افتتاحية صوت الكورد العدد 373 *

  الشعب الكوردي ومنذ إنطلاقة الثورة السورية ضد نظام القمع والاستبداد  إعتبر نفسه جزءا منها وملتزما بأهدافها وطابعها السلمي من أجل بناء سورية ديمقراطية دستورية تعددية لكل السوريين ، وظل متشبثا بالطابع السلمي لنضاله من أجل إسقاط النظام رغم التحولات التي طرأت على آلية الثورة في بقية المناطق السورية بالشكل الذي أراده النظام ، الأمر الذي دفع بالنظام إلى تسخير جل طاقاته من أجل إقحام المناطق الكوردية في اتون صراع قومي وطائفي بالنظر لتوفر المناخ الملائم لمثل هذا الصراع من تنوع التكوين الإجتماعي للمناطق الكوردية ، وكانت سري كانية المنطقة الأكثر ملائمة ، بإعتبارها الأكثر تداخلا مع بقية المناطق سواء تلك التي أصبحت تحت سيطرة الثوار أم تلك التي لا تزال تحت سيطرة قوات النظام وميليشياته ، هذا إلى جانب كونها معبرا حدوديا مع الدولة التركية حيث تراها العديد من قوى المعارضة العمق الإستراتيجي لها في مواجهة النظام ,
الأمر الذي دفع بهذا الأخير وفي ظل الهزائم التي ألحقت به في الداخل السوري إلى إشعال فتيل الصراع في المنطقة الكوردية من خلال ميليشيات مسلحة تم تعبئتها وتسخيرها لهذه الغاية تحت عباءة الجيش الحر ليجعل منها ذريعة لقصف المدينة الآمنة الأمر الذي تسبب في نزوح جماعي للسكان وتصبح بحق مدينة أشباح ، وفتح الباب على  مصراعيه أمام حشود  اللصوص والقتلة والفاسدين ممن ارتكبوا أعمال القتل والسلب والنهب، ليس في المدينة المنكوبة فحسب بل امتدت أعمال القتل والسطو المسلح من جانب عصابات جندتها النظام لتشمل ريف المنطقة، حيث لم تسلم من نهبهم حتى السكان الآمنين في الأرياف، هذا ناهيك عن المستودعات العائدة للمصارف الزراعية ومراكز الحبوب والتي كانت تخزن فيها استحقاقات المواطنين من البذور والأسمدة الزراعية والأكياس والشلول المعدة لتعبئة المحاصيل، وليدفع بالشعب الكوردي إلى محرقة صراع مع بقية مكونات المجتمع في المنطقة بغية تعطيل دوره الفعال في الثورة السورية من جهة، والإظهار بإنحراف مسار الثورة عن أهدافها الحقيقية المتمثلة بإسقاط النظام ومرتكزاته  وبناء سورية ديمقراطية دستورية تعددية السيادة فيها للقانون وحده .

* الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…