نداء مستصرخ… فضائح يلفها الظلام

د.

كسرى حرسان

 النشيد الكردي والأشياء الأخرى – في زعم البعض – أنه من القداسة والضرورة بحيث تغلق المدارس في قامشلو ضمن استراتيجية كردية بوجه التلاميذ الكرد، من أجل أن هذا النشيد وتوابعه لا تمارس عملياً على صعيد الواقع في رحاب المؤسسات التعليمية.

ولكن هذه حجة مكشوفة، فهي ترمي إلى بث الأمية في الأجيال الكردية الصاعدة، ذلك أن العلم يسمو فوق كل مطلب، ينحط دونه كل ما سواه.

وكذلك يدل إغلاق المدارس أمام النشء الكردي على التقاعس والعجز عن معالجة المشكلة، ولنتكلم هنا بمقدار المرتبة والمقام، فإنه إذا كان القائمون على إيصاد أبواب المؤسسات التعليمية لا يقدرون – كما يقال – على الحمار فلماذا يلعنون البرذعة البريئة.

إذا كنت ليثاً فمن العائب أن يقف أي مخلوق في وجه تقدمك، ولا حاجة بعد ذلك إلى أن تصب جام غضبك على المظلومين.
 يغلقون المدارس ليبرهنوا للشعب الكردي على أنهم مناضلون قوميون حقيقيون، ولكن الرأي العام الكردي أوعى من أن يضحك عليه متشدق بلسان المصلحة الكردية.


وأخيراً لا يجوز بأي حال من الأحوال إغلاق المدارس ومنع الأطفال الكرد من طلب العلم ليتحولوا صيعاً ضيعاً أبناء شوارع، لأنه من لا يستطيع فرض إرادته بالقوة، والحق يؤخذ ولا يعطى، فإن الدلال يبقى من شمائل النساء، ومن ادّعى أن المسألة احتجاجية فهل يستطيب العقل مذاق الجهل، لكون الجهل أقبح ما في الوجود.
 ومن زعم إن قامشلو محررة كردياً فقد شط خياله إلى التوهم، فكما أن الأثر يدل على المؤثر فأن المدارس المغلقة دالة رسوخ الاحتلال.


مررت في الشارع، والتنقل دأبي اليومي، فرأيت الأطفال يلهون ويلعبون، غير أني لا أعلم كيف استغربت لهوهم، فلم أجد فيه تلك السمة الطبيعية، ثم تعودت على هذه الفوضى منهم التي أضحت عملاً متواصلاً سحابة اليوم، حتى تيقنت أن بين أطفالنا وبين العلم حجراً محجوراً قد أوجد وحاجزاً عصياً على التحطم من الجهل بناه لنا أدعياء مصلحتنا القومية.

 قيل للساديّ – الذي يعتنق مذهب الساديّة – ((لِمَ تعذبُ محبوبتك؟ فقال إني أحبها)).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…