استراتيجية القرار الكردي السوري المستقل «حزب يكيتي الكردي في سوريا أنموذجاً»

خورشيد عليكا

منذ الانطلاقة الثانية لحزب يكيتي الكردي في سوريا بداية عام 2000 وقبلها أبى إلا يدخل في سياسة المحاور الكردستانية “الثلاث”، وكان دائماً مع سياسة القرار الكردي السوري المستقل في إطار كردستان سوريا، وكان حريصاً على ضرورة التنسيق مع كافة الأطراف الكردستانية، وذلك في إطار المصلحة الكردية العليا، وليس على حساب القرار الكردي السوري المستقل.

 

وكانت اللجنة المركزية للحزب دائماً ولا تزال تصدر قراراتها للخروج للاعتصامات والاحتجاجات والتظاهرات للمطالبة بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في كردستان سوريا، بشكل مستقل وبقرار داخلي وبدون أي أجندات إقليمية ودولية (أمام البرلمان السوري، ورئاسة المجلس الوزراء، ومحكمة أمن الدولة العليا، وأمام منظمة اليونيسيف للطفولة والأمومة في دمشق، وفي ساحات قامشلو..).
وما زيارة قيادة الحزب إلى كردستان تركيا وإقليم كردستان العراق إلا ترسيخاً للعلاقات الكردستانية، وتطبيقاً لمقررات المؤتمر السابع للحزب بضرورة تفعيل العلاقات الكردستانية، حيث زار وفد من قيادة الحزب (محمد مصطفى، ونواف رشيد) إلى كل من نصيبين وآمد (ديار بكر)، خلال يومي (9-10/ 4/ 2013) ولقائهم مع كلً من (حزب الحق والحرية برئاسة كمال بورقاي ورفاقه في القيادة في مدينة نصيبين، والائتلاف السوري المستقل برئاسة المنسق العام اسماعيل بوبي، حزب الشراكة الديمقراطية KADEP  برئاسة لطفي باكسي ورفاقه، وحزب DDKD أحد الأحزاب التي تشكلت منها Yekbûn في كردستان تركيا برئاسة السيد إمام باشجي في مقر الحزب بآمد).
كما زار وفد من الحزب برئاسة سكرتير الحزب إبراهيم برو بناءً على دعوة رسمية من الاتحاد الوطني الكردستاني إلى إقليم كردستان العراق- السليمانية، والتقاء مع كبار المسؤولين في قيادته، وكما عقد لقاءات مع كلً من طرفي كومه له كردستان وحركة آينده كردستان العراق.

واستقبل الوفد في هولير من قبل السيد نيجرفان برزاني رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان العراق، وأكد الوفد على أهمية الاسهام الإيجابي للقوى الكردستانية ودورها في ترتيب البيت الكردي في كردستان سوريا بعيداً عن سياسة المحاور الرئيسة والاصطفافات الحزبية، وكان قد أكد برزاني عل استعداد حكومة الإقليم للوقوف إلى جانب الشعب الكردي في كردستان سوريا بمسافة واحدة مع كل الأطراف السياسية الكردية، وجاء في البلاغ الصادر عن الاجتماع الاستثنائي للجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا بتاريخ 24 / حزيران/ 2013 ما يلي: “اكدت كل اللقاءات على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام استقلالية كل طرف، والتأكيد على مبدأ التفاهم القائم بين الأحزاب الكردستانية الذي ينبغي أن ينعكس ايجاباً على وحدة الحركة الكردية في كردستان سوريا بمجلسيها”.
وبذلك سيبقى حزب يكيتي الكردي من الأحزاب الكردية السورية الشبه الوحيدة والنموذجية التي تنئ بنفسها عن سياسة المحاور الكردستانية، وهي على نفس المسافة من جميع الأحزاب الكردستانية وتسعى لتعزيز علاقاتها الكردستانية خدمة للمصلحة الكردية العليا، وللحفاظ على استراتيجية القرار الكردي السوري المستقل.

 

مقال منشور في جريدة يكيتي العدد 193 حزيران 2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…