في عامودا مشروع ثورة لتصحيح المسار

صلاح بدرالدين

       لليوم الخامس على التوالي مازال اعتصام أهلنا بمدينة عامودا متواصلا والتظاهرة السلمية مستمرة مطالبة باطلاق سراح أعداد من أبنائها المخطوفين على أيدي مسلحي جماعات – حزب العمال الكردستاني التركي – بمسمياتها (قوات الحماية + مجلس غرب + الاتحاد الديموقراطي + قوات الأسايش الخ) وقد رفعت في المسيرات الاحتجاجية جملة من الشعارات من أبرزها : (مصلحة الكرد مع ثورة الحرية والكرامة – الحرية للسجناء الكرد في معتقل – غوانتينامو – الكردي – بمعتقلات – عامودا وديريك والقامشلي .

الحرية للنشطاء المعتقلين في سجون – ب ي د – هناك فرق شاسع بين مصلحة الكرد والعمالة لأعداء الكرد .

الشباب الثوري : نعلن الاضراب عن الطعام .

ال – ب ي د – : يعلن الاضراب عن الافراج .

الأطفال : يعلنون الاضراب عن الأمل) .
    لقد دأبت مجموعات – ب ك ك – المسلحة أو جماعات ” الأمر الواقع والثورة المضادة ” ومنذ مرور حوالي ستة أشهر على اندلاع الثورة الوطنية السورية على استكمال خطوات تنفيذ خطة موضوعة سابقا ( شارك في وضع لمساتها الأولى الرئيس العراقي الطالباني ) في الساحة الكردية بالتعاون والتنسيق مع أجهزة النظام الأمنية تقضي بعزل الكرد عن الثورة ودفعهم ليكونوا جزءا من مشروع النظام وفي خضم التطبيق العملي لوظيفتها ومهامها المرسومة تصدت تلك الجماعات لناشطي الحراك الشبابي الثوري للحيلولة دون تصاعد التظاهرات السلمية الاحتجاجية وخاصة أيام الجمعة في معظم المدن والبلدات الكردية بدءا من جامع قاسمو – الرمز النضالي دون منازع بالقامشلي وفي مدن وبلدات ديريك وكركي لكي وتربسبي وعامودا والدرباسية وسري كاني والحسكة ومرورا بتل ابيض وكوباني وانتهاء بأحياء حلب وعفرين ومنطقة جبل الأكراد وزورافا وحي الأكراد بدمشق وقد شهدت هذه المواقع آلاف الحوادث المدبرة ضد الجماهير المنتفضة ومئات عمليات الاغتيال والخطف والاخفاء وآلاف حالات التهديد والترهيب ليس ضد الوطنيين الناشطين الكرد الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من الثورة فحسب بل تمارس وحسب نهجها الشمولي الاستبدادي الارهابي عملية الغاء الآخر المختلف تنظيميا وسياسيا حتى لو كان خارج سرب الثورة وموقع معها على وثيقة اعلان مايسمى با ” الهيئة الكردية العليا ” المنهارة واتفاقيات أربيل ” الموؤدة .

   من دون شك لم يخل موقع واحد من الأماكن المذكورة من ارادة التصدي من جانب وطنيي شعبنا الشجعان وبأشكال مختلفة لارهاب تلك الجماعات ومقاومة اعتداءاتها السافرة على حريات الناس في اختيار مايرونه مناسبا ورفع الصوت احتجاجا على انتهاكات الحقوق الانسانية واحتكارها لكل شيء حتى المواد التموينية والاغاثية والاتجار بها لمصالحها الحزبية الى درجة أن اضطرت سلطات الحدود في اقليم كردستان العراق على الاقدام لمرات عديدة على اتخاذ خطوات زجرية واغلاق المعابر – وقتيا – ضد ممارساتها المسيئة في عمليات التهريب والتجارة السوداء حيث مسلحوها احتلوا الجانب السوري من الحدود حسب عملية التسليم والاستلام مع سلطات النظام وبموجب العقد المبرم بين الطرفين لحماية آبار نفط رميلان لقاء مبلغ مخصص .
   وفي هذا السياق تميز أهلنا بعامودا ومنذ الأيام الأولى بشجاعة الاقدام على رفض كل الألاعيب الحزبية الكردية أو المنسوبة الى – المجلس السوري – المنهار وللمرة الأولى ظهر اصطفاف مؤثر للمستقلين في النشاطات الاحتجاجية والشعارات المميزة المعبرة بصدق عن الحالة الكردية الحقيقية كجزء من الحالة الثورية العامة في البلاد تماما مثل شعارات نشطاء ( كفر نبل وداعل ) التي استأثرت على شعبية واحدة تضرب بها الأمثال ولاننسى هنا نهوض مجاميع المستقلين من الوطنيين الكرد وخاصة من الشباب في ديريك والدرباسية ورأس العين وكوباني وعفرين وغيرها .
   جماعات ” الأمر الواقع ” وبالنيابة عن سلطة نظام الاستبداد تبحث عن ذريعة للانتقام من أهلنا في عامودا الصمود مهد الانتفاضات ضد الانتداب والقاعدة الصلدة كما – عفرين – البطلة للفكر القومي الديموقراطي الكردي منذ عقود هذه المدينة التي أعلنت ثورتها وقررت مصيرها وقالت لا وألف لا للمتاجرين بالقوم والوطن والمبادىء ونعم للثورة والمشاركة بها ولاسقاط نظام الاستبداد ولا لجحافل الشبيحة مهما كانت لغتهم ولهجتهم ولكنتهم مايجري بعامودا هو مشروع انتفاضة لتصحيح المسار واعادة القرار الكردي الى أصحابه الحقيقيين من الوطنيين الشرفاء والأكثرية الصامتة والحراك الشبابي الثوري مايجري هو ارادة الأغلبية في عودة الدور الوطني للكرد في صفوف الثورة واحياء علاقات الصداقة والوئام والعيش المشترك مع الشركاء العرب السوريين وثوارهم الميامين وكافة المكونات الوطنية الأخرى مايجري هو رفض الأمر الواقع واعادة التوازن الى البعد الوطني لشعبنا بعد أن عملت الأحزاب الفاشلة والمهزومة المأزومة الى اختلاق اختلال لامبرر له سوى اللجوء الى الآخر الكردستاني لاعادة الاعتبار مايجري بكل صراحة ووضوح هو اعادة الحرمة والاحترام لهويتنا الكردية السورية وشخصيتنا المستقلة واعادة قرارنا الكردي السوري المخطوف في أكثر من مكان الى أصحابه فشعبنا ليس قاصرا وهو من كان سباقا في التضامن القومي وفي عملية اعادة بناء الحركة الكردية فكريا وسياسيا وثقافيا منذ أكثر من أربعة عقود وهو على استعداد دائما وأبدا للمساهمة بأي جهد قومي ديموقراطي جامع على قاعدة الشفافية والاتفاق والبرنامج المعلن وليس عبر مسالك التبعية الفظة والاغراءات والترهيب والترغيب .

