و يسألونك من أنت؟ و لماذا الخوف؟

حسين جلبي

المعركة الأولى التي ينبغي على الجميع خوضها هي معركة تحرير شعبنا الكُردي من الخوف، باقي المعارك هُراء، أو هي على الأكثر معارك جانبية، إن لم تكن تفاصيل صغيرة لإحداها، لذلك يمكن إلغائها، أو في أسوأ الأحوال تأجيلها إنتظاراً لما ستسفر عنهُ المعركة الأساس ضد الخوف، فهذه المعركة هي التي ستقرر في حال كسبها مصير المعارك الأُخرى، حتى أنها قد تلغيها، لذلك أنا جنديٌ في المعركة ضد الخوف.
أنا جنديٌ في المعركة ضد الخوف، لا أزعم أنني أمتلك أسلحة كثيرة مثله، إلا أنني لستُ في الحقيقة خالي اليدين، لدي قلمي، و أمتلك إضافةً إليه إرادتي،
 لستُ أزعم القدرة على خوض مناورات مثلهُ، لكنني إمتلك حيال إلتفافاته وضوحي، و أهم من ذلك كله هو أنني لا أخافُ من الخوف، لكن خوف شعبي يُؤرقني.
الكُردي السوري خائف، أنا آسف أن أقول ذلك، و هذه الحقيقة تؤلمني، لكن ينبغي الإعتراف بالمرض تمهيداً لتشخيصه و من ثم علاجه.
الكُردي السوري يُحاصره الخوف، لذلك فهو لا يُمارس حتى أضعف الأيمان لئلا يسمع صوت نفسه المُرتعش، إنه لا يُسمي قتلته حتى في أحلامهُ و لا يجهر بأسماء أصدقائه حتى عندما يكون لوحده، لقد خلصته الثورة من الخوف الكبير لكنه أُصيب بالخوف الأكبر.
ينظر الكُردي السوري إلى الضحية و هي تدخل المسلخ فيتحسس عنقه و هو يحمد ربهُ على أنه ليس مكانها، إنه لا يدرك أنه سبقها إلى عين المكان أو في أحسن الأحوال سيلحقها، و إن ما يسيرُ على قدمين، خارج المسلخ، ليس سوى كُتلة خوف.
إستغرق الأمر أربعين عاماً ليتخلص السوريين من خوفهم و يثوروا على أنفسهم، تُرى كم من الوقت يحتاجُه الكُردي السوري للثورة على الخوف، و هو يبدو كمن حرث للتو قلبه و مهده ليتلقى بذوره؟ لذلك لن أنتظر حتى تنبت أشجار الخوف في قلوب الكُرد و تضرب جذورها في الأعماق، و من ثم إنتظر أربعين عاماً سورياً من الرعب.
الثمن الذي قد يبدو الآن باهظاً للتخلص من الخوف قد يُصبح فيما بعد، بعد سنين طويلة، عندما يُثمر الخوف مُجرد فكة عُملة، لذلك أُعلن حربي على بذور الخوف، يجب منعها من النمو، حتى يتمكن الناس من قول نعم عندما يُريدون قول نعم، و لكي يقولوا لا عندما يريدون قول لا.
أنا بشمركة في المعركة ضد الخوف.
حسين جلبي

فيسبوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ديالا علي تعيش الساحة السورية على وقع تغيرات ميدانية سريعة وعميقة، تتراوح بين تحولات في توزيع النفوذ والإدارة إلى تغييرات جوهرية في الواقع السياسي والعسكري. منذ سنوات، كانت هناك تحولات لافتة في إدارة المناطق التي شهدت صراعات معقدة بين مختلف القوى المحلية والدولية. هذه التحولات، التي أُبرمت في إطار اتفاقات سياسية وأمنية، لا تلوح في الأفق أي رؤية واضحة تشرح…

تحية طيبة تابعنا التصريحات الصادرة عنكم بخصوص توجه وفد من المجلس الوطني الكوردي إلى دمشق وما تضمنته من ادعاءات بأن الزيارة تمت دون علم الأطراف الكردية وفي توقيت يضر بوحدة الصف الكوردي وإزاء ذلك نؤكد بوضوح أن هذه الاتهامات عارية عن الصحة ولا تستند إلى الوقائع بل تندرج في إطار التشويش والتضليل السياسي وهي لا تخدم مصلحة شعبنا بقدر ما…

خالد حسو ما جرى في روج آفا لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان نتيجة أخطاء سياسية وسوء تقدير للواقع الإقليمي والدولي. لقد كانت الخسائر كبيرة، وكان الدرس قاسيًا. ومع ذلك، ما تزال الفرصة قائمة إذا توفرت إرادة حقيقية لإعادة النظر وتصحيح الاتجاه. لقد أثبتت التجربة السابقة أن التمسك بشعارات أيديولوجية بعيدة عن الأولوية القومية أدى إلى استنزاف بشري وعسكري، وأدخل…

خالد جميل محمد من أهمِّ مَظاهر استدامة الإخفاقِ وتواتره على صعيد الأفراد والمجتمعات والتنظيمات والإدارات والمؤسسات، وعلى صعيد العالم، في أي زمان أو مكان، إشغالُ المتسبِّب في الإخفاق نفْسَه والآخَرين بنتائج ذلك الإخفاق، بقصد تمويه الحقائق، دون القبول بالعودة النقدية الصحيحة والحقيقية والصادقة والجادّة إلى العوامل التي أدت إلى تلك النتيجة، فضلاً عن التنكر لفاعلية تلك العوامل وتأثيراتها وما ينجم…