مصرع جديدة الفضل هدية اصدقاء الشعب السوري

حسن اسماعيل اسماعيل

لا أدري كيف تملكتني كل هذه المشاعر المشحونة باليأس و الألم و أنا أتابع مجريات مؤتمر ما يسمى بأصدقاء الشعب السوري في اسطنبول و اللوحة القاتمة للداخل السوري تهمس لي بمدى تلون هؤلاء الأصدقاء بألف لون و لون و كأنهم يمنحون النظام شوطاً من الوقت الاضافي  ومهلة دولية للقتل ولا هاجس لهم و لأرواحهم القذرة سوى الجماعات الاسلامية و أضرارها في سوريا المستقبل …
النظام برعونته الطائفية و ترجمته سياسة الارض المحروقة على أرض الواقع كان غائباً عن قواميس أفكارهم الخلاقة لنصرة الشعب السوري و كأن المآسي الفظيعة التي ارهقت الوطن الجميل بالحزن و دشنت حياته بالموت و القتل و التشريد و مخيمات اللجوء المقيتة كان سببها الجماعات الاسلامية التي اجتمعت في أرضه لتبايع الظواهري
حقاً شيء يدعو للسخرية و الذهول و يجعلنا نشعر بمدى بؤس الإنسان السوري الذي خذلته الأرض و السماء و أجتمع الاصدقاء من كل حدبٍ و صوبٍ لا لنجدته بل لحمايته من رجس القاعدة التي يقال انها ستغزو أرضه بعد رحيل الطغاة 
سيدة العالم المتبخترة بترسانتها الأمنية و العسكرية و بأسلحتها السامية بالقدرة و التدمير و التي تمكنت ان تمحو قادةً لدولٍ اشتهروا بقدرتهم على الدمار و القتل و لعل سيد أم المعارك و القادسية بشواربه العريضة وسيجاره الفخم المرسل من صديقه الدكتاتور الثوري كاسترو كان أهمهم
جون كيري رسول السلام لدولة السماء العادلة بجنانها الخلابة بواشنطن و نيوجرسي و كاليفورنيا  وو..

و الذي كان منظره الملائكي و هو يوحي إلى الشعب السوري برسالته السامية سنقدم لكم المزيد من المساعدات الغير قاتلة و نمنحكم مبلغاً كبيراً ( 250 ) مليون دولار ولن نتأخر كثيراً في تحويل المبلغ إليكم كلها اسابيع معدودة و يكون المبلغ بأيادي أمينة 
حقاً هو شيء جميل للغاية أن ينتظر هذا الأرعن عدة أسابيع ليمنح القتيل و هو على النطع هديةً تمنحه الراحة و السلام ..

قد تكون راحة أبدية بجنان الخلد 
المنظر المتخاذل لقادة المعارضة السورية وهم يتهافتون على كاميرات القنوات الفضائية لينالوا شرف التمثيل في هوليوود عند فشلهم في محاور السياسة كان يثير اشمئزازي لدرجة كرهت النظر في ملامحهم المشوهة و قد تكون استقالة الخطيب و ابتعاده من صفهم الماجن تأكيداً لما أحسست و خاصةً بعد أن عرف الجميع  مدى نهبهم لما كان يقدم لهذا الشعب البائس من معونات انسانية
النظام الرائع و الذي انتشى بخمرة السخرية من هذا المؤتمر العابث و لعبت النشوة بعقله الدموي فمنح رجاله الحانقين على الروح الإنسانية فرصة رائعة لقتل ابناء جديدة الفضل بعرطوز فتحركت جحافل الطائفيين و المرتزقة ممن قدموا من ايران و حزب اللات إلى هؤلاء العزل الابرياء لتنتشي سيوفهم و سكاكينهم القذرة من دماء الاطفال و النساء و الشباب و عندما لم ترتوي ارواحهم المدنسة من كل ذلك أحرقوا العوائل السالمة في بيوتهم التي احتضنت ايامهم الجميلة 
يقال أن العدد تجاوز / 500 / شهيد أبت أرواحهم أن تعيش مع هؤلاء الوحوش البشرية و لن تكترث بعد اليوم بما يقدمه هؤلاء الاصدقاء و خاصة رسول السلام كيري و ممثل عاصمة الضباب و أمراء الخليج الذين يهرعون لقضاء ليلةً حمراء في موناكو دون أن تتراقص في أفكارهم دماء هؤلاء الابرياء ..

نعم لم يعد يعنيهم من يحكم و من يتولى العرش و الصولجان من هؤلاء الذين يتناحرون في فنادق الفايف ستار بإسطنبول ..

نعم أعزتي بين مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول و مؤتمر نحر الشعب السوري في جديدة الفضل مسافاتٌ شاسعة تغوص في بحرٍ من دماء شعبنا السوري
22/4/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…