بيان من عائلة (آل حقي- علواني) في الجزيرة السورية

بسم الله الرحمن الرحيم

تجري أحداث خطيرة في منطقة الجزيرة هذه الأيام تتطلب الكثير من الحكمة وضبط النفس، لأنها تجري في ظروف خاصة وبوجود تدخلات كثيفة من أطراف محلية وخارجية، ونحن آل حقي (عائلتا الشيخين الشقيقين إبراهيم حقي ومحمد شفيق، أبناء الشيخ حسين الزيباري العلواني) نعلن بكل جلاء ووضوح أننا نقف في صف المواطن السوري ابن الجزيرة السورية من كل الملل والنحل، كما كنا منذ أن كانت سورية، حريصون على وحدة النسيج الاجتماعي ووحدة سورية، دولة لكل مواطنيها بالعدل والمساواة والكرامة والحرية،

ونرفض كل الرفض الأجندات الحزبية والفئوية والتعصبية والخارجية التي ترمي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي، أو العبث بحياة الناس الآمنين أو أرزاقهم أو أعراضهم أو ممتلكاتهم، ونرفض الظلم ونؤيد العدالة للكل دون النظر في هوية عرقية أو دينية، ونحن (كل أفراد العائلة) ليس لنا طمع بأي مناصب أو مكاسب، سوى وحدة الشعب وأمانه واطمئنانه ورفاهيته وإستقرار حاله بكل مكوناته، ولذلك نرفض رفضاً باتاً أي غزو للجزيرة تحت اي مسمى كان، ونرفض في الآن نفسه أن يفرض فصيل فئوي أو حزبي رأيه على الجميع، وندين الصراع على السلطة، ونشجب تهديد المدنيين أو إيذاءهم، وندعو كل الجهات المسلحة باختلاف ولاءاتها وشعاراتها ألا يجعلوا من الجزيرة السورية ساحة للصراع، أو أداة من أدواته، نهيب بالجميع أن يدركوا الحقيقة التي لا يتعامى عنها سوى أعمى القلب، وهي أن العدل والسلم إن لم يعمّا الجميع، لن يدوما، والتاريخ يثبت ذلك، فالجزيرة السورية كانت ولا زالت وتبقى ترنو إلى بلاد تسودها العدالة والحرية والكرامة، وأن يزول الاجحاف الذي عانت منه بنسب متفاوتة أو متطابقة، كل مكونات هذه الأرض المعطاءة، التي كانت دائماً صاحبة الخير على كل الأمة السورية.
ولذلك فإننا ندعو الجميع (والغرباء خاصة) أن يبتعدوا عن تصفية حساباتهم في ساحتنا، وأن يرتدعوا عن أطماعهم في السيطرة على جزيرتنا، وأن يبتعدوا عن التحكم في أرواحنا وأسباب عيشنا المشترك، ونأمل من أهل الجزيرة أن يكونوا على وعي ومعرفة بما قد يحيق بنا ولن تنجو منه ملة أو نحلة.
لسنا طرفاً في أية معادلات سياسية، وهاجسنا الأوحد هو الناس البسطاء والمسالمين الذين يرغبون بالعيش المشترك دون امتيازات خاصة، ودون إلغاء لأي طرف، مكفولي الحقوق والاستقرار.
ونعلم الجميع أن أي شائعة أو خبر عن تأييد فرد أو مجموعة من عائلتنا لأي تيار أو مجموعة أو حزب، هو مجرد تخرصات كاذبة ومريبة تستهدف تشويه سمعة عائلة كانت على الدوام قريبة من الجميع، بعيدة عن المآرب الدنيوية.
مذ كنا كانت قضيتنا إعانة المظلوم على ظالمه بالقول الحسن والمؤازرة الخيرة.
 (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).
والله من وراء القصد..
8/8/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…