أن تُستخدًم اللغة غطاءً يتستر به موقف سياسي فهذا ما لا يجهله طالبو الحق والحقيقة.

خالد جميل محمد

في ظل النظام الأسدي البعثي الشوفيني الوحشي كنا نفتتح دورات تعليم اللغة الكوردية ونتعرض للمخاطر فإن بعضاً من مدعي السياسة آنذاك ومتخاذلي تلك المرحلة و(الغيورين على لغتهم بدءأ من الثورة السورية!) كانوا يسخرون من عملنا ويهزؤون.

أما اليوم فلأن تقديم الاهتمام باللغة على واجب المشاركة الفاعلة في الثورة إنقاذٌ لهؤلاء من استحقاقات العمل الميداني الحقيقي من أجل إسقاط النظام الأسدي فإنهم جعلوا جبهة النضال ضد هذا النظام في إطار اللغة فحسب..

وقد كان من الواجب أن يكون الاهتمام باللغة ضمن مشروع قومي أوسع يشتمل على قضايا اللغة والوجود والحقوق الأخرى كاملة..

ثم إن الاهتمام باللغة الكوردية أمر جميل وعظيم لكن كان ينبغي إظهار هذا الوفاء لها من قبل هؤلاء (الغيورين عليها!) قبل الثورة السورية لا إبانها! وتحديداً في الوقت الذي يتطلب الحق الكوردي قبل الواجب الكوردي مشاركة فعلية في هذه الثورة التي أخرجنا منها هؤلاء (المخلصون للغة الأم)! لتبقى اللغة شغلنا الشاغل، وكأنهم فعلاً كانوا قبل الثورة أيضاً في هذه الدرجة من الحماس للغتهم الأم، وهو حماس لم نجده إلا في إطار قناع يخفي وراءه نوايا سياسية نعلمها كما يعلمها هؤلاء الحريصون على (اللغة الكوردية) وكأننا بهذا النقد لسنا حريصيحن مثلهم على لغتنا، لكن أن تُستخدًم اللغة غطاءً يتستر به موقف سياسي فهذا ما لا يجهله طالبو الحق والحقيقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…