تزوير ملامح الشعب الكوردي

أمينة بيجو

سألتُ احدى الأصدقاء: ما رأيك بالوضع الكوردي الحالي في الثورة السورية ؟
ردت وقالت : ضياعٌ وجُبنٌ واستبعاد عن الثورة وتزوير للحقائق, والتمسك بالقشور والشكليات ..
مع العلم أنها لا تمارس السياسة ولا تتدخل فيها أبداً لا من قريب او من بعيد.

أستوقفني كلامها جداً وفكرت فيها ملياً وتوصلت الى تفسيرها حسب خبرتي البسيطة والمتواضعة .
أولاً- الضياع : يا ترى قصدت ضياع جهود الحراك الثوري الشبابي الذي خف كثيراً أم جهود الحركة الكوردية تحت أسم (المجلس الوطني الكردي) وعدم استطاعتها اعطاء موقف محدد وقوي من الأحداث والثورة ولخدمة القضية الكوردية  والخلافات الموجودة بين أطرافها المتعددة .أم ضياع جهود ((pyd الذي يفرض سيطرته بقوة السلاح دون ان يستخدم الأسلوب الحضاري في الحوار والنقاش للوصول الى نقطة التلاقي .اعتقد بأن الديمقراطية والحرية تعني وجود جميع الألوان وكل لون يعترف بوجود الأخر ….
ثانياً- الجُبن : ربما قصدت جبن الشعب الكوردي وخوفه من الانخراط الكامل بالثورة ومشاركة غيره وتقديمه للغالي والنفيس .حتى القيادات الكوردية التي كانت تمتاز بمواقفها الثورية رحلت واغتيلت دون ان تحقق ما أرادت , والقيادات الحالية المشغولة بكل شيء ماعدا الثورة السورية ولم تحقق حتى التوصل الى اتفاقيات مع المعارضة أو مع دول أخرى, حتى انها لم تُأمن مساعدات انسانية أو اغاثية تساعد هذا الشعب الفقير , فقط عملت على خدمة كرسيها وأسمها ورفع أسُهمها …………..
ثالثاً- البعد عن الثورة وتزوير الحقائق: أي أن كل فرد من الشعب الكوردي يفكر بمصلحته الشخصية دون أن يقدم مصلحة الجماعة على الفرد ويقول :(ما دخلي أنا شو وقفت الثورة على مشاركتي أو أبداء رأي ,الذين يأكلون ويستفيدون خليهم يشاركوا بالثورة وتقديم الدعم .).
أعلم بأن هذا نسبي ومع هذا أين الشعب الكوردي بتعدداه الكبير الذي كنا نفكر بأنه ثوري وقيادي وشجاع ويقدم كل شيء لخدمة أهله وشعبه .
يا ترى أخطئنا بالحكم على هذا الشعب الذي أظهر صفات وملامح عكس ماكنا نتوقعها وتربينا عليها وكنا نفتخر بها ,فنحن نعيش أيام عصيبة وخوف من الأخ والجار والصديق وغيره وترقب لتصرفاتهم .أليس هذا ما كان يتمناه النظام بزرع بزور الفتنة بين الأخوة وبأيدي بعض الأخوة تحقق ذلك .
فقسم منا يطبق أجندات خارجية وقسم يفكر بمصلحته وقسم يعبر عن رأيه بخجل دون أن يلاقي أذناً صاغية وقسم يتفرج على هذا أو ذاك وقسم لاحول له و لا قوة …….
نعيش حالة من الضياع في المواقف والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والسياسية والثورة بعيدة عنا ,حتى دم الأطفال لم يؤثر في رؤيتنا للأحداث فلم نعد الشعب العاطفي كما كنا نتعاطف مع الغير ,بل أصبحنا لامباليين , كيف لي أن أقنع صديقتي بغير هذا وأنا التي عايشت كل هذه الحالات ولامستها عن قرب .

ربما نحن بحاجة الى طفرة تظهر وتطفو على السطح كي تلم شتات هذا الشعب وتوصله الى بر الأمان .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…