المؤتمر القومي الكردستاني هل سيهمش المثقفين الكرد ؟

حواس محمود

في تاريخ الأمم والشعوب والحضارات عندما  يتم الاستناد والاستعانة بأصحاب الأدب والقلم والفكر في مسار تطورها التاريخي تكون النتائج التطورية ايجابية وفعالة في خدمة تلك الشعوب والمجتمعات ، وعندما يتم الغاءهم واقصاءهم   وتهميشهم من حراك التاريخ وسيرورته فان الفشل حليف تلك الشعوب والمجتمعات والسبب أن أصحاب العقول يتميزون بقدرات فكرية ومعرفية واستراتيجية كبرى قادرة على رسم خطوط التقدم ومسارات التحرك ويحددون شواطئ المآلات .
اذن الاعتماد على المثقفين من شأنه أن يفيد أي شعب أو مجتمع في العالم ، والشعب الكردي ليس استثناء من تلك الشعوب
يأتي هذا الكلام وسط احتدام الجدل حول المؤتمر القومي الكردستاني المزمع عقده بأربيل في فترة قريبة قادمة ومشاركة الأحزاب اكيدة ، أحزاب الأجزاء الأربعة من كردستان .
الخشية الآن أن يتم تهميش المثقفين الكرد واعتماد الأحزاب المشاركة على بعض المستقلين الذين يحسبون على المثقفين وهم بالأساس من أصدقاء تلك الأحزاب يقولون ما تقوله تلك الأحزاب دون زيادة أو نقصان
وإذا حصل ذلك فلن يكون المؤتمر القومي الكردستاني سوى صورة مكبرة عن المؤتمر الوطني الكردي في سوريا الذي أسس المجلس الوطني الكردي ، والذي اعتمد على الاختيار الانتقائي لمستقلين مصفقين لهم يقولون ما تقوله الأحزاب المنادية لهم للمشاركة بالمؤتمر
وهو بالتالي سيكون مؤتمرا كردستانيا حزبيا ولن يكون النجاح حليفه بسبب تهميش المثقف الكردي ، وإذا كانت القومية امتيازا فلماذا لا يكون من نصيب من عانى من اجل هذه القومية حياة وسجنا ومنفى ومطاردة من قبل قوى الأمن والمخابرات للأنظمة التي تقع تحت سلطتها أجزاء كردستان
ان المؤتمر القومي الكردستاني اذا ظل في الأطر التقليدية من النمط الحزبي الضيق والمحدود دون فتح الأفاق للشفافية وحرية التعبير واشراك النشطاء الشباب وقوى المجتمع المدني مع كتلة من المثقفين المعروفين والاكفاء من ذوي الخبرة الثقافية والسياسية فان المؤتمر لن يخرج إلا بقرارات سردية انشائية تفتقر للآليات العملية وتكون ضحلة بالمضمون المعرفي الاستراتيجي المواكب لسيرورة الحراك الاقليمي والدولي في أجواء العولمة وإنجازات التكنولوجيا ووسائل الإتصال السريعة وذات التأثير الاجتماعي الكاسح
عتب المثقفين وأملهم يتجه نحو قيادة  الإقليم بإيلاء المزيد من الاهتمام بشريحة وظيفتها التنوير وكشف دروب الحرية والتطوير لشعب عانى آلاف السنين ولا يزال من الاضطهاد والقهر التاريخي محاولا الخروج من دهاليز التاريخ وزواريب الجغرافيا إلى عالم الحرية  والتعاون والتآخي مع الشعوب المتعايشة معها والمجاورة لها

نأمل أن تحظى مقالتنا هذه بمزيد من الاهتمام من لدن اللجنة التحضيرية للمؤتمر وقيادة اقليم كردستان ، وكلنا أمل تحقيق ما نطمح إليه لمصلحة الكرد  وكردستان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…