حسين جلبيأنا جنديٌ في المعركة ضد الخوف، لا أزعم أنني أمتلك أسلحة كثيرة مثله، إلا أنني لستُ في الحقيقة خالي اليدين، لدي قلمي، و أمتلك إضافةً إليه إرادتي،
الكُردي السوري خائف، أنا آسف أن أقول ذلك، و هذه الحقيقة تؤلمني، لكن ينبغي الإعتراف بالمرض تمهيداً لتشخيصه و من ثم علاجه.
الكُردي السوري يُحاصره الخوف، لذلك فهو لا يُمارس حتى أضعف الأيمان لئلا يسمع صوت نفسه المُرتعش، إنه لا يُسمي قتلته حتى في أحلامهُ و لا يجهر بأسماء أصدقائه حتى عندما يكون لوحده، لقد خلصته الثورة من الخوف الكبير لكنه أُصيب بالخوف الأكبر.
ينظر الكُردي السوري إلى الضحية و هي تدخل المسلخ فيتحسس عنقه و هو يحمد ربهُ على أنه ليس مكانها، إنه لا يدرك أنه سبقها إلى عين المكان أو في أحسن الأحوال سيلحقها، و إن ما يسيرُ على قدمين، خارج المسلخ، ليس سوى كُتلة خوف.
إستغرق الأمر أربعين عاماً ليتخلص السوريين من خوفهم و يثوروا على أنفسهم، تُرى كم من الوقت يحتاجُه الكُردي السوري للثورة على الخوف، و هو يبدو كمن حرث للتو قلبه و مهده ليتلقى بذوره؟ لذلك لن أنتظر حتى تنبت أشجار الخوف في قلوب الكُرد و تضرب جذورها في الأعماق، و من ثم إنتظر أربعين عاماً سورياً من الرعب.
الثمن الذي قد يبدو الآن باهظاً للتخلص من الخوف قد يُصبح فيما بعد، بعد سنين طويلة، عندما يُثمر الخوف مُجرد فكة عُملة، لذلك أُعلن حربي على بذور الخوف، يجب منعها من النمو، حتى يتمكن الناس من قول نعم عندما يُريدون قول نعم، و لكي يقولوا لا عندما يريدون قول لا.
أنا بشمركة في المعركة ضد الخوف.
حسين جلبي
فيسبوك






