أقنعة الزيف في تجربة الحركة الكردية في غربي كردستان


خالد جميل محمد
نِـصفُ قَــرن ونَـيِّـفٌ من تجربة الحركة السياسية الكردية لم يُـفْــلحْ في تأهيلها لـتــتــمكن من معالجة آفات جاء بها معظمُ القائمين على رأس السلطة في هذه (المؤسسة) التي لا يعني نـقـدُها تجاهُلَ دورها في بعض الجوانب، كما ينبغي ألا يعني الاعترافُ بدورها أنها معصومةٌ عن الأخطاء والعيوب أو أنها متعالية على النقد.

كذلك من الــنُّــبْــل ألّا يُــؤَوَّل نــقْــدُ بعض المستبدّين المـتـنـفّـذين بأنه تَــجَــنٍّ على شخصياتٍ فاضلةٍ بـذلت وقدّمت ما بوسعها ثم أخفقت في سعيها الدؤوب إلى خدمة شعبها ووطنها حتى خرجت أو لَــمّــا تَخرجْ من معركة هذا الصراع كـلِـيــلَةً مُــنْــهَــكَةً انتصر فيها أصحاب الرياء والأصوات الصاخبة ممن تسبّبوا في تحطيم آمال المخلصين باستمرارهم في التشبّث بكراسي القيادة بكل الأثمان أسوةً بجميع الدكتاتوريات في التاريخ وترجمةً لجنون العظمة الذي امتاز به طغاةُ العالم.
اكـتـنـف هذه المسيرةَ الطويلةَ حالاتٌ من أدواء استفحلت حتى كادت أن تكون مستعصية على التشخيص، بَــلْـــهَ الاستـشفاءَ منها.

ولعلَّ من أخطرها آفةَ أقنعة الزَّيف التي ترتبط بسلوك بعض الشخصيات التي استولتْ على دفّة الحكم في تنظيماتها مستثمرةً كفاءات التلاعب بالألفاظ وخداع المشاعر في مخالفة واضحة لحقيقتها البعيدة عن قيم النضال الحقيقي، مستخدمة في ذلك أقنعةً اهترأت بفعل سيرورة الزمان حتى انكشف ما كان متوارياً وراءها من أخلاقٍ ونوايا نُــسْـــغُــها الادِّعاء والانتهازية والأنانية المفرطة، وعُـمْـدَتُـها طوابيرُ من جَــهَــلةٍ تابعين أو انتهازيين يصفقون دون درايةٍ أو بدرايةٍ بحقيقة أقنعة الزيف وما تواريه من حقائق كشفت عنها المماطلة في إصلاحِ الحالِ في هذه الحالِ.

أقنعة الزيف في السياسة لها مظاهر سلوكية لدى بعض الشخصيات التي خدعت أتباعها المريدين أو الانتهازيين بما توهّمته أو اصطنعته أو ادّعته من قدرات لا تمتلكها حقيقةً لكنها تتظاهر بها مستخدمةً افتعال الحرص على المصلحة العامة وهي أشد الجهات إضراراً بتلك المصلحة، وزاعمةً البحثَ عن الحلول للمشكلات الكثيرة التي يعانيها المجتمع أو التنظيم أو المؤسسة، متنكّرة لحقيقة أنها هي العامل الرئيس في إيجاد تلك المشكلات واستمرارها، ومتجاهلة أنها نفسها تحتاج إلى العلاج قبل علاج المشكلات.

ولا يخفى ما يــتسم به المتواري وراء أقنعة الزيف هذه من انفصام في الشخصية وخلل في السلوك والممارسة والتفكير، إضافة إلى العجز عن القيادة وحلّ المشكلات وتجاوز الأزمات.

وأمّا الخلاصة فإنها تتمثل في العمل على الإفصاح عمّا تخفيه أقنعة الزيف من آفات يمكن تملّس مظاهرها في واقع الحركة الكردية في غربي كردستان حيث الشعب هو الضحية الأكثر تضرراً من سياسة فُهمت أنها ليست سياسة ما لم تكن قائمة على المكر والخداع وأقنعة الزَّيْـف.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين في الحلقات السابقة، لم تكن القضية الكردية مجرد ملف جانبي داخل التحول السوري الجديد. كانت، في كل مرة، مرآة لاختبار أعمق: هل تغيّرت الدولة السورية فعلًا، أم تغيّر خطابها فقط؟ هل تحولت كردستان الغربية من قوة وظيفية في حرب دولية إلى فاعل سياسي معترف به، أم انكشفت حدود القوة حين غاب التفويض؟ هل كان اتفاق الشرع ـ عبدي…

د. محمود عباس هل تحولت سوريا إلى دولة تابعة بواجهة انتقالية؟ ليست خطورة ما جرى في تشكيل مجلس الشعب السوري في أنه مجلس ناقص الشرعية فحسب، بل في أنه يكشف طبيعة النظام الذي يُعاد تركيبه في سوريا تحت اسم “الحكومة الانتقالية”. فالمسألة لم تعد مجرد خلل إجرائي في انتخاب ثلثي الأعضاء، أو تعيين الثلث الأخير من…

دلدار بدرخان دأبت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ” PYD ” منذ سنوات على ترسيخ ثلاث سياسات لم تكن آثارها السلبية على الخصوم بقدر ما كانت على القضية الكوردية نفسها . أولاً : تعميق الشرخ بين المكون الكوردي والعربي عبر ممارسات رعناء لا تمت إلى السياسة بصلة ، وأبرز مثال على ذلك حادثة استعراض جثامين مقاتلي الجيش السوري الحر في شوارع…

د. فريد سعدون ما المشكلة إذا استقال سكرتير الحزب وتنحى نهائيا عن القيادة ودعا إلى مؤتمر يتم فيه اختيار سكرتير ولجنة قيادية جديدة … ؟؟؟؟؟ المشكلة أننا رضعنا من ثقافة البعث ٧٠ سنة وترسخت في أذهاننا مقولة: قائدنا إلى الأبد ، والقائد الضرورة والزعيم الأوحد فضح الله سره… أنا الحزب والحزب أنا وليذهب الشعب إلى حديقة الملاهي .. https://www.facebook.com/permalink.php