قضية للنقاش – 64 بين «حكومة المنفى» و «الحكومة الانتقالية»

صلاح بدرالدين

  تطورات الأسابيع الأخيرة في القضية السورية أظهرت ملامح توافق أمريكي – روسي حول مقررات – جنيف – بتفسيرها الروسي أي حوار – المعارضة مع النظام والابقاء على الأسد حتى انتهاء العام الحالي وحقه في الترشح لدورة لاحقة وقد كان الوزير الأمريكي – جون كيري – واضحا في تصريحاته بعد انتهاء زيارته الشرق أوسطية بهذا الخصوص رغم ماانتابتها من تناقضات حيث افتتح زيارته بالمطالبة برحيل الأسد وختمها بضرورة تفاهم المعارضة مع الأسد وهي على أي حال العنوان الأوضح للموقف الأمريكي الانتهازي تجاه الشعب السوري وثورته .
  من الواضح أن مساعي الأطرف الدولية في تحقيق سياساتها تجاه سوريا بحسب مصالحها ورؤاها طبعا تستند على ” المعارضات ” بمختلف مسمياتها المعروفة (المجلس والائتلاف وهيئة التنسيق ومن يلف لفها من مجموعات وأفراد) باعتبارها ” الممثل الشرعي ” للشعب السوري وعليها توحيد صفوفها لتكون مهيأة للحوار وبتغييب شبه كامل لأصحاب القضية الحقيقيين والمعنيين بها أي قوى الثورة والحراك في الداخل تحت ذرائع مصطنعة أبرزها تنامي قوى متطرفة أو ارهابية في الداخل السوري وتجاهل حقيقة أن الثوار المقاومين على الأرض يرفضون أي حوار مع النظام وقرروا اسقاطه منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة الثورية وغير مستعدين للرضوخ لأجندات الخارج ,وتوافقاته أما – المعارضات – التي ظهرت على هامش الثورة متسلقة أو مدعية وبعد قيامها بشهور فلديها الاستعداد للتناغم مع ماتطرح من مشاريع ومبادرات اقليمية ودولية لاتتخطى الحلول الوسط وعقلية التسوية في اطار الحفاظ على النظام وصيانة دولة الاستبداد حتى أقل مستوى من ما تم في كل من تونس ومصر .

  آخر المسائل التي تتلاعب بها – المعارضات – وتحاول الهاء السوريين بها هي الادعاء بأن بعضها مع ” حكومة المنفى ” للمعارضة فقط والبعض الآخر مع ” حكومة انتقالية ” بالتعاون مع من لم تتلوث أياديه من مسؤولي النظام وحقيقة الأمر لافرق يذكر بين المسيمين فقط الأولى يتحكم فيها الاخوان المسلمون الراغبين في تصدر الحوار مع النظام للحصول على الحصة الأكبر في حين الثانية برز فيها نجم الشيخ الخطيب ويشارك فيها الاخوان المسلمون ولايقودونها منفردين .
  مرة أخرى نعود ونتوجه الى قوى الثورة في الداخل لتقوم بدورها ووظيفتها في اعادة قرار الحرب والسلم الى أصحابه ورفع غطاء الوهم الشرعي نهائيا عن تلك – المعارضات – الفاشلة وهي الحل الوحيد لوقف – المهزلة – ومعالجة الأزمة الراهنة خاصة وأن كل الدلائل تشير الى محاولات النظام لاستعادة زمام المبادرة على الأرض وصولا الى تحقيق المشروع الدولي تحت غطاء خلافات – المعارضات – بل تجيير تناقضاتها من جهة وصمت قوى الثورة من جهة أخرى واستثمارها الى أبعد الحدود وفي هذا السياق نتساءل عن مواقف ” الهيئة العامة للثورة السورية ” و ” اتحاد تنسيقيات الثورة ” بعد فقدان أي أمل في اعادة هيكلة المجلس ووليده القيصري الائتلاف اذا علمنا أن هناك العديد من الفلاسفة يجمعون عضويتهما في محاصصة حزبية – آيديولوجية مقيتة وكأن الشعب السوري لايضم في صفوفه مناضلين أو مفكرين أو مثقفين .
 والقضية تحتاج الى نقاش

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badruddin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…