ممثلية المجلس الوطني الكردي في اقليم كردستان تحث على الحدّ من هجرة الكرد من كوردستان سوريا

إن الظروف القاهرة التي تواجه الشعب الكردي في كوردستان سوريا على إثر إندلاع الثورة السورية منذ أكثر من عامين، وتوجه النظام نحو تعطيل كافة مجالات الحياة وتطبيقه لسياسة الحصار والتجويع والتهجير ضد الشعب الكردي، دفعت بمدنه وقراه نحو كارثة حقيقية كان من أبرز نتائجها ترك أبنائه لمناطقهم وتفريغها لصالح اللاجئين العرب القادمين من المناطق الداخلية، فضلاً عن إستمرار وجود مستوطنات عرب الغمر في مناطقنا الكوردية، الأمر الذي بات يشكل خطرا حقيقيا على ديمغرافية هذه المناطق وتحقيق ما فشل فيه النظام على مدى نصف قرن من التعريب وإرغامه على الهجرة، خاصة وإن هناك جهات شوفينية ومتطرفة أخرى محسوبة على الثورة تشجع على هذه الظاهرة بتدخلها السافر في الشأن الكردي ومحاولة غزو المدن الكردية بدوافع مختلفة كما حصل في مدينة رأس العين.
من هنا فإننا في ممثلية اقليم كردستان للمجلس الوطني الكردي في سوريا وفي الوقت الذي نقدر فيه هذه الظروف الكارثية التي يعيشها اليوم شعبنا ونشعر بعمقها، والسياسات الخطيرة التي تمارس اتجاهه ونشيد بصموده على مدى نصف قرن في وجه هذا النظام القمعي الديكتاتوري، وتصميمه على إسقاطه وبناء نظام ديمقراطي تعددي يعيد له حقوقه القومية المسلوبة ويصون كرامته وحريته، في الوقت نفسه نناشد هذا الشعب المقدام على المزيد من الثبات والصمود في المواجهة والتحدي والتمسك بمناطقه وعدم النزوح منها لتركها فريسة سهلة للمتربصين بها من الشوفينيين من كل حدب وصوب.
وعندما ندعوا أبناء شعبنا بعدم النزوح وتحمل المعاناة كواجب قومي ووطني، فإننا نتوجه أيضا إلى الحركة الكردية في سوريا للارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية التي تتحملها تجاه شعبها وقضيته العادلة، وتجاوز الخلافات والمشاكل التي باتت تهدد وحدتها والإستجابة لآمال جماهيرها ورفع معنوياتها وقيادتها بمسؤولية لتجاوز هذه المحنة، كما نتوجهه الى المجتمع الدولي لإغاثة هذا الشعب المنكوب وتوفير فرص الحياة الممكنة له للاستمرارفي التمسك بأرضه.
وفي هذا المجال يقع على عاتقنا جميعاً من ممثليات الحركة الكردية ومؤسسات المجتمع المدني والحراك الشبابي والاجتماعي داخل كردستان سوريا وخارجها، للقيام بحملة منظمة لتعبئة الرأي العام لدعم صمود هذا الشعب والمساهمة في الحد من ظاهرة النزوح التي استفحلت بين ابناء شعبنا.
تحية إلى صمود شعبنا وتمسكه بوجوده فوق أرضه التاريخية
 
ممثلية اقليم كردستان
للمجلس الوطني الكردي في سوريا
 02/04/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…