بلاغ صادر عن تيار المستقبل الكوردي في سوريا

عقد مكتب العلاقات العامة اجتماعه الاعتيادي , وتدارس مجمل ما استجد من معطيات سياسية , على صعيد كافة الملفات الإقليمية والسورية والكوردية , حيث تتجه المنطقة نحو تصعيد علني هنا , وتسوية مستترة هناك , والساحة مفتوحة أمام كافة أشكال المقايضات والمواجهات فمن حافة الهاوية في الصراع السني – الشيعي , إلى المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية , مرورا باجتماع الدول السنية السبعة ومحاولتها تأسيس حالة سياسية تستند إلى معطيات مذهبية , ناهيك عن الملف اللبناني وما يمثله من تصارع وتصفية حسابات إقليمية ودولية , كل لاعب فيه تتجسد حركته بمصلحة معينة , فالنظام السوري يريد إعادة الاعتبار لدوره وإعادة الوصاية وإقفال ملف المحكمة ذات الطابع الدولي , إلى إيران التي تجد في لبنان ساحة لشراء الوقت في مصلحة ملفها النووي , وخط معركة أول في تكريس دورها الإقليمي , إلى الدول العربية المؤثرة التي تجد في ملف لبنان والحفاظ على تركيبته التوافقية , عنونا لدورها ومستقبل وجودها .

أننا نعتقد بان تبعات التصارع هذه , ستنعكس على شعوب المنطقة , وقد تأخذ أشكالا تدميرية , إذا بقيت الأنظمة المستبدة مستمرة في اللعب بأوراق طائفية أو عنفيه , وإذا لم تعمل على التصالح مع شعوبها أولا , والتوافق مع مصالح تلك الشعوب وليس مع ديمومة الأنظمة , وفي هذا الصدد نجد بان إصرار النظام الأمني السوري في اجتماع لجنه البعث المركزية على إبقاء المادة الثامنة التي تلغي المجتمع والشعب والدولة , وتكرس هيمنة الفساد والإفساد , سوى عنوانا للازمة البنيوية التي يتخبط فيها النظام , وحتى مسالة قانون الأحزاب وتأجيلها , هروب من استحقاق وطني , فقد ارتأت الرؤية غير السياسية , بان الوقت غير ملائم لها , وهو ما يثبت صحة عدم المراهنة على النظام القائم , لعدم امتلاكه أي إرادة أو قدرة على التغيير أو الإصلاح , وحتى مسالة إعادة الجنسية للمجردين منها , من أبناء الشعب الكوردي , وبعد سلسلة الوعود التلفزيونية , وأكوام من الدراسات والمطالبات , أعادها الاجتماع المذكور إلى ما قبل أربعين عاما , عبر تكليف محافظ الحسكة وفرعها البعثي بإعداد دراسة عن كيفية تجنيس (الأخوة ) الأكراد ؟ ونعتقد بان إعادة الجنسية تحتاج إلى إرادة حل ومرسوم جمهوري , وليس إلى دراسات ومماطلات وتسويف , ناهيك عن آخر البدع العنصرية , في الدعوة إلى إعطاء جوازات سفر للمجردين من الجنسية , واعتبارهم وفق ذلك مقيمين , بمعنى ليسوا من أصحاب الأرض , وهو ما يكرس الرؤية العنصرية للبعث الحاكم , ويعتبر استكمالا لذات المشروع في نفي وجود الكورد , واستهجانا وقمعا وهدرا للإنسان في وجوده , واقتلاعا لشعب من أرضه وبأساليب معصرنة .
كما توقف الاجتماع أمام الوضع الكوردي وكيفية تفعيله باتجاه إيجاد مجلس وطني يمثل كافة تعبيرات المجتمع الكوردي وفعالياته ويكون مصدرا للقرار الوطني وموحدا للهدف والخطاب السياسي , بعيدا عن الاستئثار الحزبي أو المصالح الانتخابية الآنية , ووجد الاجتماع بان ما يحصل حاليا من لدن بعض الفصائل الكوردية , هو تجميع ودفع للازمة الحزبية , سواء في برامجها أو ديمومة شخوصها , حيث إن الانتقال إلى الحيز الوطني , يختلف بركائزه واليات التحضير له , وما يحصل تجميع حزبي أو إيجاد دوائر ممانعة تنأى بنفسها عن استحقاقات العمل النضالي الميداني , تحت عباءة فضفاضية الوحدة والمرجعية.

