قاموس ومعجم كردي جديد لابد منه

 جميل حسن

خلال مرحلة الثورة السورية العظيمة اصبح بالإمكان الجواب عن السؤال المطروح منذ عقود من قبل الغيورين: لماذا لا نستطيع نحن الكرد ان نفهم على بعضنا ولغة التنافر والتشتت والضعف وخلط الأمور وتغبيش الرؤيا هي السائدة, فتبين ان العجز يكمن في القاموس والمعجم المتداول ولا بد من بديل جديد يراعي لغة وذهنية وحواس الفئتين:
الفئةالاولى: الاحرار والثوار والمخلصين والصادقين والشجعان واصحاب الضمير الحي مهما كانت مواقعهم
الفئةالثانية: بعض القادة السياسيين ومريديهم والمنافقين والمتخاذلين والانتهازيين والمرتبطين بحبل سري مع النظام الغاشم وما زالوا يعقدون الآمال على بقائه
وأدناه بعض من المفردات للدلالة على ذلك:
كلمة الشباب: تعني لدى الفئةالاولى: الطليعه، الحيوية، الطاقة، وقود الثورة، المبادرة، التجديد، بيده الحسم في مرحلة الثورة
 وتعني لدى الفئة الثانية: الخصم اللدود، الطيشان، المراهقة، التهور، السبب والبلاء في عدم استقرار الاوضاع فلابد من بث الفرقة والشقاق في صفوفهم وتدجينهم ويأخذوا الوقت الكافي من الوعظ والارشادات ويجيدون الطاعة وهز الرؤوس وإتقان الجانب الفني من سياسة بعض القادة كاللف والدوران والمراوغة وامتصاص النقمة ودغدغة عواطف الجماهير بالجمل والشعارات السمينة والفارغة حينئذ يكونوا قد كبروا اطال الله في عمرهم ويصبحوا مؤهلين للقيادة
كلمة التحالف: لدى الفئة الاولى تعني الاجتماع على الحقيقة ووضع برنامج نظري وعملي وتعبئة كل الطاقات الحزبية والشعبية لتحقيق متطلبات المرحلة، وذلك من خلال آلية عمل ديمقراطية حيوية متجددة تبعث على الثقة والتفاؤل والمكتسبات والانتصار واحقاق الحقوق
      لدى الفئة الثانية تعني الاجتماع على الشكل من خلال آلية انتقائية وإقصائية للفئة الاولى وايهام الكرد بأنهم موحدون والخنوع عمليا لأجندة قوى متنفذة تهدف التفرد والسيطرة على الساحة والتقوقع والانعزال والنأي بالنفس عن الثورة السورية وحماية المناطق الكردية من الثورة وليس النظام
كلمة العنف: لدى الفئة الاولى تعني استخدام القوة المشروع وفق الشروط  والمواثيق الاممية في الدفاع عن النفس ومواجهة الاستبداد وبعد اغلاق الابواب امام الحلول السلمية  
لدى الفئة الثانية :تعني البلطجة والمعاقبة الصارمة للنشطاء السياسيين ونشطاء الاغاثة ومع الحلفاء اذا لوحظ بوادر الخروج من الدائرة المرسومة ، كذلك تجنب اي ربيع كردي الذي يثير قلق البعض وضعضعة مواقعهم ويؤدي الى التحرر من الاستبداد الكردي
كلمة المعارضة: تعني لدى الفئة الاولى تجميع كل الطاقات السياسية والثورية للانخراط في الثورة والتحالف مع قوى المعارضة والجيش الجيش السوري الحر والقسم الكردي منه لتقوية اللحمة الوطنية وزرع الثقة والاخوة المتبادلة ولتسريع عملية اسقاط النظام وتجنب الشعب السوري المزيد من الخسائر والدمار
       لدى الفئة الثانية تعني التقرب من المعارضة السورية المدجنة حتى لا يكونوا منفردين في الذهاب الى طاولة الحوار مع النظام واقناعه بالاصلاحات الممكنة واستخدام القلب واللسان الحلو في محاولة الإقناع وهو اقوى الايمان
كلمة الاستعراض: لدى الفئة الاولى غير محبذة لانها مقيتة وشكل ذو مضمون فارغ
        لدى الفئة الثانية تعتبرها الاولوية وتعني التجارة والترويج للبضاعة التي تجاوزت مدة الصلاحية من خلال الدعاية والاعلان والمهرجانات والدكاكين
كلمة الاستحقاق لدى الفئة الاولى تعني دفع فاتورة الحرية وانطلاق الكرد وبقوة خلال الثورة ليكونوا رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في معادلات الاستحقاق المقبلة والسير نحو النمو والحضارة
       لدى الفئة الثانية تعني جني المحصول دون المرور بمتاعب وجهود الزرع  باسلوب البهلوة وسياسة حرق المراحل والتسول السياسي : من مال الله نحن شعب فقير ودرويش اعطونا شوية حقوق
اتوجه بالسؤال للغويين الكرد لترجمة كلمة البلطجي للكردية هل تعني “زرت ” مع علامة السكون على الاحرف الثلاث لوجود الكثيرين لدينا منهم اخيرا هل تنجح الفئة الاولى في لملمة صفوفها وشق الطريق لتصبح لهجتهم هي السائدة في منطقنا وعقولنا ومشاعرنا ام ان القطار فات الجميع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…