حـرب وحصـار ضـد الـكرد … لـمــاذا ؟

  افتتاحية جريدة الوحـدة *

في ظل استمرار الحرب المجنونة على أرض بلدنا سوريا ، دون أدنى رادع أخلاقي ، حَدَثَ تحولٌ خطير في مسار الثورة السورية مع بدء توجيه بنادق الجناح العسكري لبعض قوى المعارضة العربية – الإسلامية إلى صدور إخوتهم الكرد وتحويل المناطق الكردية الآمنة نسبياً إلى ساحة حرب وحصار وفتاوى باستباحة الدم الكردي من خلال خطف وقتل المواطنين الأكراد على الهوية وإحكام الحصار الجائر الذي يستمر فرضه على مناطق: عفرين وتل أبيض ( كري سبي ) وعين العرب ( كوباني ) وبعض مناطق محافظة الحسكة كَـرأس العين ( سري كانيه ) – وعامودا – وقامشلو وتربه سبي وكركي لكي والرميلان وديريك ….

الخ

 وأعمال الحرق والنهب التي زادت وتيرتها في تل عرن وتل حاصل ، القريتين الكرديتين الواقعتين في ريف حلب قرب بلدة السفيرة ، وتم تتويج هذه الأعمال المنافية لقيم وأخلاق الشعب السوري ، ببيان رسمي لمجموعات إسلامية مسلحة منضوية تحت مظلة الجيش الحرّ والعاملة في مدينة منبج وصرين وشيوخ وجرابلس ، تم نشره على الملأ بتاريخ 1 / 8 / 2013 وتحمل تواقيع : (المجلس العسكري والثوري – لواء التوحيد – لواء جند الحرمين – دولة الإسلام في العراق والشام – حركة أحرار الشام الإسلامية – لواء أصحاب اليمين – لواء اليرموك – لواء احرار الشيوخ – صقور الشام) .

والسؤال الملح الذي يطرح نفسه … لماذا كل هذا التحامل ضد الكرد ، ومن أدار ظهره لهدف ومفهوم الحرية والكرامة في المعارضة والثورة ، وهل هذا الكم الهائل من الدم والدمار كفيل بالعودة إلى رشدنا ورأب الصدع الذي أصابنا بفتح حوار ديمقراطي فوري وبناء للاحتكام إلى قوة العقل والمنطق بدل منطق القوة والقتل على الهوية وصب مزيد من الزيت على النار ، الذي يسعى النظام لإدامته وفق خياره الأمني المتوحش … ؟؟!! .
* العدد / 240 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…