عندما تمسّنا الحرب برفق

غسان جانكير

قد تكون الكتابة باهتة عن الحالة المعاشية المُزرية التي يُعانيها أهالي عامودا , خاصة مع استمرار وازدياد حالة السِعار التي أصابت النظام المافيوي , مُذ قالها الشعب السوري , بصوت واحد ” ارحل “, ليردّ على هذا المطلب الطبيعي , لا كما يتحتم عليه وفق الشرائع السماوية وكذلك الوضعية , وإنما من عقلية مؤسسة على إلوهية خالها في نفسه , جمّلها له المنافقون , حينما عنّ على بالهم استنباط مُصطلح (سوريا الأسد) يُديم عزّ سلطة المافيا , وتتركُ فُتاتٍ لا يسعها الوقت لالتقاطه كحصة للمنافقين , هذا المُصطلح الذي حاول المنافقون ترسيخه خلال العقود الماضية , يُفسّر وحشية النظام في تدمير مُعظم المدن , والقيام بالمجازر المُروّعة بحق (العبيد الثائرون عليه في إقطاعته) .
كأني بهذا النظام يُريد أن يمّن على الأحياء الذين أخطأتهم قذائفه , فنصل الى حدٍ يغدو الحديث فيه , نوعٌ من الترف عن الفقر المُستشري , وضرورة إغاثة الفقراء بسلال غذائية مُنتظمة , أو بوار المهن نتيجة الانقطاع المتواصلة للكهرباء , أو تجوال العجائز على مُعظم الصيدليات بحثاً عن الدواء , أو الزبالة المُتراكمة التي تُنذر بكارثة مُحققة , أو الغلاء المُستعر في المواد الاستهلاكية , أو هجرة الشباب إلى الدول المجاورة بحثا عن عمل بسعرٍ بخس في ظروفٍ حياتية قاسية , أملاً في ما يمكن إنقاذه من غول الأسعار هناك وإرساله إلى الأهل , أو المزروعات التي تُعاني الإجهاد عطشاً نتيجة انعدام المازوت أو غلائه في حالة توفره , بحيث يستحيل مقارنة الربح بالخسارة ..


أوَليست مُصيبة كبرى, أنّ يحسّ الكاتب بتأنيب الضمير في رصده سوء الخدمات الصحية او التعليمية مثلا , فيما الإنسان السوري لا يُفكّر سوى بحاجته للأمان في ترحاله بحثا عن ملاذ يقيه من قدر الموت , وقد بات بيد أرعن يسوقه خبط عشواء .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…