ولنا كلمـة (14)

روني علي

    لسنا في عداد اليتامى نستجدي العطف والرحمة والشفقة ..

ولسنا في طور التكوين نبتغي الاعتراف والإقرار ..

بل نحن كقضية قومية متجذرة ومتأصلة تاريخياً لا تحتاج إلى موافقة أحد أو جهة ..

ولكن ـ وهذه حقيقة ـ عانينا من إجحاف التوازنات والحروب الباردة والساخنة ومن محاولات التشويه والطمس التي مورست وتمارس بحقنا وبحق تاريخنا وصورتنا سواءً من الجهات الرسمية في الكيانات التي تغتصب كردستان، أو من الجهات الشعبية، وذلك إما بالإكراه ـ تحت تأثير الضغط ـ أو بالإجراء بتحقيق المكاسب والمصالح ..

ومع إدراكنا لواقع شرقنا ومعادلاته السياسية القائمة على شمولية الأنظمة التي لا ترى الآخر، وإنما تحاول إصباغ الشارع بصبغته / النظام / ليكون الوطن على نفس النمط واللون والنَفس والمقاس ـ استناداً إلى الإكراه والإجراء ـ ..

وغربهم القائم على سياسة المصالح والتوازنات ..

مع إدراكنا لكل هذا وذاك ..

وللعلاقات التاريخية التي تربطنا بشعوب هذه المنطقة ـ وخاصةَ شعوب الكيانات التي تغتصب حريتنا ـ والتي كنا فيه، وفي أغلب المراحل، في موقع المظلوم والمضطهد وتحت يافطات شتى ـ الأخوة ، التسامح ، الإسلام ووحدة الدين ـ مع إدراكنا لكل هذا نحاول كما في المرات السابقة مد يد الأخوة متناسين كل ما عانيناه لغاية واحدة وحيدة هي ألا نجعل من هذا الوطن ساحةً للأحقاد والضغائن، وبالتالي تحويل القضية الكردية إلى ورقة ضغط عند أية تغييرات في موازين القوى، منطلقين من إيماننا الراسخ بأن الوطن كبير وهو يتسع للكل ..

ولكن والسؤال : هل هذا الطرح وهذا التفهم والمصداقية يتوافق والأفكار الشوفينية المتعشعشة في عقلية أصحاب القرار ..

؟ أو هل أنهم مدركون حقاً لخطورة الوضع مستقبلاً ..؟ أم أنهم يحاولون ـ كما في المرات السابقة ـ بتلفيق التهم الجاهزة متناسين أن الوضع قد تغير وأن الصراع قد جاوز الحدود الضيقة ..

!

فمن يخدم إسرائيل ..؟ الذي يدرك خطورة الوضع ويحاول ترتيب البيت الداخلي حتى يكون متماسكاً ..

أم الذي يجعله هشاً ومهمشأ ..

الذي يطالب بحريته ..

أم الذي يضربها عرض الحائط غير آبه ماذا تعني وماذا  يمكن لها أن تكون وماذا تشكل عند المنعطفات ..

فإذا كانت المطالبة بالرأي والحرية والتعددية هي خدمة لإسرائيل فهل يكون نقيضه خدمةً للوطن ..؟ وإذا كان الوضع كذلك، فهذا يعني أن الأغلبية الساحقة من الشارع بدأت تقدم هذه الخدمة خاصةً ونحن نلمس بدايةً صحيحة لاتجاهات تحاول القيام بمسؤولياتها من خلال تفهمها للوضع وبحثها عن الحلول وإدراكها لمفهوم الوطن والوطنية والمواطن وإن كان في حدوده الدنيا..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…