رؤية الهيئة العامة للشباب الكورد حول موقف المجلس العسكري الثوري من أحداث سري كانيه

عدم رفع أي علم إلا علم الثورة…شرط أساسي من شروط المجلس العسكري لقبول الحوار مع القوات الكوردية في سري كانيه, كانت كفيلة بخلق حالة توتر واحتقان كبير..

كادت أن تتحول إلى حوادث لا تحمد عقباها لولا تدخل العقلاء من الشعب الكوردي, وخاصة موقف الهيئة العامة للشباب الكورد الذي رطب الأجواء قليلاً
على صعيد الثورة السورية

تستمر بعض الكتائب المتخذة لأسماء الله الحسنة وللصفات الدينية وأسم الرسول الكريم في استغلالها لركوب موجة الثورة والاستمرار في حرفها عن مسارها وعن هدفها الأسمى وحقيقتها البيضاء, والعمل على زرع بذور النرجسية البغيضة في عقول النشء المنضوي في صفوف تلك الكتائب التي أقنعتهم بضرورة محاربة الشعب الكوردي, علماً أن كلاهما قيادات تلك الكتائب والمنضوين في صفوفها ينتمون إلى بيئتين فكريتين مختلفتين, فقيادات تلك الكتائب كانت حتى الأمس القريب من أكثر المهللين والمطبلين والمزمرين والمؤيدين للنظام وكانوا أدوات تنفيذ المخططات والمراسيم والقرارات الجائرة بحق الشعب السوري عامة والكوردي خاصة, أما المنضوين في صفوفهم فإنهم كانوا من الجيل الناشئ المطلع والمقتنع بمظلومية العشب الكوردي وعدالة قضيته المحقة, وليعلم أولئك الذين يرفضون أي تواجد قومي كوردي ذو خصوصية بأنهم هم من يزرعون بذور الانفصالية في عقول البعض من بناء الشعب الكوردي, وكان يجدر بهم تقديم الطمأنينة وزرع الثقة بينهم وبين الشعب الكوردي لا تخويف الكورد منهم ومن الغد, من جهة أخرى هل تستطيع تلك الكتائب أن تمنع جبهة النصرة من رفع علمها, على أقل تقدير الكورد يرفعون علمهم الذي قدموا لأجله وفي شتى أنحاء العالم أكثر من مليون شهيد, أما جبهة النصرة فأنها ترفع أعلام القاعدة, ثم هل يعقل أن يوجد شعب يعيش على أرضه التاريخية يتميز بتاريخه وتراثه ولغته ونشيده الخاص به دون أن يملك علمه الخاص.

على صعيد مواقف الحركة الكوردية السياسية
في الوقت الذي تحمل الهيئة العامة للشباب الكورد المسؤولية الكاملة لتلك الكتائب عما سيحصل إذا ما استمرت على موقفها الرافض للوجود الكوردي على أرضه التاريخية, فإنها تحمل الحركة السياسية الكوردية المتمثلة بالهيئة الكوردية العليا المسؤولية الكاملة عن كل ما يحصل في كوردستان سوريا, نتيجة عدم اتفاقهم وعدم تنفيذ اتفاقية هولير, وترى الهيئة العامة  للشباب الكورد أن عدم أتفاق الأطراف الكوردية فعلياً وعمليا وعلى أرض الواقع هو ما دفع بتلك الكتائب للدخول إلى سري كانيه, وهو ما دفع بالمجلس العسكري الثوري لرفض أي حوار مع الكورد قبل انسحاب القوات الكوردية وتنكيس العلم الكوردي والالتزام بعدم رفعه مجدداً, لذا فإننا نجد أنه من أبسط حقوقنا التذكير أن الشارع لا يزال يغلي وهو بأمس الحاجة إلى أي شيء جديد.

الرد الفعلي للهيئة على موقف المجلس العسكري الثوري

دعت الهيئة العامة للشباب الكورد إلى تظاهرة تحت أسم “جمعة رفع العلم الكوردي” حيث شارك فيها حوالي (7) آلاف من أبناء الشعب الكوردي في حي العنترية, مع تظاهر أكثر من (2500) في حي الغربي, مترافقة مع حالة غليان وغلو في رفع العلم الكوردي على الأسطح ومشارف البيوت وتعليق العلم الكوردي على السيارات, وارتداء الشباب والصبايا للزي الكوردي , مترافقة مع إطلاق أكثر من آلف رصاصة تنديداً بموقف المجلس العسكري الثوري, وتذكيراً باستحالة تنكيس العلم الكوردي ولو على دماء شباب الكورد, وجالت التظاهرة معظم أحياء مدينة قامشلو مترافقة مع مكبرات الصوت والأغاني الثورية الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…