أموالُ الكردِ ونساؤهم خلالٌ لنا

نارين عمر

كل شيءٍ بات حلالاً لهم وعليهم في بلدةِ “تل أبيض, ,”Girê Sipî روح الكردِ ودمهم ومالهم وحتى نساؤهم وبناتهم, هكذا ببعض السّطور السّوداء, ببعض المفرداتِ الرّكيكةِ صار الكردُ رهائن القتل والاختطافِ والتشرّدِ والنّهبِ والسّلبِ ومشتقاتهم ومتشابهاتهم دون أن يرفَ جفنٌ للرّأي العام المحليّ أو العربيّ أو الإسلاميّ أو الدوليّ, وكأنّ الكردَ سبب كلّ ما يحصلُ في المنطقةِ وفي العالم من ذنوب وجرائم وأحداث.
إذا بحثنا عن أعذار لهؤلاءِ الذين يسمحون لنفسهم بإصدارِ مثل هذه الفتاوى لن نعثرَ على عذرٍ واحدٍ يبرّر لهم على إصدارها لأنّ الشّعب الكرديّ المسالمَ يعيش في بلدته الهادئة الوادعة “Girê Sipî” بسلامٍ وأمان إلى جانبِ الملل والطّوائف والشّعوبِ الأخرى منذ أعوام مديدة, وعلى الرّغم من أنّه يشكّل الأغلبيّة والأكثريّة من حيث عدد السّكّان إلا أنّه لم يظهر للآخرين أيّ نوع من أنواع العداء أو الاعتداءِ أو الكره والإكراه, وظلّ يتعاملُ مع الآخر بطيبةٍ وتفاهمٍ وحسن جوار ومعاشرة, وفجأة وبقدرةِ جماعاتٍ معظم أفرادها لا يمتّون بأيّة صلةٍ بسكّان البلدةِ وأهلها تتحوّل البلدة إلى مدينةِ أشباح, ويتحوّل العدد الأكبر من سكّانها إلى أفراد مستهدفين وملاحقين ومجرمين, يحلّلون لنفسهم دمهم ومالهم وعرضهم, هكذا دون أن يعرفوا أسباب ودوافعَ ما يتعرّضون إليه.
فأين العالمُ من كلّ ما يجري لشعبنا الكرديّ في هذه البلدة؟ أين تكمنُ الآن لوائح حقوق الإنسان وصون الكرامة؟ أيّ لوح محفوظٍ يبيح لهؤلاءِ محاولة فناءِ ومحو شعبٍ مسالم, مهادن بهذه الأساليبِ البعيدة كلّ البعد عن المبادئ والقيم الدّينيّةِ والدّنيويّة؟ أين هؤلاء الحكّام والقادة والمسؤولين الذين يذرفون الدّموع على المظلومين والمضطهدين, ألا يُعتَبر كردُ “Girê Sipî” مضطهدين ومظلومين؟
والسّؤال الأهمّ مَن المسؤول عمّا يجري لشعبنا في هذه البلدة؟ وما الذي نفعله لهم -نحن الكرد- كمسؤولين وقادة وسياسيين وعموم الشّعب؟ أين هيئاتنا ومنظّماتنا المسؤولة من كلّ ما يجري في هذه البلدة؟ قادة الكردِ الذين يعدّون نفسهم بمثابةِ “أولياء الأمر” بالنّسبة لنا ماذا يفعلون إزاء هذه التّصريحات التي تعدّ الأخطر على الشّعبِ الكرديّ في سوريا منذ بدءِ الثّورة؟ ماذا يعدّون, وكيف سيردّون, ومتى؟ إلى متى سيظلّ العدد الأكبر منّا يلعب دور المتفرّج أو المغلوبِ على أمره أو السّاكتِ فزعاً ورعباً, ويردّد “من الحيط إلى الحيط, يا ربّ السّترة”؟ وإن مارسنا هذه السّياسة مع مَنْ يضطهدنا ويقتلنا ويزيد في إهانتنا, هل سيرأف بحالنا, ويدعنا وشأننا, وهل سنسلمُ من أذاه لاحقاً؟
بناتنا وأبناؤنا هم أغلى وأنبل ما نمتلكه لأنّهم يظلّون الشمس التي تظلّلنا بضوئها والقمر الذي يسامرنا  بنوره, الآن يُسالُ دمهم بدمٍ بارد, تسحق روحهم, تقطّعُ أوصالهم, يُعذب قلبهم, ماذا نحن فاعلون لهم؟ هؤلاء الشّباب الذين يشكّلون نواة مجتمعنا الكرديّ, ثمار ديمومةِ ماهيتنا وبقائنا كشعبٍ وكأمّة!

اليوم “”Girê Sipî وغداً بلدات ومدن أخرى, ونحن الكرد نغوص في سباتٍ عميق, وينجبُ سباتنا ما لذ وطاب من الأحلام والأمنيات إلى أن يوقظنا السّيلُ الهائج من السّياطِ والرّماح المسمّمةِ, وعندها سنعقد- كالعادة- حلقات البكاء والنّحيب, ونلعن القدرَ على انحيازه للآخر وظلمه لنا, ونشتم الزّمن على كرهه لنا وودّه للآخر, ونقسم على ألا نضيّع الفرص القادمة إن أتيحت لنا, و…و…؟؟,!!…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…