    أمام هذه الحقائق والوقائع نقول : عامودا بانتظار كل أشكال التضامن والتكامل من المدن والبلدات الكردية ومما يزيد التفاؤل ورود معلومات قبل نشر هذه المقالة عن تحرك مماثل في – الدرباسية –  عبر (دعوة للاعتصام هذا اليوم من ثمانية منظمات مدنية من فعاليات الحراك الثوري الكردي
لنُصرةً مدينة عامودا وللمطالبة بإطلاق سراحْ المعتقلين الكُرد من أبناء مدينة عامودا في سجون قوات الـ YPG التابعة لحزبْ الإتحاد الديمقراطي وهم :  ولات فيتو وسربست نجاري وديرسم الكُرد) ” ومن المضحك والمثير للشفقة في آن اتهام المعتقلين بالتواصل مع أشخاص خارج البلاد والجلاد هو من جاء من الخارج ويأتمر بأوامر – ب ك ك – في مخابىء قياداته بجبل قنديل ” اضافة الى معلومات أخرى عن تحضيرات مماثلة تجري في المدن والبلدات الكردية الأخرى عامودا بانتظار تضامن قوى الثورة السورية بمختلف أشكاله عامودا رمز الثورة والتصحيح وصخرة صلدة أمام المعتدين عامودا هي شعبنا الكردي السوري وشعبنا هو عامودا فكل التقدير لتاريخها المجيد والسلام على أطفالها ضحايا الفاشية والحرية لمعتقليها  وألف تحية لعامودا (بافي محمد)  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil قبل الانطلاق للعمل كنت اتابع تطورات حرب إسرائيل وامريكا وإيران.. ترامب يقول بثقة انتصرنا وكذلك الناطق باسم الخارجية الإيرانية قالها بحبور لقد انتصرنا على أمريكا .لسبب ما تذكرت عمتي.. في أواخر الثمانينات تم تجنيد واحدة من عمتي لصالح منظومة pkk.. امرأة ريفية بسيطة…

نورالدين عمر بينما يمضي مسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، يغدو من الطبيعي، بل ومن الضرورة، أن يبادر قادة “قسد” بتمثيلهم العسكري والمدني، من سيبان حمو وجيا كوباني وسيامند عفرين إلى المحافظ نور الدين عيسى، بلقاء كافة قادة الفصائل والمسؤولين في الحكومة المؤقتة دون استثناء. لا ننكر جراح الماضي، فالمعارك السابقة خلفت آلاف الشهداء من…

جهان كور نعسان المثقف الكردي هو أكثر من استبشر وبارك سقوط النظام الأسدي بهيكليته و البعثي بعقيدته ، فليس بخافٍ كم من الأكراد المثقفين كانوا من معتقلي الرأي على مدى سنوات كُمِّمت فيها أفواه المثقفين بكل انتماءاتهم القومية والدينية في سوريا ، فلم يسلم في ذلك العرب و الكرد كما لم يسلم لا العلويون ولا الدروز ولا المسيحيون ولا أي…

شادي حاجي لم يعد بالإمكان التعامل مع ملف المختفين والمفقودين ولا مع قضية الأسرى الكرد في سوريا، بوصفهم حوادث معزولة أو نتائج جانبية لنزاع معقّد. ما يجري اليوم هو اختبار حاسم، بل إدانة مفتوحة، لمدى التزام السلطة الانتقالية في دمشق -بمختلف مستوياتها- بأبسط قواعد القانون الدولي، ولصدق ادعاءاتها بشأن الانتقال السياسي. إن غياب الشفافية، وامتناع الجهات الأمنية والعسكرية عن تقديم…