ثمان وعشرون باقــة ورد على ضريح الزعيم الكردي الخالد مصطفى البارزاني

يا جماهير شــعبنا الكــــردي .

  أيتها الاخـــوة … أيتها الأخــوات .
لا شك أن في حياة كل شعب من شعوب العالم، قادة عظام وأبطال خالدون، سجل التاريخ مآثرهم وسيرة حياتهم  النضالية وتضحياتهم التي استرخصوها في سبيل حرية شعبهم بأحرف من نور ، فكانوا إرثاً نضاليا زاخراً بالدروس والعبر في الإخلاص والتضحية ، ومثالا للوطنية الحقة .

وتاريخ شعبنا الكردي مليء بالقادة الخالدين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حرية شعبهم ، فصاروا رموزا للنضال الوطني والقومي التحرري لنا ولأجيالنا اللاحقة .

وانه لشرف عظيم أن نعيد إلى أذهان أبناء الشعب الكردي سيرة حياة الزعيم الكردي الخالد مصطفى البارزاني النضالية وتراثه الزاخر بالوطنية والشجاعة والإخلاص ، فضلاً عن خصاله الشخصية التي باتت منارة يهتدى بها الشعب الكردي في كل مكان .

فالبارزاني الخالد هو سليل عائلة مناضلة قارعت الظلم والاضطهاد أينما كانوا .

ولد في 14/3/1903 في قرية بارزان ، ودخل السجن مع والدته وعمره ثلاث سنوات ، وفي الفترة بين  1917 – 1919 انتدبه شقيقه الأكبر الشيخ احمد لزيارة كردستان تركيا ، التقى خلالها في موش بكل من الشيخ عبد القادر النهري والشيخ سعيد بيران وتباحث مع الأخير حول التنسيق والمساهمة في ثورة ديرسم ، وفي عام 1919 ساهم في ثورة الشيخ محمود الحفيد ، وفي الفترة بين 1920 – 1921 توجه مع قوة إلى تركيا لنجدت (انترانيك) ملك الأرمن وتمكن بالتنسيق مع المواطنين الأرمن من إنقاذ الأرمنيين من الحرب التركية ، وإيصال (انترانيك) وعائلته إلى سوريا .

فضلا عن مساهمته الفعالة في تأسيس جمهورية مهاباد ذات الحكم الذاتي في كردستان إيران عام 1946 .

ونحن في سوريا لم ولن ننسى تدخله الايجابي في مشكلة الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) من اجل إعادة اللحمة إلى صفوفه في المؤتمر الوطني عام 1970 .

تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني على ضوء أفكاره وتوجهاته الشخصية واستطاع بقلبه الكبير أن يقلل من التناقضات والصراعات الجانبية في المجتمع الكردي عامة وفي الحزب خاصة ، كما استطاع أن يغير اعتزاز الكردي بعشيرته إلى حبه لشعبه و بلاده .

قاد انتفاضات وثورات بارزان وأبدى فيها شجاعة وبطولة قل نظيرهما ضد حملات الحكومة العراقية التي كانت مدعومة بالقوات الانكليزية ، وتمكن من إلحاق الهزائم بقواتهما .

فجر ثورة أيلول المجيدة عام 1961، دفاعا عن الشعب العراقي عامة والشعب الكردي خاصة ، وتألق فيها كقائد عسكري محنك وسياسي بارع حتى انتزعت اتفاقية الحادي عشر من آذار عام 1970 التي اعترف بموجبها النظام العراقي رسميا بالشعب الكردي في العراق واعتباره القومية الثانية في البلاد ، وبحقه في الحكم الذاتي لكردستان العراق ، وبفضل براعته السياسية أعطي لثورة أيلول بعداً وطنياً وقومياً فكان شعارهم المركزي (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان العراق) .

فضلاً عن ثورة أيار التقدمية التي جاءت تواصلا لثورة أيلول الوطنية اللتين تكللتا بتحقيق مكاسب قومية هامة في انتفاضة آذار المظفرة عام 1991م ، من برلمان وحكومة إقليمية والفيدرالية ، ولا زالت تبعات هاتين الثورتين تتفاعل ، حيث يعيش الشعب الكردي في كردستان العراق في أجواء من الحرية والديمقراطية والسلام ، كما يشارك أبناء الشعب العراقي في توفير الأمن والاستقرار وبناء العراق الجديد الديمقراطي الفيدرالي الذي يؤمن الديمقراطية والأمن والسلام لكافة أبناء العراق .

أن تاريخ البارزاني الخالد ، وتراثه حافل بالوطنية والشجاعة ودروس النضال وعبر التاريخ ولنا أن نستقي مآثره ونهتدي بمناقبه في الاخوة والتسامح ونكران الذات نحو تحقيق المصالحة القومية ورص الصفوف وتجميع طاقات الحركة الوطنية الكردية في سوريا للارتقاء بها إلى مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقها وخاصة في هذه الظروف السياسية الحساسة التي تكتسب فيها قضية الشعب الكردي في سوريا عطفاً خارجياً ، وتأييداً داخلياً من الأحزاب الوطنية الديمقراطية والفعاليات الثقافية والاجتماعية في المجتمع الوطني السوري وخاصة قوى (إعلان دمشق) وكذالك لنتخذ من هذه المناسبة حافزاً لإعادة ترتيب البيت الكردي من خلال إعادة اللحمة إلى صفوف الأحزاب المتقاربة فكرياً وسياسياً وخاصة المتشابه بالأسماء في الحركة الوطنية الكردية ، والإسراع في عقد مؤتمر وطني كردي تتوصل فيه الحركة الوطنية الكردية إلى تشكيل مرجعية كردية تمتلك حق التمثيل والقرار السياسي ، وخطاب سياسي سليم يمكن من خلاله بناء أفضل العلاقات السليمة مع القوى والأحزاب الديمقراطية والفعاليات الثقافية والاجتماعية وصولاً إلى عقد مؤتمر وطني شامل بغية الوصول إلى حلول ديمقراطية لكافة المشاكل والقضايا الوطنية العالقة ومنها الحل الديمقراطي العادل للقضية الكردية على أرضية الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي كشعب أصيل في سوريا وبحقوقه القومية والديمقراطية والإنسانية ، ومن اجل تقدم وازدهار بلادنا سوريا .

ألف تحية إلى روح البارزاني الخالد في ذكرى رحيله ، وكل شهداء الحرية والسلام في كل مكان .


1/3/2007م   

المكتب السياسي

 للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتــــي)

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…