دم الكوردي على الكوردي حرام

نـوري بـريـمـو

بادئ ذي بدء … وبما أنّ الإفتاء بالحرام والحلال ليس حكراً على الأئمة ورجال الدين فقط وإنما يحق لأخيار القوم أيضا أن يطلقوا بعض المفاهيم والأحكام بقصد اصلاح ذات البين، فإنني أستسمح عذراً وأسمح لنفسي بتناول هذه الفتوى كشعار عملي واستخدامه لصالح بني جلدتي، عسى ولعل الأمور تندفع بإتجاه تهدئة النفوس لوقايتها من شرور مرامي تكريد الصراع والإقتتال  الأخوي (الكوردي ـ الكوردي) الذي بات قاب قوسين أو أدنى من مداهمة ديارنا التي لطالما عانت من هدر دماء بناتها وأبنائها بالجملة وبموجب فتاوي شوفينية كان يطلقها أعداء شعبنا الكوردي ضدنا على مرّ العصور التي مرّت كالعلقم على أهل كوردستان.
ولما كانت الحاجة أم الإختراع، ولولا حاجة كوردستان سوريا إلى رفع مثل هذا الشعار (دم الكوردي على أخيه الكوردي حرام) لحماية أبنائنا من عمليات القتل التي يتعرضون لها على الهوية الحزبية في بعض مناطقنا مثل عفرين التي قُتل عدد من أبنائها على يد إخوانهم من مسلحي حزب (PYD) خلال شهر آذار على خلفية حزبوية!، ولو أنّ السيل لم يبلغ الذبى ولو لم يتم قتل هؤلاء الشباب الكورد بسبب إنتمائهم الحزبي ولو لم ندرك بأن الفتنة تبدأ بالشرارة الأولى لما بادرنا ورفعنا هذا الشعار السلمي من طرف واحد!، فلدينا ما يكفينا من الهموم السياسية والمهام القومية التي تشغل بالنا وتربك تفكيرنا في هذه الراهن السوري الموحي إلى أن ثمة تغييرات حقيقية ستحصل وقد تكتنف فرصة ذهبية لحاضر ومستقبل شعبنا الكوردي الساعي نحو حقوقه القومية المشروعة.
بكل الأحوال ومادامت الحاجة تفرض علينا نبذ الصراعات البينية وتغليب تناقضنا الرئيسي ضد مغتصبي حقوق أمتنا على إختلافاتنا الثانوية، وما دمنا ننطلق من نوايا إصلاحية حيال الآخر، فلا ضرر من الدخول في صلب هذا الموضوع لا بل المشكلة، ففي الحقيقة كان وسيبقى السجال قائماً لا بل ناشباً حول بعض الأوامر الحزبية المثيرة للجدل التي يصدرها بها بعض القياديين سواءً عن قصد أو بلا قصد أو بحساب أو بلا حساب أو برادع أو بلا رادع، وبما أن الأوامر الحزبية بمفهومها الأيديولوجي تعني التريث قبل التنفيذ وتعني وجوب تبيان الحجة الشرعية المستندة على الأدلة لمعالجة أية مشكلة قد تعترض سبيل الحزب المعني أوغيره من الأحزاب والقوى المتداخلة معه في الساحة.
وليس من باب التحريض وأنما من قبيل الإستئناس بالرأي، وكما هو الحال بين ثنائية السائل والمجيب، حيث يحق للسائل أن يسأل ما يشاء والمجيب يحق له أن يفكر قبل أن يجيب على أي سؤال، فإن ثمة علاقة جدلية بين الآمر والمأمور أو بمعنى آخر بين ثنائية القيادي والعضو، إذ يحق للعضو الحزبي ـ مهما كان موقعه الحزبي ـ أن يفكر كثيرا وأن يضع المصلحة القومية العليا نصب أعينه كمنهج وكدليل قبل أن يستجيب لأي أمر من شأنه الإقدام على قتل أخيه الكوردي بلا سبب سوى لأنه ينتمي إلى حزب آخر غير حزبه!، ومن حق العضو أيضا أن يستفسر عن أي غموض قد يصادفه في حياته الحزبية، لكي يستطيع التمييز بين الحلال والحرام والصح والخطأ.
ولعلّ في القدرة على التمييزما بين الحلال والحرام والقاتل والضحية يكمن الفيصل وتكمن مهمة الإنسان المناضل المخلص لقضيته، لأنّ تنفيذ أوامر قتل الكوردي لأخيه الكوردي بدون تفكير تندرج في إطار الجرائم التي لا تُغتفر ويحاسب عليها التاريخ الذي لا يرحم قاتلي بني جلدتهم!.

لكن المؤسف في الأمر هو أنه تحت حجة الضرورة تبيح المحرّمات!، يطلق بعض القياديين قرارات وأوامر من شأنها خلق الفتنة في الشارع الكوردي وهدر دماء الكورد لأغراض ناجمة عن خصومة حزبوية مقيتة، والجدير بالذكر هو أنّ معظم البلاوي التي تلحق بمواطني كوردستان سوريا حاليا، إنما تأتي من تلك القرارت الحزبوية الفتنوية التي يطلقها أنصاف لا بل أرباع القياديين، ولذلك نعطي الحق لأنفسنا ونتساءل:هل يجوز للعضو الحزبي أن ينفذ أوامر تقضي بقتل الكوردي لأخيه الكوردي تحت أية ذريعة كانت؟، ثم أليس من واجب المناضل الحقيقي أن يرفض مثل هذه الأوامر التي قد تؤدي إلى تعميق جراحنا وتعكير صفوة بيتنا الكوردي وتشتيت أحلامنا والتفريط بسلمنا الأهلي وتفويت أية فرصة تاريخية قد تتاح لنا اليوم أو غداً؟.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…