صواريخ سكود: الأسد الأب يأمر بإطلاقها وينفذ ابنه بشار الأمر بعد40 سنة

  آراس اليوسف

لايتردد النظام السوري عن اللجوء لكل ماهو محرم أخلاقياً وإنسانياً ودولياً، فمن القتل تحت التعذيب حتى القتل برصاص القناصة أو الإعدامات الميدانية، إلى القصف بالدبابات، إلى استخدام الطيران وممارسة القصف ببراميل التي إن تي، حيث تم تهديم مليونين ونصف منزل  فوق رؤوس أصحابها، ومقتل ما يقارب ال80ألف شهيد، بينما لايزال 300ألف شخص مجهول المصير، وهناك 5 ملايين مهاجر داخلي وحوالي مليون مهجر للدول المجاورة، وآخر ما قام به النظام هو اللجوء إلى استخدام صواريخ سكود الروسية في قصف المنازل فوق رؤوس أهلها في حلب..
وقد قرأت ما كتبه أحد الكتاب منذ فترة” وكان شاهد عيان يعمل في السلاح نفسه” عن علاقة حافظ الأسد بصواريخ سكود التي كان الجيش السوري يمتلكها، وبين أن أمر استخدامها كان بيد الأسد الابن، وحدث في حرب تشرين1973 أن قصفت إسرائيل ثلاثة مبان في قلب مدينة دمشق وأحرج ذلك الأسد، فأمر الضابط المكلف بإطلاق ثلاثة صواريخ منها على تل أبيب، وبينما أجرى الضابط التحضيرات اللازمة للبدء بالقصف، تراجع الأسد الأب وأعطى إيعازاً معاكساً قائلاً له: أجل ذلك ولايزال التأجيل سارياً، حتى قام الأسد الابن بتنفيذ الأمر، بعد اربعين سنة، ضد السكان الآمنين في مدينة حلب إذ راح ضحية ذلك حوالي مائة شهيد بالإضافة إلى الجرحى.
هذه الواقعة تبين  مدى جبن الأسدين الأب والابن، وكيف أن الابن لم يستأسد إلا على شعبه، وعلى أبناء تلك المدينة التي كان يدعي حبه لها ولأهلها، ويقوم بالتبضع في أسواقها، مع شريكته أسماء أو يحضران مسرحية فيها، أو ليشربا البيبيسي في أحد محلاتها، ليبين أنه شعبي وإن كانت مخابراته تمشط عادة كل مكان يحل فيه، لدرجة أن الطيور التي ستحلق في سمائه يجب أن تكون لينة المخالب والمناقير وصواريخ سكود روسية الصنع، جزء من الأسلحة الهائلة التي تقدمها روسيا للنظام السوري القاتل لتجعله خادماً لمصالحها، فهي وصلت المياه الدافئة التي كانت تحلم بها، كما أنها تعلم لو أن نظام السفاح الأسد سقط ستخسر تغذيتها لأوربة بالغاز، لأن الغاز القطري سيصل العالم عبر سوريا، وهي لا تدافع عن قيم و مبادىء ، بل تدافع عن مصالح وعميل يخدم هذه المصالح، على حساب بحر دماء السوريين.
اسم سكود سيظل دليل شؤم في ذاكرة السوريين، مثل اسم  طائرات ميغ أوغيرها من الأسلحة الروسية البائسة التي خلال عقود من عمرها لم تؤكد نجاعتها إلا بسفك دماء السوريين الأبرياء الذين اشتروها بثمن خبزهم وحليب أطفالهم،  كما أن أسماء الحكام الروس الذين يستقوي السفاح الأسد بفيتوهم ستقترن في تلك الذاكرة بالجريمة التي هم صناعها الأساسيون، ويعد الأسد وشبيحته منفذوها.

ويبدو أن حكام روسيا هؤلاء لا يعرفون أن تلك الصواريخ التي تهدم الآن بيوتاً في مدن سوريا، وتقتل أطفالاً ونساء ورجالاً مدنيين أبرياء، إنها تدمر صورة روسيا في وجدان السوريين، الصورة التي كانت تحصل على قدر لابأس به من الاحترام،  ولا يمكن أن تنسى الأجيال السورية كل ذلك، وهي تدمر مستقبل علاقة الروس بالمنطقة، والغريب أن الدول العربية والإسلامية لا تمارس ضغوطها على روسيا، بل تتصرف وكأن روسيا تدافع  عن إحدى جمهورياتها السابقة.

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…