حللت أهلاً يا آذار الغار ……والنار

مروان حمكو / المانيا
آذار هو ربيع الحياة والإنبعاث من جديد , هو اليوم الذي تفوح منه رائحة الشرف وعبق النصر , نصر المظلوم على الظالم , الذي انتفض فيه الإنسان الكردي على سافكي دمائه , وسالبي إرادته الحرة , إنه يوم ميلادنا يوم أعاد كاوا للطبيعة الكردية الجذابة خيلائها  , وللأنهار ضحكتها , وللمحبة رونقها , فاْضاف لجمالها جمالاً , ولعزة أبنائها عزةً

بوركت يداك يا من رفعت شآن الكردية شآناً , وها هم اليوم أبناؤك يلقنون العالم دروس في الإنسانية ورفعتها , فهذه هي طبيعة الإنسان الكردي وهي مصدر خوف أعداؤه من غيورته المتفانية في سبيل الحق , إنه الصنديد الذي صمد وسيصمد من أجل كينونته وصيانة نفسه , وإعادة موقعه اللائق بين البشرية .

 

رسالتك وصلت يا سيد الشجعان , وتكللت بدماء أسياد الشهداء من سيد رضا , قاضي محمد , شيخ سعيد , سمكو , شير بك , النهري , البارزاني , الخزنوي , وقوافل الشهداء على طول الوطن , إلى أن كلل أبناؤك في الجزء الجنوب الغربي  من كردستان , وسطروا بدمائهم ملاحم لا تنسى , ووقفوا بكل إباء رافضين الذل والمهانة من عدو الله والإنسان , وبصدورهم الفتية واجهوا الغباء الشوفيني الاْعمى المتسلط على البشرية , فسطروا صرخات الدم , إسطورة العصر, الذي لم ولن ينسى وسيبقى وصمة عار على جباه مقترفي تلك الهمجية ومهما طال الاْمد , فهكذا تعلمنا من التاريخ  عند الله أو عند البشر , فدمائهم تؤرقنا ليل نهار , وهذا وعد من الله لعباده .

 

فكانت انتفاضة الثاني عشر من آذار , الرد والصفعة القاسية لكل من توهمه نفسه مرة ثانية النوم العميق على حق يسلب , وشعب يباد .

و صفعة قوية للنظام البعثي الدموي العقيم , ومن جهة ثانية هزت كيان الحركة الكردية لتتحمل أعبائها التاريخية الملقاة على عاتقها , ولتأخذ مكانها الطبيعي من هموم وأوجاع الشارع الكردي , فأمتدت هذه الشرارة لينتفض المجتمع الكردي من أقصى الشمال الشرقي إلى العمق الجنوبي , من ديركا حمكو إلى زور آفا وعموم المناطق الكردية وتواجدها , وإستشهد العشرات ليرووا بدمائهم الغالية أرض كردستان الاْبية المتعطشة للحرية والإنعتاق من ربق الإستعمار الجاثم على صدورها .
ومن جهة أ خرى أثبتت تللك الإنتفاضة  بأن القضية الكردية قضية بإمتياز , وبحاجة للتداول ووضع الحلول المناسبة لها , وهي قضية أرض وشعب ويجب أن تؤخذ هذه المسألة بعين الإعتبار , وإطلاق الوعود التي لم تأتي بنفع من قبيل الكرد جزء من النسيج السوري , أو إنها قضية تجنيس أو مواطنة , فهذه لم تعد كافية , بل إنها مسألة تمثيل دستوري , وإلإقرار بأن القومية الكردية هي الثانية بعد العربية في  الجمهورية السورية , وليكون لها تمثيل برلماني , وإلغاء كل المشاريع العنصرية والإستثنائية الجائرة بدءاً من مخططات محمد طلب هلال (لا حمده الله ) وإنتهاء بالإستيطان , وتمتع الكرد بجميع حقوقهم الدستورية دون نقصان ,  بما يضمن ذلك نظام ديمقراطي حر للجميع للعيش بكرامة دون تسلط فئة على أخرى .

 

ونعاهد أن يبقى هؤلاء الشهداء , شهداء الثاني عشر من آذار , خالدين أبداً وعلى مدى الاْيام في قلب كل مواطن شريف وحر أبي يريد الحرية للأخرين كما يريدها لنفسه , ولننحنى إكباراً وإجلالاً لإرواحهم الطاهرة الزكية , ولنجعل منهم قدوة تقتدى ونحيي ذكراهم ونواصل خطاهم , لنبلغ ما نروم إليه من أهداف نبيلة ومقدسة , أهداف شعب عانى ولا يزال , وفي الختام لكم أنحني يا أقدس الناس في يومكم الاْغر وستبقون الشرف الرفيع رحمكم الله .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…