المستقل الكردي …. هجوم حزبي …. دفاع دون جدوى !!

  ولات شيرو

   في الآونة الأخيرة جرت مناقشات عديدة حول المستقل الكردي , من هو المستقل الكردي ؟ و هل هناك مستقل كردي ؟  كيف يفكر المستقل الكردي ؟ وما دوره في الحراك الكردي ؟ و ما هو رأي الأحزاب الكردية بالمستقل الكردي؟ وهل كل المستقلين مستقلين حقا  .
في البداية حسب رأينا ممكن ببساطة تعريف المستقل الكردي : إنه الانسان الكردي الغير المنتسب الى أي من الأحزاب الكردية , يتمتع بفكر مستقل وشخصية مستقلة لا يتبع أحدا , ومصلحة الكردايتي هو المقياس و المعيار في كل أفكاره و سلوكياته  و هذا الاستقلال في التفكير و الشخصية يجعلانه في تعارض مع الشخصية الكردية المتحزبة التي تنظر بمنظار حزبيته الضيقة الى القضية الكردية .
 و أما عن أسباب تكون مثل هكذا شخصية هو بسبب الانقسامات المتكررة و اللامتناهية في أحزاب الحركة الكردية , و الرؤية الحزبية الضيقة الى القضية و الكابحة أحيانا لتطور الحركة الكردية أفرزت مسارا سمي بخط المستقلين الكرد هؤلاء المستقلين الكرد رأوا في التحزب احتجازا و تضيقا لفكرهم الداعي الى الوحدة و التقدم و التطور و الحداثة في الفكر و آليات العمل , و عدم استجابة الاحزاب لأفكارهم أدى بهم الأمر الى النأي بالنفس عن الأحزاب و العمل منفردين ككتاب و شعراء و مثقفين أو العمل في جمعيات حقوقية و ثقافية …..

و معارضة أفكارهم مع أفكار الحزبيين خلق نوعا من الصراع الغير المعلن و المعلن أحيانا , و ظهر هذا الصراع المعلن بعد قيام الثورة السورية , و أتت الفرصة للمستقلين في بداية الثورة حيث لعبوا دورا مهما في توحيد صفوف الحركة الكردية المتشتتة من أحزاب و مستقلين و شباب في اطار المجلس الوطني الكردي السوري , هذا المجلس الذي رأى فيه المستقلون انجازا لهم ومحققا لبعض من أفكارهم لذلك شاركوا فيه بحماس و قوة – رغم الأخطاء الكثيرة – و أما الحزبيون فرأوا فيه ( المجلس الوطني الكردي السوري ) قيدا يحد من تحركاتهم الحزبية فعملوا شيئا فشيئا على اجهاضه و لهم سوابق في هذا الأمر التوحيدي كما التحالف و الجبهة ….

 و بعد قيام مجلس غربي كردستان وقع هؤلاء المستقلون و الذين يشكلون الطبقة المتوسطة من المجتمع الكردي ( مثقفون , كتاب , شعراء , فنانون , حقوقيون , اقتصاديون …..

) بين المطرقة و السندان حيث أخذ كل طرف يعمل على جذب أو دفع هؤلاء باتجاه معين وأحيانا محاربة هؤلاء بالخفاء تارة و العلن تارة أخرى حتى وصل الأمر حد التهديد و القتل لبعضهم بدل تشجيعهم و الاستماع اليهم , هذه التصرفات المقصودة من قبل القيادات الحزبية و لغاية في نفس يعقوب في ابعاد المستقلين بحجج واهية و المصيبة الكبرى هو تصديق القاعدة الحزبية البسيطة و المؤيدة لهؤلاء المخضرمين في فن التحايل واللعب بالعقول, أدى الى اضعاف دور هؤلاء مرة أخرى في الحراك الكردي السوري , و تقوية الفكر الحزبي مرة أخرى و الذي أضر بالقضية أفدح الأضرار , و شيء آخر أدى الى اضعافهم هو عدم تشكيلهم لمنظمات قوية تستطيع التأثير على القوى الحزبية رغم وجود العديد من تلك المنظمات التي تمثلهم من روابط للكتاب و الصحفيين و الحقوقيين و منتديات ثقافية للمثقفين … .

و المستقلون أيضا ليسوا على سوية واحدة , فهناك المستقل المؤيد , و المستقل الخائف على مصالحه , و المستقل حقا , و المستقل المتكبر الذي لا يعجبه العجب … و أخيرا نطلب من القيادات الحزبية و من يلف لفهم الكف عن مهاجمة المستقلين , و عدم دفعهم باتجاه الكفر كما يقال و يجب الاستماع اليهم , و اعطاءهم دورهم للمساهمة في الحراك الكردي لأنهم هم في الحقيقة الصوت الكردي الأصيل , و نقول للذين يدعون بعدم وجود مستقلين أنتم على خطأ مبين  , فهناك المستقل الذي لا يقبل الخطأ و يفكر باستقلالية تامة بحل قضيته بعيدا عن الفكر الحزبي الاصطفافي , أسألك أيها المدعي بعدم و جود المستقلين , كيف بكاتب أو شاعر أو فنان أن يكون حزبيا ؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…