الحركة الكردية وأفق التغيير

 اوصمان حسن

من القراءات الأولية لسطور الكتاب الكردي يتبين للقارىء مدى الأزمة والصعوبة التي وصلت إليها , وتعيشها الحركة الكردية من حمى وهستيريا تكاد أن تصل إلي اصعب مراحلها , مهددة بوجودها , خاصة بعد الاتفاق والأصح الإجماع الذي وصلت إليه أطراف الحركة الكردية في انتفاضة آذار المجيدة وهنا الفرق شاسع بين الاتفاق والإجماع فالاتفاق عهود ومواثيق تدوم وتعمر , أما الإجماع فهو من اجل حالة طارئة يزول بزوال سبب الإجماع .

وهذا ما حصل بعد إخماد انتفاضة قامشلو الباسلة وإجهاضها والتي نشك في جهود بعض الأطراف الكردية في إخمادها .

ومن حين لآخر نجد أحد الأطراف الكردية ( الكثيرة والحمد لله) يقوم بتقديم اقتراح او رأي يتفاخر به ويقوم بالدعاية له ويخمد أصوات منتسبيه ويكتم أصواتهم الداعية للتغيير والديمقراطية الحزبية قبل الكردية ( أي إرضائهم).

فمنهم من يدعو بإقامة مؤتمر كردي ومنهم يدعو بمرجعية كردية آخر بمشروع قومي كردي, وذاك يدعو إلى رؤية مشتركة , والحقيقة التي يجب أن تقال وطعمها علقم هي الاتفاق الأخير للحركة الكردية وهو عدم الاتفاق ( أي انهم اتفقوا على ألا يتفقوا) .

وهذه هي لب الحقيقة التي يجب آن يؤمن بها كل حزبي وكردي مخلص لقضيته وشعبه, فالانتقادات والنزاعات الشخصية وعدم قبول الآخر والنزعة الأنانية بين اغلب القيادات الكردية إن دلت على شي تدل على عدم استحباب الاتفاق بينهم لان التفرقة والبعد الكردي هما السبيلان الوحيدان لاطالة أعمار بعضا من القيادات الكردية الأنانية والتي لاترى في السياسة ابعد من ذراعها ولكل هذا تقوم الكثير منها باختراع طرق لولبية وأخرى شاقولية للحفاظ على مراكزها ومكانتها, ضاربة بذلك مصير الشعب الكردي وقضيته بعرض الحائط .

وعند الدخول إلى زاوية فلسفة السياسة الكردية يتبين للأعمى كيف تسير أمور الحركة الكردية فهي تسار بقدرة القادر وبقدرة إلهية خارقة لا أحد يعرف طريقة تسييرها حتى القياديين منها يقفون مذهولين بعض الاحيان ومندهشين من سيرورتها وانحناء رؤوس أعضاء الحزب الواحد أو الحركة جمعاء له , والا فكيف يفسر بقاء القيادي أو السكرتير في منصبه طوال عقود وأنصاف قرون دون أن يقول له أحدا يكفي!!.
هل هو ..

؟!.
ــ قدرة هذه القيادة على إقناع الشعب بقدرتها الفائقة في النضال ونشك في هذا الأمر لان بعض القيادات لا تكاد أن تكون موجودة .
ــ عدم وجود البدائل الشابة والدماء الجديدة لتلك القيادة الجامدة (المتصنمنة) وهذا هو المستحيل بعينه.
أم انه قبولا بالواقع ورضوخا له من الحزبيين والشعب وأظنه هو السبب لديمومة تلك القيادات.
والسبب الآخر ابتعاد المثقفين الكرد (أكثرية المثقفين) عن السلك التنظيمي وعدم اهتمامهم بالقضية وحال الحركة الا من زاوية وحيدة وهي النقد البعيد والبعيد جدا دون المساهمة في إنقاذ الحركة من التدهور والإفلاس وعدم محاولة منهم إلى خلق بدائل قيادية جديرة بان تكون ممثلة عن الشعب وهذا لوم كبير أضعه على كاهل المثقفين الكرد والذي يتبين (مع احترامي للكثيرين) انهم يضعون مصلحتهم الشخصية فوق مصلحة القضية , وإلا بماذا يفسر الفوقية الواضحة لديهم التي ينظرون بها إلى أنفسهم دون رجوع إلى المساهمة في وضع الحل لللازمة الكردية والعمل من اجل الضغط على تلك القيادات للتغيير والتطوير وهنا لكي لا يفهمني أي مثقف أو قارى كردي بالتهجم على المثقفين بل أدعوهم للعب دور كبير وأساسي وخاصة المثقفين الملتزمين في إيجاد مخرج لازمة الحركة الكردية واحتلالها من قبل عقول جامدة وصلبة لا تقبل الغير ولا تستحسن الجديد.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…