فارس يترجل مبكرا.. بافي كاوى لماذا استعجلت الرحيل

صلاح الدين بلال

 

أكثر من عشرون عاما  لم اراك فيها ايها الصديق الودود ,  لكن صورتك  وروحك المرحة  وارادتك الغيورة على قضيتك القومية  ونضالك السياسي , كان على الدوام  قوة وطاقة لرفاقك وأصدقائك وذكريات لا  تزول , لقد تعرفت عليك عن قرب في نضالك في حزب الاتحاد الشعبي  وفي اللجنة الادارية لفرقة ارمنج الفنية وبعدها بقليل افترقنا وباعدت بيننا المسافات والحدود والسنين ولكن صورتك كانت دوما في قلبي وذاكرتي رفيقا وصديقا وأنسانا , وعندما التقيت بك في كوردستان بعد فراق طويل تعانقنا وتحدثنا عن الكثير على أمل اللقاء .

حينها وجدت في وجهك الطفولي تلك البسمة المشهورة على وجنتيك باقية هي ذاتها ولكن في عينيك لمست حزنا لم يسمح لنا اللقاء في الخوض فيها , تحدثت لي عن احلامك التي تحررت وانت في كوردستان جنة الكورد على الارض وعن عائلتك وأنقطع الكلام  لنغوص في حبك العفريني لرفاقك  في الاشرفية والشيخ مقصود وجامعة حلب وأفترقنا على أمل زيارتك الى اوروبا ولكن لعنة الحدود  وحراس الظلاك منعوك في مطار أسطنبول من مهمتك التي عزمت عليها للقاء أصدقائك ورفاقك , ولكن هل هو القدر أم هو ذلك الحزن في طرفي عينيك هم الذين قادو بك الى حلبة الموت وانت ما زلت فارسا وفي عنفوانك الكوردي وفي جعبتك معارك لم ينتهي وطيسها ولم يحن فيها وقت استراحة المحارب.

عزائي فيك وبنا رحلت مبكرا وتركت لنا المسيرة طويلة نخوصها بدون ان يكون جسدك حاضرا فينا ولكن ستبقى روحك وستبقى سيرتك النضرة التي تركتها لنا ولأصدقائك الكثر فواحة في بساتين الزيتون الذي عشقته وعشقت فيها عفرين وجبالها كما عشقت قامشلو وهوليير .

تعازي الى عائلتك كاوى وكلستان وكوران .

تعازي الى كل رفاقك وأصدقائك الذين أحبوك والذين عزوك  ومن ساروا خلف نعشك السرمدي الخالد الى الابد .

رفيقك الذي افتقدك باكرا

صلاح الدين بلال


ألمانيا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…