القوى المعطلة في المجلس الوطني الكوردي

خالد جميل محمد

القوى المعطِّلة في المجلس الوطني الكوردي السوري هي التي منعت الكورد من المشاركة في الائتلاف الوطني السوري، وحالت بين الكورد وطموحهم في المشاركة في إدارة سوريا الحديثة الجديدة ورئاستها وتشكيل حكومتها القادمة (شئنا أم أبينا).

وكل مَنْ منعَ انتخاب ممثل للكورد في الائتلاف هو من القوى المعطِّلة، وأما ما يقال عن عدم استجابة المعارضة السورية وغير ذلك من الكلام فهو صحيح بنسبة ضئيلة لأن الجزء الأكبر من التعطيل هو في قلب الحركة السياسية الكوردية (المعطَّلة).

وهذه القوى التي لم تسمح بتفعيل المجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا (كما تُسمى!) حتى قضت عليه وأجهضته وأجهضت آمال الكورد واحلامهم في سوريا خالية من الأسد وشبيحته منذ البداية حتى الآن.
والحل هو التحرر من سيطرة تلك القوى المعطلة التي لا تسعى إلا إلى المكاسب والمصالح الشخصية والأرباح من هنا ومن هناك بحسب الولاءات! وهي طبعاً لا تخدم قضية الكورد ولا تسمح بإيصال الصوت الكوردي السوري (المنهَك) إلى العالم أيضاً لأن النظام السوري أيضاً يتمنى ألا يشارك الكورد في المعارضة، وهو أيضاً، في حشرجته، لا يعترف حتى بدجاجات الكورد في سوريا، فالتعويل على النظام خيانة عظمى، والتعويل المطلق على المعارضة دون امتلاك مقومات القوة والبقاء ليس صحيحاً أيضاً.
القوى المعطِّلة في المجلس الوطني الكوردي هي نفسها جزء من القوى التي تسببت في تعطيل الحركة الكوردية والمجتمع الكوردي وفي تعطيل العقل الكوردي طويلاً وملاحقة الشرفاء بالتخوين والتشهير والتهديد والوعيد وغير ذلك مما أخذته تلك القوى من مدرسة قائدها السفّاح ونظامه الإجرامي الذي لا يزال بعض من تلك القوى يعول عليه.

فمادام المجلس الوطني الكوردي يحتفظ بعناصر من هذه القوى فإنه لا أمل فيه لا اليوم ولا غداً بعد انتخاب رئيس الحكومة ثم رئيس الدولة ثم الإقرار الدستوري بحقوق الكورد ثم تشكيل الجيش وغير ذلك مما تسعى تلك القوى المعطلة إلى حرمان الكورد منها جميعاً وكأن المعارضة السورية (حكومة المستقبل القريب) ستطرق أبواب الكورد وترجو منهم أن يعطوها لائحة بطلباتهم في إدارة الأفران ومحطات الوقود وخطوط السرافيس وتوزيع مواد التموين، وهي أيضاً سيحرم الكورد منها بفضل نشاط القوى المعطلة في ظل الأنفاس الأخيرة للنظام الأسدي.

عن صفحة الكاتب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…