عبدالحميد درويش: القضية الكردية جزء لاينفصل من القضية الوطنية السورية، ولم نقبل للحركة الكردية أن تكون إنعزالية ولن نقبلها اليوم أيضاً

في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الجمعة (19/07/2013)، أقامت منظمة السليمانية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، ندوة سياسية في صالة توار، حضرها حشد واسع من رفاق ومؤيدي الحزب ومن الكرد السوريين المتواجدين في منطقة السليمانية، وحضرها أيضاً ممثلي عدد من الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية الكردية والكردستانية.
وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الثورة السورية عموماً وشهداء الكرد  بشكل خاص، ألقى سكرتير الحزب الأستاذ عبدالحميد درويش، محاضرة تمنى في بدايتها الصحة والعافية للرئيس مام جلال ليعود سالماً إلى كردستان ليتابع دوره القومي والوطني البارز.
 وقد تناول في محاضرته محاور هامة عديدة، أهمها الوضع الراهن للثورة السورية التي باتت في مواجهة تحديات خطيرة دفعتها نحو طريق مسدود، ورأى بأنه من الصعب تجاوز تلك التحديات بالعنف وإنما بالحوار والبحث عن حل سلمي يحقق طموحات الشعب السوري بإنهاء نظام البعث الدموي وتفكيك مؤسساته وبناء نظام ديمقراطي تعددي، لأن تجار الحروب لايريدون إلا دفع الأوضاع نحو المزيد من القتال والدم، ويتلذذون بتدمير البلاد.

وقال بأنه لم نتمكن كحركة كردية مع الأسف الشديد حتى اللحظة من الوصول مع المعارضة السورية إلى أي توافق، وأكد بأنه لابدّ من القول بإن الإخفاق الحاصل لا تتحمله المعارضة فقط وإنما نحن كحركة كردية نتحمل أيضاً جزء منه، ولهذا لاخيار أمام الجميع سوى توحيد الموقف والصف ومن دون ذلك سوف يخسر الجميع .
وتناول بإسهاب الوضع الكردي في سوريا،  وقال بإن حزبنا ساهم بجدية منذ إنطلاقة الثورة في توحيد الصف الكردي، بدءاً بتأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا، وصولاً إلى توقيع إتفاقية هولير مع مجلس غرب كردستان وتشكيل الهيئة الكردية العليا بين المجلسين، ولكن هذه الأطر سرعان ما وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات والمشاكل التي ظهرت أمامها.
وفي هذا الإطار قال درويش بأنه من الواجب أن لايتصرف أيّ حزب أو طرف بمفرده وإنما على الجميع العمل كيد واحدة بغض النظر عن المطالب والشعارات لأنها مهما كانت كبيرة أو صغيرة لن ننجح في تحقيقها إن لم نكن متوحدين، وحذر من أن يتفرد أحدنا بالإعلان عن أيّة مبادرة لوحده لأن شعبنا سيدفع ضريبة كبيرة نتيجة ذلك.
وأضاف بأن العلاقات بين المجلسين الكرديين بدأت تتجمد، ولابد من تجاوز هذه الحالة إلى أن نصل إلى صناديق الإنتخابات الديمقراطية، ولينجح من ينال ثقة الجماهير وسنعترف به بكل إحترام، وإلى ذلك الحين لن نقبل من يفرض نفسه بالقوة والجميع يعلم بأننا نقدر على ذلك، ونؤكد بإننا مع أية مبادرة ديمقراطية جماعية لإننا قرفنا من تفرد البعث بالسلطة خلال ما يزيد على نصف قرن مضى، ولن نقبل اليوم أيضاً من يحاول تضييع هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر للكرد في سوريا، وسنعمل من جهتنا بنكران الذات من أجل صيانة وحدة وموقف الصف الكردي سواءا داخل المجلس الكردي أو بين المجلسين الكرديين.
هذا وقد توقف الأستاذ حميد على حملة التضليل التي تثار هنا أو هناك والتي تهدف إلى تشويه موقف الحزب من بعض الأحداث الهامة الجارية، وخاصة ما يتعلق باللقاء التشاوري الذي تم بين بعض الأحزاب الكردية في مقر الإتحاد الوطني الكردستاني وبدعوة منه في محاولة لبحث تداعيات أحداث عامودا ومحاولة تجاوزها، حيث ذكر حينذاك ممثل PYD بأن حزبه بصدد طرح مشروع لإدارة المناطق الكردية في سوريا، فكانت ردود الفعل متباينة، حيث كان موقف حزبنا ولايزال يتلخص في التأكيد على ضرورة أن يتم الإجماع على مثل هذه المبادرات وعدم التفرد في طرحها من قبل أية جهة كانت، ولكن مع الأسف تعمدت بعض الجهات في تشويه الموقف ونشرت بأنه إتفقت بعض الأحزاب التي إجتمعت بالسليمانية على إعلان حكومة غرب كردستان إلخ، وهذا ما لم يحصل أصلاً وقد أصدرنا تصريحاً بهذا الخصوص.
هذا وقد إختتم سكرتير الحزب حديثه قائلاً بأننا وخلال مايزيد على نصف قرن من الزمن لم نتردد في التأكيد على إن القضية الكردية جزء لاينفصل من القضية الوطنية السورية، ولم نقبل للحركة الكردية أن تكون إنعزالية ولن نقبلها اليوم أيضاً، وحذر من الإنخداع بوعود الآخرين التي دفع الكرد تاريخياً ضريبتها غالية، الكرد يستطيع أن يحمي نفسه بنفسه وبالتضامن مع شركائه في الوطن، وإن القضية الكردية في سوريا لابد وأن تحل بأيدي سورية، ويمكن للأحزاب الكردستانية في الأجزاء الأخرى أن تكون سنداً وظهيراً لنا، وفي هذا الإتجاه ناشد رئيس إقليم كردستان العراق كاك مسعود البرزاني للمبادرة إلى فتح معبر فيش خابور أمام الكرد السوريين الذين يعيشون كارثة إنسانية بسبب الأوضاع الراهنة في سوريا.
وبعد أن أنهى الأستاذ عبدالحميد درويش حديثه الشامل حول الأوضاع السورية عامة والكردية منها بشكل خاص، فتح المجال أمام الحضور لإغناء الندوة بمداخلاتهم وإستفساراتهم الهامة.


السليمانية 19/07/2013

المصدر: إعلام الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…