي تصرف يجب أن ينطلق من وحدة سورية أرضاً وشعباً.

2.

   التأكيد على ان أي إجراء في ظل الظروف الراهنة يجب أن يبقى مؤقتاً واستثنائياً إلى ان يتم انتهاء الأزمة الراهنة وقيام حكم وطني ديمقراطي.

3.

   التأكيد على الاعتراف بالوجود القومي الكردي واعتبار الأكراد السوريين جزءاً أصيلاً من نسيج المجتمع السوري، ويجب العمل من أجل إقرار حقوقهم المشروعة دستورياً وإزالة كافة المظالم التي تعرضوا لها.

4.

   التأكيد على الانسجام التام بين مكونات هيئة التنسيق وأحزابها، وعلى تمسك جميع تلك الأحزاب بالهيئة كإطار وطني جامع ودعوة كافة القوى الديمقراطية الوطنية للانضمام إلى الهيئة أو للعمل التشاركي معها لتوحيد الجهود المشتركة لتحقيق أهداف الشعب السوري ومطالبه العادلة

دمشق2/9/2013
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي
  المكتب التنفيذي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…