المجلس الوطني الكردي …..الخيار الصعب …!!

خليل كالو

ما زادت من صعوبة حركة وأداء المجلس هي طبيعة ونمط المكونات الداخلة فيه مما شكلت عبئا ثقيلا متزايدا على قراره .

فراوح المكان قسرا بالرغم من الدعاية غير الناجحة التي تسعى للتغطية على أسباب سكونه .فهو يعيش الآن على الهامش السياسي كرديا وسوريا  قياسا على ما يجري كما ينبغي بالرغم من دخوله دورته الثانية وذلك لسبب غير خاف على المتابع ألا وهو ضعفه الناتج عن تعدد الأطر غير المتجانسة المشكلة له كما أسلفنا بالإضافة إلى غياب المشروع السياسي الاستراتيجي للمرحلة مع تعدد المرجعيات والآراء والأشخاص التي تسيطر على كيانه وعدم جدية الكثير من تلك الشخصيات للعمل الجماعي والاكتفاء بالجانب التنظيمي والشكلي والدعائي  مع المماطلة والتسويف للبت في الكثير من المسائل الحيوية المطلوبة وترحيلها عجزا.

وانشغل بالعديد من المسائل غير الجوهرية والفنية هروبا من استحقاقاته المرحلية فأوقفته عدد من الخيارات الصعبة منفردة أو مجتمعة  أمام  المشهد السياسي العام ساكنا أو مرتبكا ومن أهمها :
الخيار الأول….. الدخول في إطار الائتلاف الوطني السوري وكان من قبل المجلس الوطني فأخفق وهنا يقف المجلس الوطني الكردي محتارا بين موقف المعارضة السورية بعدم توضيحها مسألة حقوق الكرد في سوريا المستقبل وما يزعم ويدعي المجلس الكردي في شعاراته كجزء من الثورة السورية لإسقاط النظام وصعوبة العمل في ترجمتها إلى فعل على الأرض والحضور الشخصي في المشهد السوري العام بخصوصيته  في ظل غياب الأدوات والوسائل والقيادة المركزية فهو لا يعرف التصرف والتعامل مع الواقع سياسيا وخاصة مع المعارضة السورية السياسية والمسلحة تحديدا حيث أن أي خطوة في هذا الاتجاه  يثير الرعب والرفض من بعض الأطراف وسوف تكلفه الكثير والمجلس بحالة الضعف الذي فيه والنظام ما زال قائما وموجود في المناطق التي تتواجد فيه المجلس وأعضائه .فمع انتشار الكتائب التابعة للمعارضة المسلحة أفقيا يخشى بأن تفرض تلك الكتائب عليه الكثير من المهام  في المناطق الكردية واستخدامه كحاضنة لها إذا ما دخلت المناطق يمكن أن يفقد مصداقيته المتبقية أمام المجتمع الكردي إذا تعرض لغضب النظام هذا بالرغم من الدعوات المتكررة  وإصرار البعض  ممن الذين يعيشون خارج البلاد بالدخول للائتلاف ربما لأسباب شخصية أو كرد فعل غير متوازن  وغير محسوب العواقب على ما يدعون على سياسة PYD  أو هروبا على الأمام أيضاً للخروج من المأزق والأزمة التي تعيشه المجلس داخلا وخارجا أي من أنصاره لتجديد فرصة البقاء كحالة سياسية تنافسية مع PYD  وهذا بدوره انجاز لمكوناته ومن المعارضة السورية لفتح باب المناورة وبعض المرونة  تحسبا لحلول سياسية مستقبلية للوضع السوري الذي تحكى فيه الكثير من الأوساط المهتمة بهذا الشأن هذه الأيام  .

الخيار الثاني  …… العمل في الهيئة الكردية العليا ككتلة كردية مستقلة  بعيدا عن محاور واستقطاب المعارضة السورية بجناحيها السياسي والعسكري كمثليين للكرد “”كما زعم وأعلن “” وذلك بشكل أكثر فعالية وحضورا أمام هيمنة واجتهاد واستحواذ مؤسسات PYDعلى كل مفاصل الهيئة عمليا على الأرض “” إذا جاز القول “”وخاصة الجانب العسكري والخدمي والإداري في الكثير من المناطق الكردية .لذا فإن ضعفه وعدم جاهزيته حتى الآن  لمثل هكذا عمل لا يزال يفقده الكثير من المناورة والمرونة والفرص والامتيازات في هذا الاتجاه في الوقت الذي بات تشعر المكونات والشخصيات المتشكلة للمجلس بتقليص دورها وتهميشها وإحراجها أمام أنصارها أو حتى في بعض المرات تحقيرها من خلال الخطاب المرسل إلى الأجواء العامة الكردية واعتقال كوادره مما خلق لدى الكثير من ردود الأفعال والتصريحات وجاءت بعضها عنيفة على لسان سكرتير البارتي عبد الحكيم بشار واذادي الكردي مصطفى جمعة والعديد من الكتاب الموالين للمجلس مما أنقسم المجلس على نفسه عمليا  وبالرغم من  بقاء جسمه وهيكله موحدا لاعتبارات خاصة وحزبوية لجميع الأطراف المتشكلة منها  لمجلس ..

الخيار الثالث ….. العمل كمجلس مستقل كما كان يزعم البعض من الشخصيات المؤثرة في جسم وحراك المجلس حين بدء التشكل ولكن أمورا ومستجدات كثيرة قد طرأت  منذ ذلك الوقت وحتى الآن على الأرض وخاصة في موازين القوى المؤثرة مما خلق لدى الجميع والقوامون عليه اعتقادا ورؤية  بان العمل على الأسس والمقاييس السابقة وخاصة الحراك السلمي والشبابي في الشارع بات في حكم السكون ولا جدوى عملية من الاستمرار به ولا بد من البحث عن بدائل وأدوات ووسائل أخرى أكثر نجاحا وبلا تكلفة  في حين أن امتلاك ابسطها عمليا هي صعبة المنال بالإرادات الحالية وخاصة الوسائل التي تتلاءم من الحدث السوري العنيف الذي في اغلب جوانبه صراع  تدميري ودموي علما بأنه حتى الآن لم يحصل  تحت سقف المجلس بناء مشروع سياسي ثوري واضح  المعالم  على الصعيدين الكردي والسوري سوى الحديث في العموميات ولا يعتقد  بأن مثل هكذا مشروع  حتى إذا وجد  وطرح سوف لن يلقى الدعم والموافقة من كافة الأطراف المتشكلة للمجلس ..

لهذا ولأسباب بنيوية  خاصة به جعلته مكتوفة الأيدي ويدور حول نفسه دون حل لأزمته بالإضافة لاختلاف وتنوع الأجندات الإرادات والتركيبة غير المتجانسة لنمط الثقافة والفكر والتفكير للعناصر الداخلة فيه …لهذا ستبقى خياراته في المشهد السياسي العام  صعبة ما لم يسعفه القدر والمجهول..

16,2.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…