منطق القوة ليس شرطا لنيل الشرعية

  المحامي سعيد عمر
 

إن عصب العملية الديمقراطية يتجلى وبوضوح تام، من خلال أحقية الفرد المواطن في اختيار من سيمثله ومن سيحكمه.

لأن صناديق الاقتراع وحدها تحدد الحاكم والمحكوم، وحتى هذه اللحظة ليست هناك أية انتخابات أو صناديق اقتراع لتكون الفيصل بين الأحزاب السياسية في كوردستان روزافا.

الا ان (ب ي د) يتصرف وكأنه الحاكم الآمر الناهي في البلاد، متناسياً أن ما قدمه جنوب كوردستان (شعباً وحكومة ورئاسة) من مساعدات، لا يجوز لأية جهة سياسية التفرد بها.

لكن كل ذلك لم يجدِ نفعاً بل على العكس، ازدادت وتيرة التعسف السياسي وتجاهل اتفاقية هولير، والعمل على رفع وتيرة الاحتقان بين أبناء الشعب الكوردي في روزافا، وصادرت الممتلكات والأرزاق وفرضت الاتاوات والخاوات، وصادرت اغلب المعونات المرسلة من جنوب كوردستان الى غرب كوردستان، وسلمت البعض منها الى جبهة النصرة وعملت على تجويع المواطن الكوردي وتفقيره اقتصادياً من خلال حرمانه من المساعدات الدولية وذلك لان جميع اصدقاء الشعب السوري ومنظماتهم ترفض التعامل مع الـ(ب ي د) وبالتالي تمتنع عن ارسال المساعدات الى كوردستان.

وكذلك تدخلات هذا التنظيم في شتى مجالات الحياة وكأنها حكومة احتلال تعطي لنفسها الحق في التدخل في شؤون الأفراد لمصلحتها الضيقة والخاصة على حساب البقية، وأمعنت أكثر فأكثر في إقحام نفسها في شتى مجالات الحياة في روزافا، وعمدت الى اعتقال وخطف المئات، لدرجة أن سجونها التي أكثرت من فتحها في مقابل إغلاقها للمدارس، خُصصت فقط لاعتقال الكورد.

ولو أننا نتمنى دوماً أن لا يعتقل الكوردي أي شخص كان وخاصة من أبناء باقي القوميات والأديان، لكن هل يعقل أن يعتقل ويخطف ويداهم منازل مواطنين كورد (مثقفين وكتاب وسياسيين وناشطين) والزج بهم في المعتقلات, ومحاكمتهم بشكل قروسطي, وغض النظر عن ممارسات الشبيحة والملثمين الذين يجوبون الشوارع والحارات والأزقة وهم مدججون بشتى أنواع الأسلحة والعتاد الحربي! ألا يعلم (ب ي د) إن الشعب الكوردي غير مضطر للسكوت والصبر الى أمد بعيد؟ هل يدرك أن زمن الدكتاتوريات قد ولى الى غير رجعة؟ هل يعلم أن شباب الكورد حين تظاهروا في الساحات والمدن الكوردية متحدين الموت بصدورهم العارية، لم يخرجوا ويتظاهروا ويستقبلوا الموت والاعتقال إلا للتخلص من سياسة حكم الحزب الواحد ولتأمين الحقوق القومية للشعب الكوردي؟ وانهم لم ولن يرضخوا لسياسة حكم الحزب الواحد من جديد، خصوصا وان ليس لهذا الحزب اية مشاريع قومية.

هل يدرك هؤلاء إن من قارع النظام في أوج قوته لن يخشى أن يقارع من يهتم بجمع المال أكثر من اهتمامه بشعبه؟ حقيقة من المفيد هنا الاشارة اليها، وهي ان الزعيم مسعود البارزاني بعد ان استطاع قيادة تجربة ناجحة في جنوب كوردستان، مصمم على نقل هذه التجربة الكوردستانية الناجحة في التنمية والتعايش السلمي والحكم الرشيد الى كوردستان روزآفا بدءاً بتخفيف المعانات الانسانية الذي جسده الربط بين شطري كوردستان من خلال معبر فيشخابور والجسر العائم وأيضا الدعم السياسي لوحدة الصف الكوردي.

الا ان (ب ي د) يسعى الى اجهاض كل هذه الجهود بغية بقاء كوردستان روزآفا تعيش مآساة انسانية وعزلة سياسية.

أن هذا التنظيم السياسي يهتم بدوره أكثر من اهتمامه بلقمة عيش الشعب.

وهذه مفارقة سياسية تجهض اي ادعاءات سياسية.

من المنطق أن لا احد يستطيع أن يفرض نفسه بالقوة، ولا احد يحق له الادعاء بتمثيل الكورد في غرب كوردستان ما لم تكن صناديق الاقتراع هي الفيصل.

والشعب الكوردي قادر على ممارسة العملية الديمقراطية والتمتع بالحقوق النيابية، بل هو من بين أكثر شعوب المنطقة إيمانا وحباً ورغبة في الأمان والاستقرار والعيش في بحبوحة الحياة الحرة والديمقراطية.

ان سياسية فرض الذات بالقوة لا تتناسب ومعايير العصر وفقدت حاضنتها الاجتماعية والشعبية بل ان جميع الشعوب تسعى الى تحقيق الحريات والديمقراطية والحقوق القومية والتطلع للعيش في ظل الليبرالية السياسية.

عليه لا مستقبل لمن يراهن على سياسة فرض الأمر الواقع دون الارتكان الى رأي الشعب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…