قضية للنقاش ( 83 ) الحقيقة الضائعة في معركة المتصارعين على شرف لايستحقونه

صلاح بدرالدين

في حمأة السباق على ” تزوير ” منشأ وتاريخ واسم الحزب الكردي الأول في سوريا تابعنا جملة من المغالطات وبعض شهادات الزور صدرت عن أكثر من جهة ” حزبية ” ومن أبرزها :

 أولا – اعتبار ولادة أول حزب كردي وبالرغم من أهميته مناسبة احتفالية مجردة من حواملها التاريخية وظروفها السياسية ومضامينها الفكرية خاضعة للشخصنة وأفضال فلان دون فلان على حساب دور الشعب في صناعة التاريخ .
  ثانيا – تجاهل حقيقة أن استذكار أي حدث في التاريخ عائد الى مضمونه بما في ذلك ظهور أحزاب ومنظمات التي لايمكن النظر اليها وتقييمها الا بالاستناد الى مدى صحة برامجها وانجازاتها فلاشك أن أول برنامج لأول حزب كردي سوري ظهرت عليه بصمات مناضلين قوميين يساريين علمانيين من أمثال (اوصمان صبري ونور الدين ظاظا وبعض يساريي جبل الأكراد) مالبث أن أفرغه اليمين القومي من كل صفاته النضالية وجوهره الاستراتيجي عبر عملية معقدة شاركت فيها أيضا أجهزة السلطة بشن الاعتقالات ضد قادة التوجه اليساري القومي وترك اليمين حرا لتحويل الحزب الى جمعية والشعب الى أقلية والعودة الى خيار النظام بدلا من المعارضة الوطنية .

  ثالثا – ليس من حق نوعين من الجماعات أن يحتفل أو يسرق شرف الحفاظ عليه الأولى : من ساهم في افراغ الحزب الأول من مضامينه الكفاحية وحرفه عن نهجه النضالي ومازال يتصدر الردات المضادة ويتفنن في حبك الخطط والمؤامرات وساهم بقدر كبير في تفتيت الحركة وتزويد أجهزة الأمن السورية بالمعلومات والنصائح عن الحركة وحولها والثانية : من ليس له أية علاقة تنظيمية وفكرية وسياسية بالحزب الأول فبعد انقسام الحزب بين اليمين واليسار عام 1965 ظهر أكثر من – أربعين – حزب جديد لم تخرج من رحم الحزب الأم ولم تكن امتدادا لها وبالتالي لها تواريخها الخاصة .
  رابعا – من المستغرب والمستهجن في آن واحد أن ينصب حزب ” الطالباني ” نفسه شاهدا بالزور ووصيا ومانح صكوك الوطنية لجماعته حزب ” حميد درويش اليميني الكردي السوري ” في حين أنه مازال يعاني من فقدان الشرعيتين الحزبية والتمثيلية وهو طرف موال لنظام الأسد الاستبدادي وقياداته التي تعلق – الميداليات – على صدور – مناضلين مفترضين – في السليمانية في حين لتلك القيادات ملفات أمنية في العمل لدى (الملازم الأول عارف بالفرع الخارجي لأمن الدولة بدمشق والعقيد – اللواء محمد منصورة بالقامشلي سابقا) .
   خامسا – الطرف الوحيد الذي يحق له ويطيب له ويناسبه الاحتفاء بميلاد الحزب الأول هو : الجماعات والتيارات والأفراد الذين ساهموا وآمنوا بعملية التحول الفكري والسياسي في كونفرانس الخامس من آب لعام 1965 ومازالوا ضمن اطار تلك المدرسة النضالية الحريصة على نقاوة الحركة الوطنية الكردية السورية والسباقة في المشاركة بالثورة السورية.

والقضية تحتاج الى نقاش .

·        – نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…