الكاتب والمفكر ابراهيم محمود يودع ويعتذر من احبته العقلاء

  الدکتور یاسین دیرکي

سخطا لهذا الزمان ، لمن اراد ان یمحوا الاثر الانساني في التعامل الیومي، اجل سحقا لنا  نحن الکورد، نحن من لا نعرف قیمة العقلاء والمبدعین الا بعد فوات الاوان، الکثیرون کانوا الاجدر منا بالعیش والحیاة اعتقلناهم وطاردناهم وقمنا بتصفیتهم امام مرئا ومسمع الکل، ولا حس ولا خبر من الکل.

البارعون والمبدعون قیمتهم في نتاجاتهم في اعمالهم في آثاراهم، لا في مالهم واموالهم وبیوتهم ومناصبهم وسیطرتهم علی مفاصل المجتمع بطرق شرعیة او غیر شرعیة.
اجل انهم وان ماتوا  نتحسر علیهم ولکن هل یفید شیئا?? هل یعید شیئا? ، هل هذه امنیته کانت ?  یاتری ماذا سیکون ردة فعلهم وهم احیاء ان نقدر مجهودهم، ان نحتفي بهم ، ان نواسیهم ، ان نطیب قلوبهم.


الکل یدري ذلك  ولکنه ساکت، صامت، لا یأبه احیانا اخری .
بقلبه الممزق یودع ابراهیم محمود المبدع احبته العقلاء الذین احسوا به ولم نحس نحن به (نحن الذین نحسب انفسنا آدمین) بدأ من العقارب مرورا بالفأر والصراصیر والعناکب والقطط والکلاب الشاردة، اجل لکنه لم ینسی ان یودع عقلاء آخرون شارکوه المسکن بدءا من مکتبته الترابیة برفوفها ودالیة العنب وحائط المدرسة وصفائح التنك علی سطح داره والجذع المتبقي من شجرة في وسط داره.
کم هو احساس مٶلم ان یودع ابراهیم محمود احبته العقلاء هٶلاء، الذین لا یستطیع ا‌حد منهم ان یرد علیه بکلمة ، ولا یودعنا نحن المنشغلون بلم القروش والسطو علی الکراسي والاتجار بالکورد والقضیة، اجل منا نحن الذین ما ان تفتح صفحة الکترونیة او ورقیة او کتاب الاوتشاهد صورة بشوشة لنا، او تفتح مذیاعا او تلفزیونا وتشاهد بطولاتنا الفهلوانیة وانجازاتنا الغیر متناهیة.
اجل کم هو مٶلم ان یخرج اي منا من داره ووطنه ومکان منبته بغیر ارادته، او مجبرا علی المغادرة بغض النظر عن الاسباب.

کم مٶلم
کم مٶلم وانت تحس بانه هناك شخص یتعزب ویتحسر ومجروح ولکنه لا یستحق ذلك ولم یخلق لیکون هکذا تائها مجروحا.


اعتذر منهم وودعهم ولکنه لا یدري هل سیعود، هل سیکتب له ان یراهم
 اجل یامن تحرسون الوطن في نظریاتکم وکتاباتکم وبیاناتکم اما آن لکم ان تقلبوها الی اشیاء ملموسة، الی اعمال، ام انهم لا یمتون الی جوقة الطبالین والمنافقین لتبیض صورتکم.
الوطن اصبح شبه خال من البشر، این انتم، دومیز واخواتها ، اوروبا ومیاه البحر، تفتح شهیة ارادتکم الذاتیة، ام ستعلنون الوطن من دون مواطن، تبا للاغرائات والمنافقین.
وطن في زورق، وزورق في وطن ، یعبر بنا لحنا شجیا وسط الذئاب، ووسط کأبة المنظر بضیاع کل جمیل، لنبدأ رحلة البحث عن الماضي، وائتلاف الاحبة.
لا تودعنا نحن ، فلسنا اهلها، لا تعتذر منا فلم نکن یوما صدیقا لمبدع في بیت ریفي طیني یتقاسم والعقلاء المکان والمأوی، اجل نحن لم نکن الاجدر وماکنا .
ذکریات سنواتك في متاهات الغرفة المظلمة في هذا الجو الصیفي الملتهب، بالتهاب الدولار ، لا علاج لها الان في وطن اغلقت فیها مجامیع الشرکات المنتجة للادویة، للضمیر، للانسانیة، وتبٶا راع میمون دفة القیادة بعد کم من السنوات في الکهوف الخاویة وهو یعاشر العقلاء کما هم عقلائك عزیزي ابراهیم.
فکیف سنری النور ،کیف سنحس بآلامك واوجاعك، بتلك الرطوبة في رفوف مکتبتك الغانیة، نأسف لما حدث، لکن هل سیعید لك اسفي شیئا وانت الغالي.
علی مرئا ومسمع منا یتغنج بسیارته الجدیدة، بدوشکاته، بدولاراته، وبمٶتمراته وحسباته المفتوحة وارسال کوادره الی دورات وتخریجهم ، کي یلعن الوطن والموطن، کي یعید سنوات الاقتتال الذاتي ولکنه لا یراك ، اسفا لا یراك، لا مکان لك الان هنا، اذهب وغادرنا وعش في فندق او کهف او اي مکان تختاره فلم نعد نطیقك بتاتا….
نحن هنا من جماعة الاعقلاء في مرحلة اللاوعي الذاتي مستعدون لکل ما تطلبه ، وجربنا
نألم ما آلت الیه الاوضاع ولنا فیها نصیب، لکن بعدنا الجغرافي اهون علینا الثقل، وزورقنا في مهب الریح ان لم نغیر ما بانفسنا من دون وصایة ، فهم من مجیب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…