إلى جانب الدم لا بدّ من ثمن إضافي لنجاح الثورة السورية

زاغروس آمدي

المجلس الوطني السوري يوجه بيانا شديد اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية، ويهدد بل يحذر مجلس الأمن الدولي بأن فوضى سوريا ستطال الجميع (ونحذره من أن الصمت على سلوك خطير مثل هذا يعني فتح أشد مناطق العالم حساسية واستراتيجية لشريعة الغاب والفوضى بالغة الخطورة على الجميع).هذه التهديدات تشبه كثيرا تهديات الأسد وشبيحته، يبدو أن هذا المجلس فقد صوابه او انه اصيب بعدوى النظام في إطلاق التهديدات.
الجامعة العربية لا تستطيع منع مقاتلي نصرالله وطائرات الاسد من تدمير القصير وسائر سورية.

لقد اخطأتم في تقديراتكم كثيرا.
مجلس الأمن الدولي لن يقوم بأي مساعدة قد تطال الأسلاميين، هذا إن وافقت روسيا والصين.
من يظن أن الثوار لوحدهم يقدرون على الأسد ونصرالله وايران وروسيا فهو واهم.

أمام المجلس الوطني السوري أو الإئتلاف خياران أحلاهما مر ولكن لابد من واحد منهما:

 إما الذهاب إلى جنيف والرضوخ لشروط روسيا والأسد، ووقف الحرب القذرة، لوقف قتل المزيد من الناس، وإعادة اللاجئين إلى الوطن، والأنضمام إلى جبهة وطنية موسعة في دمشق.
وإما الطلب خطيا من امريكا بالتدخل العسكري وذلك بقصف منشآت النظام العسكرية ومقرات القيادة السورية، كما حصل في صربيا، واسقاط الأسد مقابل التنازلات التالية:

اولاً: القبول بالإعتراف بدولة اسرائيل مقابل إعادة الأراضي السورية المحتلة في غضون 25 سنة.
تانيا: الموافقة على إفناء اسلحة التدمير الشامل (الأسلحة الكيماوية).
ثالثا: العمل على حل جماعات القاعدة، أو محاربتها.


رابعا: الموافقة على تأمين حقوق الأقليات الدينية والإثنية والمذهبية، في ظل دولة مواطنة ديمقراطية.

أما غير ذلك، فإن الشعب السوري سيسير إلى الهاوية، لأن بوتين قرر استعادة دور (الإتحاد السوفياتي القديم) وإبراز مقدرته العسكرية، خاصة بعد أن رفض الناتو أن تكون روسيا حتى عضو مراقب لديها كما هو معروف.
وقد بدأت الحرب الباردة بإلقاء ظلالها على المنطقة، ولن يجد بوتين رجلا في المنطقة غير الأسد يلبي طموحاته، ولذلك سيتمسك به بأسنانه، ولذلك رفض طلب نتياهو في عدم تزويد الأسد بالصواريخ الحديثة (إس- 300)، رغم أن نتنياهو اوضح لبوتين بأنه سيقصف إي سلاح حديث يدخل سوريا، لكن هذا لا يهم بوتين طبعا، لأن حاجة الأسد له ستزداد أكثر وبالتالي سيفرض بوتين نفوذه على الأسد كما يريد.

وفي النهاية ستتحول سوريا إلى بلد مثل كوريا الشمالية ولكن تحت هيمنة روسيا وإيران، وستصبح الثورة في خبر كان، نعم ستصبح في خبر كان، ودماء السوريين ستذهب هدرا، إذا ركبكم الوهم الذي غرسه الإعلام الأسدي الممانع في أنفسكم، وإذا كنتم تمثلون الشعب كما تقولون فلا تتركوه يفتك به هذا الغبي بدعم وتدخل عسكري خارجي حاصل الآن.


فإذا كان من حق هذا المجرم الإستعانة بتدخل خارجي، فمن باب أولى أن يستنجد الشعب الأعزل بتدخل عسكري عاجل يضع حدا لنزيف الدم السوري.
من يشكك بموقف الشعب السوري بالتنازلات المذكورة لينزل إلى الشارع ويسأل الناس، وإن لم يستطع أو يجرؤ على الدخول إلى سورية فلا توجد مشكلة فليسأل المليون ونصف المليون من السوريين اللاجئين في الخارج.
إذا كنتم كما تدعون تلبون مطالب الشعب فالوقت يكاد أن يفوتكم، إلا إذا كنتم غير مبالين لمقتل نصف الشعب السوري وتهجير نصفه الآخر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….