نـوري بـريـمـوبكل الأحوال ومادامت الحاجة تفرض علينا نبذ الصراعات البينية وتغليب تناقضنا الرئيسي ضد مغتصبي حقوق أمتنا على إختلافاتنا الثانوية، وما دمنا ننطلق من نوايا إصلاحية حيال الآخر، فلا ضرر من الدخول في صلب هذا الموضوع لا بل المشكلة، ففي الحقيقة كان وسيبقى السجال قائماً لا بل ناشباً حول بعض الأوامر الحزبية المثيرة للجدل التي يصدرها بها بعض القياديين سواءً عن قصد أو بلا قصد أو بحساب أو بلا حساب أو برادع أو بلا رادع، وبما أن الأوامر الحزبية بمفهومها الأيديولوجي تعني التريث قبل التنفيذ وتعني وجوب تبيان الحجة الشرعية المستندة على الأدلة لمعالجة أية مشكلة قد تعترض سبيل الحزب المعني أوغيره من الأحزاب والقوى المتداخلة معه في الساحة.
وليس من باب التحريض وأنما من قبيل الإستئناس بالرأي، وكما هو الحال بين ثنائية السائل والمجيب، حيث يحق للسائل أن يسأل ما يشاء والمجيب يحق له أن يفكر قبل أن يجيب على أي سؤال، فإن ثمة علاقة جدلية بين الآمر والمأمور أو بمعنى آخر بين ثنائية القيادي والعضو، إذ يحق للعضو الحزبي ـ مهما كان موقعه الحزبي ـ أن يفكر كثيرا وأن يضع المصلحة القومية العليا نصب أعينه كمنهج وكدليل قبل أن يستجيب لأي أمر من شأنه الإقدام على قتل أخيه الكوردي بلا سبب سوى لأنه ينتمي إلى حزب آخر غير حزبه!، ومن حق العضو أيضا أن يستفسر عن أي غموض قد يصادفه في حياته الحزبية، لكي يستطيع التمييز بين الحلال والحرام والصح والخطأ.
ولعلّ في القدرة على التمييزما بين الحلال والحرام والقاتل والضحية يكمن الفيصل وتكمن مهمة الإنسان المناضل المخلص لقضيته، لأنّ تنفيذ أوامر قتل الكوردي لأخيه الكوردي بدون تفكير تندرج في إطار الجرائم التي لا تُغتفر ويحاسب عليها التاريخ الذي لا يرحم قاتلي بني جلدتهم!.