كما أدان الاجتماع السياسة الافقارية التي تتبعها السلطة تجاه الشعب السوري بعامة , والشعب الكوردي بخاصة , وهو أمر يراكم الاحتقان ويزيد من فرص انفجارات قد لا تحمد عقباها , ضاربة عرض الحائط مصالح الوطن السوري وضرورة الحفاظ على مستقبل وجوده في مرحلة تقف فيها المنطقة على فوهة بركان , قد يقذف حممه في أي لحظة سياسية .

وعلى صعيد الاستحقاقات الانتخابية القادمة , فقد رأى الاجتماع أن الإصرار على تغييب المجتمع بات ليس فقط مستهجنا , وإنما يمثل قراءة سطحية تعيش في ماضيها , وتعيد إنتاجه , دون أن تدرك بان المنتج لم يعد ملائما للعصر , ولا لحاجات المجتمع , بل يمثل تعميقا وتفتيتا له , ويزيد من احتقانه , وبالتالي نجد أن المشاركة القوية وبقوائم كاملة , تجسد رفض المادة الثامنة وهيمنة البعث على المجتمع والدولة , وتمثل النسيج الوطني في المحافظة , وتكسر الخطوط الامنية وهوامشها , هدف نسعى إليه , وهو أمر يفترض وجود إرادة المواجهة مع النظام الأمني , وانتقالا إلى فضاء نضالي جديد , يوظف العملية الانتخابية , كحالة سياسية تكون الركيزة الأساس في صيرورة الانتقال إلى الديمقراطية , وحتى في حالة المقاطعة , وجد الاجتماع أن مفهوم المقاطعة يفترض فعلا معاكسا , شعبيا ومحرضا على رفض التزوير والتسويف البعثي , وهو بالتالي يختلف عن مفهوم عدم المشاركة الذي تسعى إليه بعض الأطر السورية , من حيث أن عدم المشاركة , هو قبول ضمني بهيمنة  البعث وهروبا من ألف باء العمل الديمقراطي.

وعلى صعيد إحياء يوم الشهيد الكوردي في 12 آذار , فقد أكد الاجتماع على ضرورة الاحتفال به , وبما يليق بدماء شهداء الشعب الكوردي في كوردستان سوريا , ومن الإجحاف بتلك الدماء , دمج التأبين , بالاحتجاج على قانون الطوارئ , ونقل التأبين إلى دمشق , وهي حالة سياسية , تحمل دلالات إفراغ هذا اليوم من أي مضمون نضالي , ونعتبر ذلك موقفا مناقض لأي مرتكز إنساني , بل هو يصب في سياق الخطوط الامنية الحمر , ويكفي أن نذكر تلك القوى بأنها تؤبن كل رفاقها ممن يقضون لسبب أو لأخر , بينما تنقل تأبين شهداء انتفاضة شعب إلى غير مكانها وزمانها ؟

وعلى صعيد جملة المناسبات التي تصادف في آذار , فقد توجه الاجتماع إلى كافة أبناء شعبنا بأحر الأمنيات , سواء بمناسبة عيد المرأة , أو نوروز , معاهدا إياه بان يكون وفيا لدماء شهداء انتفاضة آذار , وان يستلهم معانيها ودلالاتها النضالية والسياسية , مذكرا , بان موقف تيار المستقبل الذي انبثق بنتيجة تلك المعاني والقيم الوطنية , سيبقى ملتزما بها , على الرغم من معرفتنا الأكيدة , بان الأجهزة القمعية وربائبها , ستحرك بين الفينة والأخرى , البعض ممن لفظهم التيار , أو ممن امتهنوا الخدمات المجانية , للتشويش على مواقفه وخطه السياسي .

2-3-2007


مكتب العلاقات العامة


تيار المستقبل الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…